لم تكد عقارب الساعة تقف عند حدود العاشرة والنصف ليلاً، حتى ارتفعت أصوات الناس، وتشابكت أيديهم معاً، محدثة موجة تصفيق عالية، بينما كانت ألسنتهم تردد الأرقام بعد تنازلي، يقودهم نحو الرقم صفر، ليشكل ذلك إيذاناً بإطلالة المغنية الأمريكية أليشيا كيز عليهم، لتأخذهم في رحلة غنائية، طافت بها أرجاء أرشيفها الغنائي الطويل، ولتمنحهم الفرصة للاطلاع على أغنيات ألبومها الجديد «كيز»، الذي شهدت ساحة الوصل، أول من أمس، لحظات ولادته الأولى.

حفل المغنية أليشيا كيز، كان نابضاً بالحياة، ولم يتسم بالهدوء، برغم ما حملته أغنياتها من نفس رومانسي، تمدد على أوتار البيانو، الذي استقر وسط قبة الوصل، حيث ظلت المغنية إليشيا تتردد عليه طوال الوقت، ولمن لا يعرف، فأليشيا تمتلك علاقة وطيدة مع البيانو، حيث وقعت في شباك هواه منذ لحظات صعود نجوميتها الأولى، حيث صاغت على وقع أوتاره الكثير من أغنياتها، حتى ألبومها الجديد، كان كذلك أيضاً، حيث قدمته بنسختين، الأولى سادت فيها ألحان البيانو، بينما الثانية فقد صيغ لها جُمل موسيقية مختلفة.

بهجة

حضور المغنية أليشيا على المسرح، كان لافتاً ومبهجاً، يشبه تماماً وهج الذهب، وهو اللون الذي اختارته لفستانها، ليكون مناسباً لإطلالتها تحت قبة الوصل، التي ضجت جدرانها بجملتها «كل ما بيننا هو الحب»، التي استخدمتها مراراً، لتعبر فيها عن مدى شغفها بالغناء تحت قبة الوصل، وبكونها جزءاً من الحدث الأروع في العالم.

ذلك التعبير، كان كفيلاً بأن يترجم محبتها لجمهورها، وتجذر علاقتها معه، وهو ما تجسد تماماً في كمّ الطاقة التي كان الجمهور يحملها في قلبه، وتفاعله مع المغنية الأمريكية، التي استقبلت على المسرح الفنانة الإماراتية بلقيس، ليشكل ذلك مفاجأة جميلة للجميع، فيما بدا «يوماً خاصاً» بالنسبة لأليشيا، بحسب ما نطقت به على الخشبة، حيث قالت: «أنا مع الحركة النسائية، وما يجمعنا اليوم هو الحب».

وأضافت: «لديكم طاقة إيجابية مذهلة، أشعر بها كثيراً، ووجودنا هنا، هو من أجل الاحتفال بهذا الحب، وبهذه الطاقة، في ظل الأجواء الرائعة، وهذا المشهد الجميل، واليوم، تشهدون معي ولادة ألبومي المزدوج «كيز»، فأنتم تستحقون لأن تكونوا أول من يستمع لأغنياته، وأن يستمتع بها».

سعادة

ليلة أليشيا في ظلال إكسبو 2020 دبي، كانت طويلة، وبرغم ذلك، كانت مليئة بالسعادة والضحكات التي ارتسمت على ملامح جمهورها، الذي تمايل على وقع أغنياتها، وهو يردد كلماتها، ليوحد بذلك المشهد بين ما يجري تحت ظلال القبة، وما يجري خارج حدودها، فالكل كان سواء في المتعة والسعادة.

حضور المغنية أليشيا كيز في دبي، ليس جديداً، فقد تكرر مرات عديدة، وهي التي دأبت على زيارة دبي منذ 2003، ولكنها هذه هي المرة الأولى التي تقف تحت ظلال قبة الوصل، حيث سبق لها أن وصفتها بـ «تجربة لن تنسى»، كونها المرة الأولى التي تقف فيها على مسرح لا يشبه كتلك المفتوحة التي تعودت الوقوف عليها في المدن العالمية.

كما نيويورك وميامي، تجربة المغنية أليشيا كيز، يمكن وصفها بـ «المتميزة»، وكذلك كانت أغنيات ألبومها الجديد، الذي أطلقته إلى العالم من دبي، فقد جاء مفعماً بالأمل، ومليئاً بالمحبة، التي سكنت بين ثنايا كلمات الأغاني، والتي صيغت بطريقتين، إحداهما على وقع البيانو، وأخرى على وقع الآلات الثانية.

ردود الفعل والتفاعل مع أغنيات الألبوم، بدت واضحة على ملامح الجمهور، الذي رقص على وقعها، غاضاً الطرف عن عقارب الساعة التي تجاوزت منتصف الليل، حيث أضواء القبة تلمع تحت نجوم السماء.