أكد المشاركون في فعاليات اليوم الأول من المنتدى العالمي للأعمال لدول الآسيان أهمية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل باعتبارها أكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم، إذ تربط الاتفاقية بين الدول العشر الأعضاء في رابطة جنوب شرق آسيا «الآسيان» مع كل من الصين وأستراليا واليابان ونيوزيلندا، وتضم رابطة الآسيان كلاً من إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند وبروناي وفيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا.
وأوضح المتحدثون في المنتدى أن الاتفاقية ستعزز من ثقل آسيا الاقتصادي في العالم، كما تزخر بآفاق واعدة للتعاون والشراكات التجارية مع الإمارات.
ولفتوا إلى أن دبي تعاملت باقتدار مع تحديات أزمة كوفيد 19، واتخذت إسهامات حاسمة في الانفتاح على الاقتصاد العالمي مع توفير جميع الإجراءات، التي تسهم في ضمان الصحة والسلامة لسكان الإمارة والقادمين إليها، وتشكل قدوة للعالم في مواجهة الجائحة وتحدياتها.
عمل مشترك
وبحث المتحدثون في جلسة «تحديات جديدةــ إعادة الربط بين سلاسل التوريد عقب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» الفرص التي توفرها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في تحفيز الانتعاش الاقتصادي، مؤكدين أهمية العمل المشترك على مواجهة التحديات التي تواجه عمليات التطبيق وتوفير الأدوات التي تسهم في تعزيز التجارة البينة والانفتاح على الاقتصاد، وابتكار الأدوات التي تمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال من الوصول إلى سلاسل التوريد وتحقيق النمو لأعمالهم.
وقال رامون لوبيز وزير التجارة والصناعة في الفلبين: «إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة ستوفر الكثير من الفرص الاقتصادية المهمة، ومن هنا فإننا نسعى إلى اعتماد هذه الاتفاقية من قبل الكثير من البلدان الأخرى، والذي سيمكن وضمن هذه الاتفاقية من الحصول على المواد الخام بأسعار أقل والوصول إلى الأسواق».
وأضاف: «كما أن الاتفاقية ستسهم في إقرار الإجراءات التي تحد من الاحتكار، ومن هنا فإن علينا العمل على حل جميع المشكلات التي تنتج في هذا الإطار، والعمل في الوقت ذاته على تقديم تصورات وخدمات جديدة تمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال من تحقيق النمو وربطها بسلاسل التوريد العالمية».
انتعاش اقتصادي
بدروه قال البروفيسور رومانو برودي، رئيس جمعية «إيطاليا- آسيان» ورئيس مجلس الوزراء الإيطالي الأسبق: «إن نماذج الأعمال يجب أن تركز على التوريد الخارجي مع الشريك الأفضل، وتؤكد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة على إمكانية عقد شراكات مع غير الدول الأعضاء على مستوى العالم، وبذلك فإن الاتفاقية تصب في مصلحة المنطقة كلها، كما أنها ستسهم في تحفيز الانتعاش الاقتصادي العالمي». وأوضح أنه لا بد من دعم الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، لأنها تشكل ركيزة رئيسية لاقتصادات العالم، ولا يمكنها القيام بمفردها في دعم الاقتصاد، ولكنها بحاجة إلى توفير منظومة متكاملة تتمكن من خلالها من تنظيم نفسها وبناء العلاقات مع الموردين، ومن هنا أصبح الحديث عن وجود نوع من تضامن الشركات.
صون المكاسب
وقال مشعل حمد كانو رئيس مجلس إدارة مجموعة كانو: «يجب علينا أن نكف عن إثارة الرعب في المجتمعات العالمية عند ظهور أي أزمة من الأزمات، والعمل المشترك لمنع إعادة إغلاق الاقتصاد العالمي، لأنه سوف يؤثر بشكل كبير على المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية وتعززت معها فرص التعافي الاقتصادي».
وأضاف: «غلق الحدود مجدداً سوف يؤثر بشكل كبير على اقتصادات الدول، كما سيؤثر سلباً كذلك على العلاقات الاقتصادية، وعلينا مواصلة عمليات التواصل وتشجيعه بين جميع الدول مع اتخاذ الإجراءات، التي تسهم في الحفاظ على الصحة من جهة وتحافظ على النمو الاقتصادي من جهة أخرى».
وتابع قائلاً: «دبي تعد قدوة للعالم في التعامل مع أزمة كوفيد 19، وكانت من أوائل المدن التي انفتحت على الاقتصاد العالمي، وعادت بفضل هذه الرؤية السديدة لتحقيق معدلات نمو إيجابية في القطاعات الاقتصادية الرئيسة».
