يمثل تعليم الفتيات استثماراً لدفع النمو الاقتصادي، وانطلاقاً من أهمية ذلك، أخذ جناح المرأة في إكسبو 2020 دبي، على عاتقه، مناقشة كل ما يخص قضايا المرأة، نظراً لتأثيرها العميق في تفاصيل مجتمعاتنا، حيث عقدت أمس جلسة، واكبت فعاليات «أسبوع المعرفة والتعلم»، وناقشت كيف يمكننا دمج معرفة النساء ووجهات نظرهن في عملية صنع القرار المتعلقة بالمعرفة والتعليم؟، وأكد المشاركون في الجلسة، أن التعليم المتكافئ بين الجنسين، يمكن أن يضيف ما يصل إلى 12 تريليون دولار إلى النمو العالمي.
محاور
وشارك في فعاليات الجلسة، طارق القرق الرئيس التنفيذي لـ «دبي العطاء»، والرائد الإقليمي للشراكة العالمية للتعليم في المنطقة، وماروجا دي فيلالوبوس وزير التربية والتعليم في بنما، وياسمين شريف مدير التعليم في (ECW) بالأمم المتحدة، والدكتورة منيرة جمجوم الرئيس التنفيذي لـ «عناب القابضة» في السعودية، وريا بيدشاري الرئيس التنفيذي لـ
of the School of Humanity في الإمارات، وسفينة حسين المدير التنفيذي لـ Educate Girls (EG) بالهند، فيما أدار الجلسة الدكتورة فانتا أو نائب رئيس Campus Life بالجامعة الأمريكية بواشنطن.
وتناولت النقاشات، التي كان محورها كيف نضمن ذهاب كل فتاة إلى المدرسة؟، وما أفضل الممارسات لتعزيز الفصول الدراسية الشاملة للجنسين؟، وما مستقبل التعليم؟، أنه لا يزال هناك 132 مليون فتاة خارج المدارس، وفقاً لمنظمة اليونيسكو، وأنه لم يبلغ عدد الفتيات الملتحقات بالمدرسة ضعف عدد الفتيان مطلقاً، فيما حالياً، وبحسب الإحصاءات، فإنه لم يحقق سوى 49 % من الدول حول العالم، التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي، بينما تتراوح التهديدات التي يتعرض لها تعليم الفتيات، لتشمل الفقر وزواج الأطفال والتحيزات بين الجنسين، وضعف البنية التحتية والصراع، فضلاً عن الافتقار إلى الأساليب التربوية، والسياسات والبيانات والميزانيات المالية الكافية.
تحديات
من ناحيتها، تسببت جائحة كوفيد 19، في اضطراب قطاع التعليم بكامله، فيما تؤثر معدلات التسرب المتزايدة بشكل غير متناسب على مستقبل الفتيات، ما يزيد من ترسيخ الفجوات بين الجنسين في التعليم، ويؤدي إلى زيادة مخاطر الاستغلال الجنسي، والزواج القسري، والحمل المبكر، فضلاً عن ذلك، يواجه العالم أيضاً تحديات في تحديث النظام التعليمي، والبنية التحتية لتوفير التعلم الإلكتروني للمستقبل.
وكشفت النقاشات أن الاستثمار في تعليم الفتيات، هو الاستثمار في النمو الاقتصادي، كما أنه سلام دائم، يضمن مستقبلاً مستداماً لكوكبنا، حيث إن عاماً إضافياً من الدراسة، يمكنه أن يزيد عائد المرأة من التعليم بنسبة 12 %، مقارنة بـ 10 % للرجال، فيما يمكن أن يضيف التعليم المتكافئ بين الجنسين، ما يصل إلى 12 تريليون دولار إلى النمو العالمي، بالإضافة إلى تقليل خطر التطرف الخطير إلى النصف، وأنه للحصول على مجتمع صحي ومزدهر ومستدام، فيجب على الجميع حول العالم، ضمان توفير حق «تعليم الفتيات».
تمكين
من ناحيته، أوضح طارق القرق، أن التعليم يشكل جانباً أساسياً من جوانب تمكين المرأة، والنهوض بها في شتى المجالات، فيما يعتبر توفيره حقاً مشروعاً، وأحد أهم السبل الكفيلة بمنحها قدرة أكبر على العيش الكريم، فضلاً عن كونه أحد الحقوق الأساسية، التي نصت عليها كافة الاتفاقيات الدولية، مبيناً أنه يجب عالمياً، التكاتف لتمويل التعليم، حتى لا نجد أنفسنا أمام جيل من الفتيات والأطفال والشباب من دون أمل.
وأشار إلى أهمية تعزيز مشاركة الحكومات والمجتمعات من مختلف أنحاء العالم، في ضخ استثمارات لتنمية البشرية، لافتاً إلى أنه مع تفشي وباء «كورونا» عالمياً، فقد أثرت الجائحة في التعليم في كل منزل حول العالم، لا سيما تعليم الفتيات، لأن الفتاة التي كانت مهمشة من حيث التعليم في بعض الدول، تعرضت لتهميش أكثر.
وتطرقت الجلسة للعديد من الحقائق والمعلومات، بينها، ووفقاً لليونيسيف، أن 132 مليون فتاة حول العالم، غير ملتحقات بالمدارس، تشمل 34.3 مليون فتاة في سن الابتدائية، و30 مليوناً في سن الإعدادية، و67.4 مليوناً في الثانوية، فيما حققت 66 % من 195 دولة في العالم، التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي، و25 % فقط من البلدان تتمتع بالمساواة في التعليم الثانوي العالي.
بيانات
وعرضت البيانات، أن أصعب مكان في العالم تحصل فيه الفتاة على تعليم، هو جنوب السودان، حيث ما يقرب من ثلاثة أرباع الفتيات، لا يصلن إلى المدرسة الابتدائية، فيما تحتل أفغانستان المرتبة الرابعة، بسبب الفجوة الواسعة بين الجنسين، والباقي من القائمة في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك بوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وإثيوبيا، وغينيا، وليبيريا ومالي.
من جهته، يتوقع البنك الدولي، بعد إغلاق المدارس لفترات طويلة في أعقاب جائحة كوفيد 19، أن أعداداً كبيرة من الفتيات، لن تعود ببساطة إلى الفصول الدراسية، ومن المرجح أن تكون مسؤوليات العديد من الفتيات، في ما يتعلق بالأعمال المنزلية، وتقديم الرعاية، قد زادت أثناء إغلاق المدرسة.
>
