لم يعد التعليم مجرد إنجاز مساقات أكاديمية، أو نيل شهادات علمية فقط، بل بات ذا أبعاد أكثر عمقاً في الأهداف والمخرجات التي تعتمد على الإبداع والابتكار ومواكبة الثورة المعرفية المبنية على اقتصاد المعرفة، وعلى تقنيات العصر في البحث والاستكشاف لخدمة الإنسانية.

وأكد عدد من الأكاديميين ممن التقتهم «البيان»، على هامش إكسبو 2020 دبي، أن المعرض يعتبر مختبراً علمياً متكاملاً ومنصة انطلاق نحو توسيع آفاق المعارف وتبادل الأفكار والتركيز على الابتكار والتعاون، حيث يحظى طلاب الجامعات بتجربة تعليمية لا تتكرر في هذا الحدث الأضخم، مع 192 دولة تعرض أفضل ما لديها لتقدمه تحت سقف واحد، وفي موقع واحد، يتواصل فيه الطلبة مع خبراء ومتخصصين، ويستكشفون مسارات وظيفية مختلفة، ويدركون أنه بروح التعاون، يمكننا ابتكار حلول لمستقبل أكثر إشراقاً، عبر برامج تعليمية مدتها ثلاثة أيام تتمحور حول خمسة موضوعات.

فهو يربط العقول بهدف صنع مستقبل مستدام، هذا ما أكده عدد من الأكاديميين والتربويين والطلبة.

 

وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور يوسف عساف، رئيس جامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي، أن إكسبو 2020 دبي مختبر علمي متكامل، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من طلاب الجامعة زاروا معرض إكسبو 2020 سواء من خلال برنامج «إكسبو الجامعات» أو من تلقاء أنفسهم، حيث أعد أعضاء هيئة التدريس زيارات في بعض البرامج الأكاديمية مثل الاستدامة والذكاء الاصطناعي وغيرها، للقيام بجولات وإعداد تقارير تضمن مدى استفادة الطلبة من هذه الزيارات.

وأشارإلى أن التعليم خارج أسوار الجامعات يكسب الطلبة مهارات مستقبلية تمكنهم من مواجهة تحديات سوق العمل المستقبلي، إذ إن زيارة الطلبة لأجنحة الدول تطلعهم على قضايا المستقبل والحلول الناجحة، فضلاً عن تكوين نظرة واضحة عن تحديات سوق العمل وتطوير المهارات.

وأفاد بأن التواصل بين الجامعات والشركات العالمية عبر أجنحة الدول ساهم في إيجاد فرص تدريبية لطلبة الجامعات، سواء خلال فترة إكسبو أو بعد انتهائه، لا سيما شركة «سيمينز»، والتي لعبت دوراً كبيراً في تهيئة البنية التحتية التكنولوجية للمعرض وهي أيضاً شريك مع جامعة روشستر في تدريب طلبتها، ومن خلال إكسبو أصبح التعاون بين الجامعة وسيمنز تعاوناً محورياً ملموساً على أرض الواقع.

 

التكنولوجيا

ومن ناحيته أكد الدكتور نور الدين عطاطرة، المدير المفوض لجامعة العين، أن إكسبو 2020 دبي، يعد منصة لدول مختلفة لعرض التكنولوجيا والابتكار والأفكار الإبداعية التي ستخلق رفاهية أكبر في المستقبل، مشيراً إلى أنه يعتبر فرصة للتعلم والتعاون والتبادل بين مختلف الأشخاص، بمنحهم الفرصة للعمل معاً جنباً إلى جنب لخلق فرص للازدهار في المستقبل أمام الجميع لخلق عالم أفضل.

وأوضح أن دور الجامعات مهم للغاية في نشر ثقافة الابتكار كأساس لمواكبة التطورات المتلاحقة وبناء الاقتصاد الوطني وخلق مجتمعات المعرفة، وأن تسهم بفاعلية في تحقيق التنمية المستدامة وجودة الحياة، لذا لا بد أن تحرص الجامعات على انتهاز هذه الفرصة الثمينة للتعاون مع الباحثين والعلماء والمعلمين والطلاب من جميع أنحاء العالم.

وقال الدكتور عطاطرة: يعتبر إكسبو 2020 دبي، فرصة لرسم مستقبل للبشرية، وتعتبر تجربة المعرض ثرية وغنية بمهارات المستقبل التي نتطلع في تعزيزها داخل وجدان الطالب الجامعي ليلعب دوره القيادي والريادي في دعم التوجهات والأولويات الوطنية، كما يعتبر المعرض فرصة مهمة لتعزيز الابتكار ووسيلة مهمة في تحقيق الرؤى والتطلعات المستقبلية.

