يشهد إكسبو 2020 دبي، ميلاد عالم جديد، أكثر تعاوناً وتضامناً، حيث منح فرصة عظيمة للبشرية، التي باتت بحاجة إلى ترسيخ العمل المشترك، ليكون نهج حياة، كما بدأ في بناء شراكات دولية جديدة، وإطلاق مبادرات معرفية، إذ أثبت للعالم أن الإمارات قادرة على صنع الفارق، وجمع الطاقات، وتحفيز الهمم والعقول المبدعة، لما فيه خير البشرية جمعاء، بتحفيز الإبداع والتعاون من جميع أنحاء العالم، لكي يمتد أثر التعاون الإيجابي والمعرفي لعقود، وتعزيز العمل الدؤوب بين جميع المشاركين من دول ومنظمات وشركات، بهدف الوصول إلى حلول لأبرز التحديات التي تواجه البشرية، وضمان سير عجلة التنمية المستدامة في العالم أجمع.
التعاون الدولي
ولا شك أن الأحداث والأزمات العالمية، برهنت على أن التعاون الدولي الوثيق، القائم على ركائز ثابتة من التواصل والتضامن والسلام، ومن خلال استجابة جماعية، وشراكة دولية فاعلة برؤى عصرية وأفكار متطورة، تناسب الحاضر وتستشرف المستقبل، هو السبيل أمام دول العالم لتحقيق أهدافها المشتركة، وقد نجح إكسبو 2020 دبي، في إيجاد آليات ملائمة لتعزيز التعاون الدولي لبناء مستقبل مستدام، بزيادة جرعة الوعي بضرورة تعضيد التعاون في ما بين بلدان العالم، من أجل التغلب على هذه الجائحة، انطلاقاً من إيمان الإمارات بالعمل المشترك، وضرورة التكامل والتعاون بين دول العالم، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
شراكات اقتصادية
خصص المعرض، جلسات وندوات نقاشية، تعزز جاهزية الحكومات للتغيرات والتحديات المستقبلية في كافة القطاعات، حيث أعاد أفريقيا إلى الواجهة، ومنحها فرصة استثنائية لتعزيز العلاقات التجارية في ما بينها، والتي تصل نسبتها الحالية إلى 13 في المئة فقط، مقارنةً مع العلاقات التجارية مع أوروبا، التي تتراوح ما بين 30 إلى 40 في المئة، وقد أكد الدكتور ليفي أوشي مادويكي رئيس مكتب الشراكات الاستراتيجية للاتحاد الأفريقي، والمفوض العام للاتحاد الأفريقي، في تصريح خص به «البيان»، أن هذا المعرض، يختلف عن المعارض السابقة، من حيث تركيزه الواضح والصريح على تسهيل الاستثمارات، فبدلاً من الاعتماد على تدفقات المعونة العامة، فإنه يسعى إلى خلق زخم جديد، تعمل الحكومات الأفريقية في إطاره مع شركائها، لتوجيه الإصلاحات اللازمة لاجتذاب الاستثمارات، وتحفيز الاستثمار في المجال الصناعي بالقارة الأفريقية، وتوقع استقطاب استثمارات بما يزيد على 200 مليار دولار، خلال هذا الحدث العالمي.
فيما كشفت العديد من الدول المشاركة، عن توقيعها صفقات استثمارية، واتفاقيات وعقود شراكة، سواء مع دولة الإمارات، أو مع دول أخرى مشاركة، في إطار مساعيها لاستقطاب المزيد من الاستثمارات، في حين تتوقع البرازيل أن تستقطب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار، من خلال مشاركتها في الحدث.
التعايش والتسامح
أبرزت فعاليات إكسبو دبي، أهمية التسامح في الوقت الحاضر، وأن يؤمن العالم بدوله وحكوماته وشعوبه، بقيمة التعددية، وأهميتها، باعتبارها ثراءً للفكر الإنساني والحضارة الإنسانية، بفعل التقدم التقني والمعرفي، الذي حوّل العالم إلى قرية صغيرة.
حيث حرص إكسبو دبي، على تكريس التسامح كثقافة عالمية، ودعم مبادئ الوسطية، التي تسمح بزيادة الآفاق الفكرية، والثقافية، والاجتماعية. وقد نجح المعرض في تصدير مفهوم «التسامح» إلى العالم، حيث أثبت أن المجتمعات التي تؤسس على قيم ومبادئ التسامح والمحبة والتعايش، هي التي تستطيع تحقيق التنمية.
ونجاح المعرض في جمع ما يقارب 200 دولة، بمثابة إنجاز كبير، يكرس مبدأ التعايش السلمي، ونهج الإمارات وحرصها الدائم على بناء جسور التواصل البناء بين الشعوب، والتقريب بين الأفكار، واكتشاف المزيد من الشراكات التي تمهد الطريق نحو استكمال نموذج التنمية المستدامة، والانتقال إلى مستقبل غني بفرص التقدم والازدهار. كما أن إطلاق التحالف العالمي للتسامح، على هامش إكسبو دبي، يعد رسالة قوية للعالم، للاتحاد من أجل الإنسانية، وتكريس الانفتاح وحوار الحضارات، من أجل مستقبل أفضل للبشرية.
أفكار إبداعية لحل الأزمات
أثبت إكسبو دبي، أنه من المحافل الدولية المهمة، التي تعمل وفق برنامج مرن، يسعى لإيجاد فرص للابتكار، وهو يجمع الخبرة والأفكار والإجراءات، لمساعدة القادة على مواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها العالم اليوم.
حيث نجح في تطوير منصة عالمية، تجمع نخبة العقول والخبرات في مجال استشراف وصناعة المستقبل القريب والمتوسط والبعيد، ومشاركة والأفكار، ووضع الحلول التي من شأنها أن تسهم في الوصول إلى نماذج عالمية مستقبلية، قادرة مع مشاركة الآلاف من القادة، يمثلون الحكومات وقطاع الأعمال والمنظمات غير الحكومية والأكاديمية، لمناقشة حلول للأزمات، ومواجهة التغيرات السريعة التي تحدث في العالم، والتعامل معها بكل فاعلية وإيجابية، والتعجيل في إحراز تقدم نحو تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
وقد شارك المعرض بفاعلية في وضع الحلول للكثير من قضايا العالم الملحة، ومن ذلك قضايا البيئة، وتعزيز التنمية المستدامة، ويؤكد مختصون على تطورات تبعث على الأمل، مثل تعهد تحالف متنامٍ من الدول بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
ومن خلال اتباع هذا النهج، يمكن للعالم أن يغتنم فرصة التحول في قطاع الطاقة والاستثمار في حلول منخفضة الكربون، لتحقيق الازدهار الاقتصادي للجميع. وتركز الإمارات على التعاون مع دول المنطقة والعالم، لاستثمار هذه الفرص، من أجل زيادة قدرة الطاقة المتجددة في الدولة، بمعدل أربعة أضعاف، لتصل إلى نحو 9 غيغاواط، بحلول نهاية 2025.



