هي عملات نقدية، لكل واحدة منها قيمتها وتصميمها الخاص، لوهلة قد لا تلفت نظرك، كونها لا تشبه العملات التي نعرفها ونتداولها في أيامنا هذه، فهي نقود لا ورقية ولا معدنية، وإنما قطع نحتت من الصخور وصدفات البحر، أحجامها كبيرة تتجاوز في طولها حجم راحة اليد بكثير، وأوزانها ليست خفيفة أيضاً. موطن تلك العملات الصخرية هي جزر سليمان، ذلك الأرخبيل الذي يتألف من 900 جزيرة مترامية الأطراف وتعوم على سطح البحر بالقرب من أستراليا.

أسماء

«مباكيا» و«زاروبانغارا» و«زارو» و«البانغارا» و«بوكولو» و«ماولاباتا»، كلمات لها وقع غريب على مسامعنا، ولكنها في الواقع هي أسماء للعملات الصخرية وفئاتها المتعددة، وهي تختلف عن بعضها ليس فقط في التصميم وإنما في الحجم أيضاً، ونوعية الحجارة الصدفية المنحوتة منها، وكذلك أماكن تداولها واستخداماتها، فـ «ماولاباتا» كانت تستخدم قديماً في المتاجرة بالأراضي، بينما «مباكيا» كانت تستخدم كمهر للزواج لدى شعب المقاطعة الغربية، أما «زارو» فهي نقود صدفية تقليدية كانت تستخدم في مقاطعة شواسيول، في حين أن «البانغارا» هي قطعة نقود مصنوعة من صدفة البانغارا، ويمتلكها الزعيم في المقاطعة الغربية.

عملات

قطع العملات الصخرية، لم تنقرض في جزر سليمان ولم يتم الاستغناء عنها، رغم مرور قرون على استخدامها، ولم يمنع اعتماد البلاد لـ «الدولار السليماني» الورقي كعملة رسمية للبلاد، فلا تزال العملات الصخرية تطل برأسها في بعض المناسبات العامة، كون كل واحدة منها تمثل قيمة مادية عالية في «أرض الفرص» كما يفضل أهلها تسميتها، حيث يرون أن أرضهم ثرية بالفرص، لا سيما وإنها مترامية الأطراف، ولا تزال تحتفظ بغطاء أخضر كثيف، وهو ما يفسر اتخاذهم من منطقة الفرص، مقراً للجناح.

ذهب

حكاية العملات الصخرية وجلها مصنوع من الصدف البحري، والصخور المشبعة بملوحة البحر، لا تتوقف عند هذا الحد، وإنما تتسع قليلاً فيما يتعلق بالمهور، والتي تختلف تماماً في المناطق الشمالية، حيث يتم استخدام أحزمة وعقود مصنوعة من الصدف الذي يتم استخراجه من قاع البحر، وبحسب التقاليد، فكلما زاد عدد الأحزمة، كان كناية عن ارتفاع قيمة المهر، وكلما زاد فيها الصدف المائل إلى اللون الأحمر الداكن، زادت قيمة الحزام، الذي عادة ما تقوم العروس بلفه على خصرها، ومعصميها وجيدها، وفق ما أفاد به موظفو الجناح لـ «البيان»، والذين أشاروا إلى أن أحزمة الصدف تلك عادة تقدم إلى عائلة العروس، وتترك لديهم بعد انتقال العروس إلى بيتها الجديد، بينما تقوم عائلة العروس مقابل ذلك بتنظيم احتفال كبير، لإكرام العريس وأهله، وكلما اتسع نطاق الاحتفال، كان تعبيراً عن ما تمتلكه عائلة العروس من كرم الضيافة.

«جزر سليمان» تبدو مليئة بالحكايات الغريبة، والتي لا تكاد أن تكون قاصرة على تقاليد الأفراح وعمليات البيع والشراء، والتبادل التجاري، فبعضها يتصل مع عملية استخدام السفن، وطرق قيادتها وتوجيهها، ومن خلال ذلك يدركون نية العاملين على هذه السفن، إن كانوا طالبي حرب أم سلام.