تحويل الأشياء المستخدمة يومياً مثل المعكرونة والهواتف والفواكه والأحذية وما إلى ذلك وتطويرها في مجسمات فنية مصغرة، هي نواة الابتكار لدى الفنان والمؤلف والمصور الياباني تاناكا تاتسويا الذي تمزج أعماله بين الفن وتقنيات العمل الحرفي، عبر استخدام العناصر الشائعة في تكوين مكتبة هائلة من التماثيل الصغيرة، ليذهل بذلك جمهوره بمشاهد تصويرية يومية عبر 128 مجسماً فنياً مصغراً تم تجميعها بشكل خاص لجناح اليابان في إكسبو 2020 دبي، وتم تصنيف مجموعته إلى 4 موضوعات، هي: الفضاء والمدينة والبحر والأرض، مستعرضاً التقدم التكنولوجي والابتكار بأسلوب مميز يذهل العقل.

ويعد الفنان الياباني تاناكا أول مصور فوتوغرافي «للمجسمات الصغيرة»، لافتاً انتباه الناس عبر التقويم المصغر الخاص به، وهو مجموعة من الصور التي يلتقطها يومياً لأكثر من عشر سنوات.

بدأ أعماله كهاوٍ لجمع وتصنيع مجسمات بلاستيكية مصغرة، الأمر الذي سرعان ما دفعه إلى نشر صور يومية لإبداعاته المصغرة عبر انستغرام. واكتسبت أعماله شهرة واسعة جعلته مصوراً لـ«المجسمات المصغرة». يعمل هذا المخرج والمصمم الفني الياباني منذ عام 2011، على إنشاء صور مصغرة تحتفي بالفن والترفيه كجزء من مشروع «التقويم المصغر» الخاص به.

قصص متجددة

وأكد تاناكا أن علاقته بدأت مع هذا الفن عبر تصوير مجموعته من تماثيل «الديوراما» قائلاً، «منحتني الحاجة لعرض التماثيل مع قصة مختلفة، رؤية فريدة للتواصل مع الموضوع بشكل أكبر حتى يتمكن من سرد القصة على النحو الأمثل.

وقد استطع مواصلة هذا الترابط عبر تصميم المجسمات وصولاً إلى ابتكار أسلوبي الخاص، حيث إن مصدر إلهامي الأول كان من المتابعين عبر انستغرام وردود أفعالهم على أعمالي الفنية، حيث كانوا يحتفون بمنشوراتي مع تشجيعي لتحقيق المزيد، ما عزّز قدراتي الإبداعية ودفعني لإنجاز أعمال فنية جديدة بأسلوب معاصر»، مشيراً إلى أنه أنشأ «التقويم المصغر» عام 2011 ومنذ ذلك الحين قدم «معرض الحياة المصغرة: عالم تاتسويا تاناكا للمجسمات المصغرة»، والذي اجتذب أكثر من مليون و600 ألف زائر في أغسطس 2021.

فن المصغرات

وحول مفهوم فن المصغرات وتاريخه، يقول تاناكا: هو فن تجسيد الواقع بطريقة مصغرة، وهي كلمة يونانية الأصل، وقد انتشر في القرن الثامن عشر، وكان عبارة عن صندوق وبداخله مجسمات ثلاثية الأبعاد ينظر إليها من خلال ثقب وكان وسيلة ترفيهية لتقديم رؤية لمشهد كبير في مساحة صغيرة مثل الحروب، والأحداث التاريخية، والقصص المثيرة، هذا الفن حالياً على نطاق واسع عالمياً لغرس فكرة الإبداع فمن الضروري إيجاد طريقة لتوصيل الرسائل عبر هذه المعروضات، لذا يجب أن يتم الحرص خلال العمل الإبداعي على تجسيد الرسالة النهائية عبر عنصرين أساسيين: جذب خيال الجمهور أو تحريك عواطفه.

تشتهر الثقافة اليابانية باختلاف الأقوال والأفعال عن المعنى المراد، وأردت استحضار ذلك في أعمالي، داعياً الجمهور لرؤية تجاربهم الخاصة والبحث في العمق لتعزيز المشاعر ونشر الإحساس بالمرح.

وحول التحدي الأكبر بالنسبة له كفنان للمجسمات المصغرة يقول تاناكا: الحفاظ على الاتساق والالتزام بتقديم الأعمال اليومية يعد التحدي الأكبر بالنسبة لي. فكل عمل أقدمه يعتبر تحفة فنية تحتاج للإبداع والبحث والتطوير بالطبع والتصوير وتحميله على منصة التواصل الاجتماعي، حيث يجب التعبير عن الذات في كل قطعة لجعلها بمثابة عمل فني حقيقي.

التقويم المصغر

وفيما يتعلق بابتكاره للتقويم المصغر الذي يعد مفهوماً فريداً من نوعه من الناحية الفنية والإبداعية يقول تاناكا: «ولد التقويم المصغر عندما تواصل معي أحد المتابعين قائلاً: «أريد أن أرى التقويم المصغر كل يوم»، على صفحتي في تطبيق انستغرام، وتحولت هذه الملاحظة إلى عامل ملهم دفعني إلى نشر عمل جديد بشكل مستمر. شجعتني الأعمال الفنية اليومية على تطوير 365 عملاً في السنة. ورغم أن الفكرة كانت صعبة في البداية، إلا أنها نمت لتصبح مشروعاً فريداً مثيراً للإعجاب».