وأنت تقطع المسافة الفاصلة بين قبة الوصل ومسرح اليوبيل، لا تقاطعك الموسيقى أبداً، تظل ترافقك في كل خطوة تمضيها في الطريق نحو «اليوبيل»، حيث كان المشهد مختلفاً تماماً مقارنة مع نظيره الذي ساد أول من أمس، تحت ظلال قبة الوصل، التي ارتدت ثوباً موسيقياً عالمياً، تزين بمفاتيح البيانو بأبيضها وأسودها، وبأوتار الغيتار وأصوات تنطق بلغة انجليزية، بينما في «اليوبيل» كان المقام العراقي قد أقام خيمته على المسرح، ليظلل عشاق الصوت العراقي، وأغنيات بلاد الرافدين.

في الوقت الذي كانت فيه ليلة الوصل تضج بإيقاعات موسيقية أمريكية الطابع، جاءت ليلة اليوبيل ذات موسيقى عراقية الهوى، وطربية المزاج، فقد أزاحت الستار عن صوتي حاتم العراقي وشذى حسون، وكلاهما شرب من مياه نهري الفرات ودجله، ونشأ على أوتار العود وتراقص على وقع ضربات الدف والطبل، تلك التي ارتبطت عضوياً بالموسيقى العراقية.

احتفال

ليلة اليوبيل، كانت مشبعة بالفرح العراقي، وهي التي جاءت احتفالاً باليوم الوطني العراقي، فيها أطلق حاتم العراقي العنان لصوته في فضاء المكان، وأسمع الجميع مواويل ذات لكنة خاصة، وهو المعروف بـ «ملك المواويل العراقية». حاتم العراقي الذي يطل للمرة الثانية على خشبات معرض «إكسبو 2020 دبي»، حيث كانت الأولى خلال مشاركته ضمن «جلسات خليجية» التي وقف خلالها أمام الفنانة ديانا حداد، غنى كثيراً في «ليلة العراق»، واستطاع أن يطرب كل من حط رحاله في ساحة اليوبيل، والذين اجتمعوا في الهواء الطلق احتفالاً بالعراق وبإرثه الموسيقي والطربي الذي حضر بكل أناقته على متن صوت حاتم العراقي.

فراشة

الفنانة شذى حسون لها من اسمها نصيب، وفقرتها الغنائية لم تكن أقل وهجاً من حاتم العراقي، فقد ارتدت هي الأخرى ثوب الموسيقى العراقية، وتنقلت في أغنياتها بين مقامات العراق والعرب عموماً، وفتحت بصوتها خزانة الطرب العراقي، والتي تجلت في أغنية «هذا الحلو كاتلني يا عمه»، التي غنتها لأول مرة المطربة لميعة توفيق، وتحولت مع مرور الوقت إلى أيقونة غنائية، مرت عليها أصوات عديدة في العراق، ومن بينهم الفنان ماجد المهندس، الذي أعاد توزيعها موسيقياً وتسجيلها. شذى حسون، والمعروفة بلقب «بنت الرافدين» طافت في فقرتها بين أغنياتها، وتنقلت بينها كما فراشة، مقدمة للجمهور نموذجاً جميلاً عن نوعية الغناء العراقي، والذي تفردت أغنيته بإيقاعاتها الخاصة التي تعكس مدى تاريخيتها وقدمها.

احتفاء معرض «إكسبو 2020 دبي» باليوم الوطني العراقي، لم يكن قاصراً على حفل حاتم وشذى، فقد كانت قبة الوصل قد تزينت بألوان العراق، التي رفرفت على رؤوس أعضاء الفرقة الوطنية للفلكلور العراقي، الذين قدموا عرضاً مستوحى من الفنون الشعبية والفلكلور العراقي الأصلي، وتضمن فقرات للغناء والرقص الشعبي تحكي قصة غنية بالإرث الثقافي لبلاد ما بين النهرين.

>