شهد اليوم الثاني من المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي، والذي يعقد تحت شعار «إبداع متكامل يصنع المستقبل» في مركز دبي للمعارض – إكسبو 2020 دبي، جلسات حوارية ناقشت مستقبل الاقتصاد الإبداعي وآفاق المواءمة بين الرقمنة والعمل الإبداعي، كما تناولت إطلاق الاستراتيجية الوطنية الإماراتية للقطاعات الثقافية والإبداعية في جلسة خاصة بمشاركة معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، ومعالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب.

وشهدت الفعاليات جلسة مع سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، وأدارت الجلسة بيكي أندرسون، مديرة تحرير «سي إن إن» تحت عنوان «هل الإبداع للجميع؟». ناقشت الجلسة نمو المواهب والإمكانات الإبداعية في المنطقة وفرص التعاون، بالإضافة إلى أفضل السبل للاستفادة من الاقتصاد الإبداعي محلياً وإقليمياً.


وعلقت سموها حول الإبداع وتنميته، كما قالت، إنها دائماً اهتمت بالمجال الإبداعي منذ الصغر. وأضافت سموها: «ولهذا أنا سعيدة بتولي هذا الدور في مجال الثقافة والإبداع». وعن التحديات علقت سموها: «إن تغلبنا على جائحة «كوفيد 19» لهو مثال حي على تعاملنا مع هذه التحديات وإصرارنا على الاستمرار، حيث قامت دبي بإطلاق مبادرة جديدة تسهل عملية الحصول على التراخيص خلال 7 دقائق فقط. وهذا أحد الأمثلة للأدوار التي تقوم بها إمارة دبي ودولة الإمارات ككل في دعم مجالات الثقافة والإبداع».


حقوق المؤلف


واستعرض معالي عبد الله بن طوق، وزير الاقتصاد، تفاصيل أحكام وتعديلات المرسوم بقانون رقم 38 لسنة 2021 في شأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والذي اعتمده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ضمن أضخم تغييرات تشريعية من نوعها في تاريخ الدولة شملت 40 قانوناً، بهدف تعزيز البيئة الاقتصادية والبنية الاستثمارية والتجارية ومواكبة التطلعات المستقبلية للدولة ورؤيتها للخمسين القادمة.


وقال بن طوق، إن القانون الجديد يكفل توفير الحماية للمؤلف والمصنفات الفكرية والإبداعية في مختلف القطاعات، بما فيها قطاعات الاقتصاد الجديد من خلال إدخال مواد جديدة تحمي المصنفات الفكرية في مجالات تكنولوجيا المعلومات مثل البرمجة وغيرها، واستحداث بنود قانونية لحماية التطبيقات الذكية، بهدف مواءمة القانون الجديد مع التطورات المحلية والعالمية في البيئة الرقمية.


جاء ذلك خلال مشاركة معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، في جلسة حوارية بالمؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي، والذي يعقد تحت شعار «إبداع متكامل: يصنع المستقبل» في مركز دبي للمعارض – إكسبو 2020 دبي، وشاركت في الجلسة معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب.


وأكد معالي عبد الله بن طوق، أن دولة الإمارات تتمتع بمنظومة قوية للملكية الفكرية، وأن وزارة الاقتصاد تعمل بصورة مستمرة بالتعاون والتنسيق مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية وكافة الجهات المعنية لتطوير التشريعات والآليات الخاصة بحماية الملكية الفكرية بمختلف محاورها (براءات الاختراع والعلامات التجارية والمصنفات الفكرية) لمواكبة التطورات الإقليمية والمحلية في هذا المجال وتشجيع الإبداع والابتكار.


وتابع معاليه، أن مرسوم القانون الجديد في شأن حقوق المؤلف يهدف إلى مواكبة التطورات التي شهدتها مجالات حماية المصنفات الفكرية على مستوى العالم، ويعمل على توفير حماية للمصنفات الفكرية الخاصة بالمؤلف في مجالات عدة مثل الإدارة الجماعية في النسخ والموسيقى.


وتمثل الإدارة الجماعية لحقوق المؤلف، جهة إدارية يخولها أصحاب حق المؤلف والحقوق المجاورة حق تمثيلهم أمام مستخدمي حقوقهم، وتحصيل المقابل المادي عنهم من جراء استخدام الحقوق.
وأشار معاليه إلى أن حجم السوق العالمي لمؤسسات الإدارة الجماعية يُقدر بنحو 11 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال السنوات القادمة.


