لم يكن الوصول إلى منصة اليوبيل، أول من أمس، هيناً، فالأرض هناك بدت وكأنها مزروعة بالبشر، الذين امتدوا طوابير طويلة، لم يكن تخطيها أمراً سهلاً، حيث الجميع حط رحاله في المكان طمعاً برؤية المغنية الهندية نيها ككار، التي أطلت على الملأ حاملة معها رسالة حب وسعادة، نثرت حروفها على رؤوسهم، وهي التي تعودت أن تطوع الحب أغنيات، وأن تمدد السلام على أوتار الموسيقى، وهي النجمة التي عرفتها أروقة بوليوود، واختبرت قوة صوتها في برنامج «إنديان آيدول»، الذي تخرجت فيه، لتشق منه طريقها نحو النجومية.
«ساحة اليوبيل وصلت إلى طاقتها القصوى» جملة تردد صداها في أجواء المعرض الدولي، تلك الجملة تبدو لوهلة عادية وعابرة، تشبه معظم النداءات التي تنطلق بين الفينة والأخرى في أروقة المكان، ولكنها في الواقع تكشف مدى اتساع القاعدة الجماهيرية، التي تتمتع بها المغنية ككار، تلك النجمة الهندية، التي ما إن تستمع لها حتى تشعر بمدى حداثة موسيقاها وأغنياتها، وهي تلك النجمة التي نحتت مكانتها بين نجوم بوليوود، حيث تمتلك صوتاً ملائكياً قادراً على الدخول إلى القلوب من دون استئذان، فضلاً عن امتلاكها قدرة التواصل مع الجمهور والتفاعل معه، ذلك ما جسدته المغنية ككار على خشبة اليوبيل، في حفل نجحت في تخليد لحظاته في عقول الناس وزوار المعرض الدولي.
عرض
على المسرح، ألقت المغنية ككار كل ما في جعبتها من أغنيات، وما يرافقها من موسيقى حالمة، معاصرة، ومتنوعة، ألقت ما في جعبتها من إيقاعات جلها كان له طابع هندي شرقي، بعضه يشعرك بأنه خرج لتوه من إحدى مشاهد أفلام بوليوود، لا سيما تلك التي رافقها عرض استعراضي، يشبه تماماً ما دأبت بوليوود على تقديمه في أعمالها، لتكشف من خلاله عن بعض ملامح المجتمع الهندي، ومدى تعلقه بالرقص والغناء والإيقاع الموسيقي، الذي يكاد أن يشكل جزءاً مهماً في تكوينه الطبقي.
ابتسامة
على كبر مساحتها، لم تكف ساحة الوصل لأن تستوعب حجم الابتسامة، التي أطلت بها المغنية ككار، وهي التي بدت في فستانها الأبيض أشبه بعروس، تعيش ليلة مخملية، وهي التي لم تتوقف عن التفاعل مع جمهورها ولو للحظة، لتؤكد لهم أن السعادة ليست مجرد كلمة عابرة، وإنما هي أسلوب حياة، ولتبث في قلوبهم الأمل بالحياة، حتى وإن قست أيامها علينا، وهو ما جعل من حضورها مبهجاً وملهماً ومتوهجاً في الوقت نفسه، وهو ما عبرت عنه مرات عديدة بكونها «سعيدة جداً برؤية جمهورها».
على خشبة اليوبيل، لم تكتف النجمة ككار بأداء الغناء فقط، وإنما شاركت أيضاً فرقتها الاستعراضية بعض الرقصات، التي كشفت عن موهبتها الفنية، متوسدة بذلك بعضاً من إيقاعات الموسيقى البنجابية، وتلك النابعة من منطقتها أوتاراخند الواقعة في الجزء الشمالي من الهند، حيث بدت الإيقاعات سريعة، وأكثر قدرة على رفع منسوب «الأدرينالين» في عروق الناس، الذين تدفقوا من كل حدب وصوب لمتابعة حفل ككار الغنائي.