 

مهد الابتكارات

من جهته أوضح الدكتور شريف موسى، عميد كلية الهندسة في الجامعة الكندية بدبي: إن دمج مكون دولي في التعليم العالي يعد أمراً بالغ الأهمية، حيث يمكن للأفراد من ذوي الخبرة الدولية بناء علاقات أفضل بين الناس والمجتمعات وحل المشكلات والتفكير الإبداعي.

وأضاف لهذا فإن العديد من المؤسسات الأكاديمية تعمل على إدراج «المواطنة العالمية» كمحدد لنتائج العملية التعليمية وكفاءة تطوير الطلبة الجامعيين، وتعتبر استضافة دولة الإمارات العربية لمعرض إكسبو 2020، فرصة رائعة للمشاركة في هذا الهدف، فهو فرصة للطلبة للتعرف على ثقافات وعادات الشعوب المختلفة من غير أن يضطروا إلى مغادرة البلد، لا سيما في ظل ظروف الوباء العالمي الذي حد من فرص تنقل الطلبة لاكتساب هذه المهارات.

 

محطة فارقة

في الأثناء، أوضح البروفيسور ياس خضير البياتي، أستاذ الإعلام الرقمي: شكلت دورات إكسبو السابقة على مدار 170 عاماً مهداً للابتكارات التي رسمت ملامح العالم الذي نعيشه اليوم، مثلما يشكل اليوم إكسبو دبي هذا العام محطة فارقة بين عالم تأثر بالجائحة وعالم يتطلع إلى الابتكار ومواجهة تحديات المستقبل، كذلك فهو منصة انطلاق نحو توسيع آفاق المعارف وتبادل الأفكار والتركيز على الابتكار والتعاون.

وأضاف أن الاعتقاد بأن معارض إكسبو ذات طبيعة اقتصادية فقط هو اعتقاد خاطئ، حيث تعكس لا سيما «إكسبو دبي»، حقائق مهمة تتعلق بدوره الدولي في تأسيس التعاون على مختلف صعد الحياة بين الدول، ونقل تجاربها المختلفة عبر الاستدامة والتنقل والفرص.

وأكد الدكتور البياتي أن إكسبو 2020 دبي هو منصة عالمية لتواصل العقول، ومنصة للثقافة والتعليم المبتكر، ومجال للتعاون على صنع المستقبل، مشيراً إلى أن ما يميز إكسبو 2020 دبي، هو نشاطه في مجال التعليم الجامعي، كونه ينقل تجارب أكثر من 192 دولة، ويستعرض أحدث فلسفاتها التعليمية، وابتكاراتها في تقديم الحلول العملية للحاضر والمستقبل.

وأشار إلى أن قمة «ريوايرد»، حظيت بمشاركة نخبة من القادة العالميين، وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والأوساط الأكاديمية والشباب، حيث ناقشت أهمية تبادل الخبرات التعليمية، والشركات الجديدة لمواجهة التحديات المستقبلية في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية والصحية.

ويرى أن إكسبو دبي قدم الكثير من الرؤى المتطورة، والتجارب الجديدة على صعيد التعليم الجامعي، لأصحاب القرار، بما يتعلق بمستقبل الوظائف والمهارات ومستقبل التعليم العالي، وكيفية تطوير أنماط التفكير في مجال ريادة الأعمال لدى الشباب الجامعي، والمهارات الخضراء الخاصة بالوظائف الصديقة للبيئة. والابتعاد عن المفاهيم التقليدية المتبعة في الكثير من الدول النامية، كما قدم تجارب مبتكرة في التعليم الرقمي، ودعم المعارف الحسابية، وتعزيز التنوع في البرامج التعليمية في العالم، فضلاً عن تقديمه تجارب مبتكرة في مجال تمويل التعليم الجامعي، بما فيها استدامة التعليم.

 

أبحاث وحلول

ومن ناحيته يرى الدكتور إسماعيل الزرعوني، أستاذ قسم الهندسة الكهربائية بجامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي، أن إكسبو إلى منصة تعليمية عالمية، كونه مبنياً على طراز الاختراعات التطويرية لخدمة البشرية، حيث ساهم في تقديم العديد من الأبحاث والحلول الذكية لتحسين الحياة وتطوير جودتها والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتعليم وتعتبر من مخرجاته.

وقال إن إكسبو 2020 زاخر بالعديد من الإسهامات ومخرجات التعليم المرتبطة بمجال الطاقة والاستدامة والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، والأفكار الإبداعية والتطويرية من أجل مستقبل أفضل ومستدام، وكلها تصب في متطلبات المستقبل، ومنصة للحوار البناء بين مختلف الدول والمؤسسات والمجتمعات لإثارة أفكار جديدة حول كيفية التعامل مع مستقبل التعليم الجامعي، مثلما كان منصة عالمية للتحفيز على الإبداع والابتكار وخلق فرص العمل للشباب الجامعي.