وحول تعديلات القانون الجديد لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، قال معالي عبد الله بن طوق، خلال مداخلته في الجلسة الحوارية، إن التعديلات تأتي انسجاماً مع استراتيجية الدولة ورؤية القيادة الرشيدة في السعي لتطوير التشريعات وتعديلها بما يتوافق مع أحدث الممارسات العالمية، ويكفل الحماية الفكرية التي تمس الجانب الإبداعي كحماية حق المؤلف والحقوق المجاورة، مما يسهم بشكل فعال ومباشر في تطوير الاقتصاد الإبداعي للدولة، ويعزز مكانتها المتقدمة في المؤشرات العالمية في حماية الملكية الفكرية.


وتابع معاليه، أن التعديلات التي تم إدخالها على القانون الجديد تُسهم في تحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي في مجالات الاقتصاد الإبداعي والصناعات الثقافية والمشاريع القائمة على الابتكار والنتاج الفكري والإبداعي، وتطوير واستقطاب الخبرات والكفاءات في هذا المجال.


الإعلام شريك


في تصريح خاص لـ«البيان» أكدت معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب على هامش الجلسة، أن الإعلام شريك أساسي في دعم أطروحات الاقتصاد الإبداعي ومجتمعه الزاخر بالمواهب الشابة والابتكارات المذهلة، وبكل تأكيد نتطلع إلى توفر محتوي إعلامي قائم على التخصص والإدراك لطبيعة قطاع الصناعات الإبداعية من الناحية الثقافية المجتمعية وكذلك الاقتصادية، والذي نعده من الموضوعات الحيوية على قائمة مناقشاتنا، وذلك بالتوازي مع مبادرات حماية المبدعين، والتي ستسهم في دعم ومساندة هذا القطاع الحيوي والعاملين فيه. مؤكدة أن الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة هذا القطاع الاستراتيجي خلال السنوات العشر المقبلة بما يعزز مكانة الإمارات الرائدة في مؤشرات التنافسية العالمية.


 وفيما يتعلق بقدرات الاقتصاد الإبداعي على المزاوجة بين شاعرية القصة للعمل الفني والثقافي والقيمة الاستثمارية له مع الحفاظ على أصالة المضمون والمحتوى: أوضحت معاليها أن تكوين الثروة للإنسان في هذا العصر لن تكون منوطة بالموجودات المالية فقط، بل في القدرة الإبداعية الإنسانية، وبذلك تتحول الثقافة إلى منتج، بمعنى تحويل التجارب والخبرات الثقافية وتوظيفها من قبل المبدعين في جميع المجالات ومنتجاتهم الإبداعية، كما أن التعددية الثقافية تعد من أهم العوامل الأساسية التي ساعدت في تحقيق التنمية المستدامة، فلم تعد التنمية الاقتصادية هي هدف المجتمعات الإبداعية التي رافقتها ثورة تكنولوجية تعمل على تغيير حياتنا بسرعة هائلة، الأمر الذي سيترك أثره على الطرق التي نعمل بها ونتعلم بها، وحتى تلك التي نعيش بها سوياً. هناك تطبيقات جديدة في مختلف القطاعات، بما فيها التعليم والثقافة والصحة والأمن والبيئة والتجارة، وأصبح الذكاء الاصطناعي الحدود الجديدة للإنسانية.


دور محوري


وأكد محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، خلال مشاركته في الجلسة، على الدور المحوري الذي يضطلع به الاقتصاد الإبداعي في الازدهار العالمي والأسس الإنسانية المطلوبة للصناعات الثقافية والإبداعية.


وقال محمد خليفة المبارك: «يحفّز الابتكار النمو الاقتصادي المستدام والشامل، ويسهم في تعزيز المجتمع ليكون أكثر تنوعاً وشمولاً، بحيث يوفر فرصاً مهمة ويشجع على التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف القطاعات والتخصصات». وتابع: «تسهم الثقافة والإبداع في تعزيز الرفاهية الشخصية والمجتمعية ويؤثران بشكل ملحوظ على المستوى المعيشي ونوعية الحياة. وقد أصبحا أساساً لدعم النمو الاقتصادي الشامل والنهوض بالتنمية المستدامة للمجتمعات وحماية تعددية التعبير الثقافي وتعزيزها». وختم قائلاً: «بالنظر إلى الخمسين عاماً القادمة من التطور في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإننا نتوجه بخطى ثابتة نحو تحقيق هيكلية اقتصادية متنوعة ترتكز على الصناعات القائمة على المعرفة مثل التكنولوجيا، والتعليم، والصناعات الثقافية والإبداعية. ولا شك في أن الاستثمار بهذه القطاعات ضروري لتنويع اقتصاد الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز منظومة الابتكار في الدولة».