تعاون رقمي
وخلال جلسة بعنوان «انتعاش دول الآسيان- تحفيز وتخطيط وتفعيل»، أكد خبراء ومسؤولون أن دول الآسيان ترى في منطقة الخليج شريكاً موثوقاً وسوقاً واعداً لصادراتها من المنتجات الحلال، وشددوا على أهمية المنتدى بصفته منصة عالمية لإقامة شراكات اقتصادية.
وأشارت أمالينا أدينينجار وديسانتي نائبة وزير الشؤون الاقتصادية في إندونيسيا إلى أن إندونيسيا تسعى للتوسع الكبير في المنتجات الحلال والتكامل في هذا المجال وغيره في دول الخليج العربية، من خلال توسيع الأسواق المستهلكة لتلك المنتجات أو الاستثمار فيها.
بدوره أشار فورتيناتو دي لابينا وزير العلوم والتكنولوجيا في الفلبين أن التأقلم مع الوضع الجديد والبناء عليه من أهم توجهات الاقتصاد الفلبيني مثل التوسع في الحلول الرقمية والتعلم عن بعد وتعزيز مراكز الأبحاث العلمية وإنشاء المزيد منها. وبجانب المنتجات الإلكترونية، أشار دي لابينا إلى أن الفلبين تنوي دعم الصناعات الريفية والمنتجات الصحية والمعدات الطبية وتصديرها للخارج، بالإضافة إلى تنمية الموارد البشرية والمهارات لسد احتياجات المستمرين المحتملين في سوق العمل.
فيما أشارت وديسانتي إلى أن إندونيسيا حققت نسبة نمو كبيرة 3.5 نتيجة الإصلاحات، التي اتخذتها الحكومة، كما أشارت إلى أن اقتصاد بلادها البالغ حجمه أكثر من تريليون دولار يسعى إلى التنويع في مجالات الصناعات النفطية والتعدينية وصناعات الزيوت، بجانب زيادة الإنتاج وتعزيز الاقتصادين الأخضر والأزرق وتنمية الحلول الرقمية وتعزيز التنمية الاقتصادية القائمة على تحقيق التنمية المستدامة.
نموذج مبتكر
وأكدت الدكتورة عائشة خانا، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «آدو إيه آي» (ADDO AI) في سنغافورة وجود فرص كبيرة في الأفق لتعزيز التعاون بين دول الآسيان ودولة الإمارات في مختلف المجالات الرقمية والتكنولوجية، وتبادل الخبرات وفق نموذج مبتكر يعود بفوائد كبيرة على الجانبين.
وخلال جلسة حملت عنوان «التكنولوجيا في عام 2030: المشهد الرقمي في دول الآسيان» أشارت الدكتورة عائشة عبر بث مباشر إلى الأهمية الكبيرة التي توليها دول الآسيان للرقمنة، والتي ارتفعت بشكل كبير مع تفشي الجائحة، وبات سكانها يستخدمون الإنترنت بوتيرة أعلى من السابق.
فرص الاستثمارات
وفي جلسة بعنوان «التعافي- تمويل النمو»، والتي حضرها ستيفن موس، العضو المنتدب لمجموعة بنك إتش إس بي سي والرئيس التنفيذي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، ووينفريد ويكلن، نائب المدير العام لبنك التنمية الآسيوي في منطقة جنوب شرق آسيا، الفلبين، تم إلقاء الضوء على توقعات أداء اقتصاد دول الآسيان في ظل التعافي من جائحة «كوفيد 19» وفرص الاستثمارات فيها، بالإضافة إلى جهود دفع التنمية المستدامة وتوظيف التمويل للنهوض بالاقتصاد الأخضر ومشاريع مواجهة التغيرات المناخية. وأشار موس إلى أن الإمارات تلعب دوراً حيوياً في التجارة الدولية، وأن منطقة الآسيان تعول عليها للعب دور أكبر في زياد الترابط التجاري بينها وبين منطقة الخليج والعالم. كما أشار إلى أن الآسيان هي خامس أكبر اقتصاد في العالم والثالث في قارة آسيا، ومن المتوقع أن يكون التكتل هو رابع أكبر اقتصاد في العالم خلال السنوات المقبلة متفوقاً على ألمانيا، حيث يبلغ حجم الاقتصاد للتكتل حالياً نحو 4.3 تريليونات دولار، وهو ما سوف يتضاعف خلال السنوات القليلة المقبلة. وأكد موس أن هناك توسعاً كبيراً في بناء المدن الذكية في المنطقة مع نمو حجم القطاع الرقمي إلى 100 مليار دولار.
ومن جهته، أكد ويكلن أن الجائحة أثرت على سلاسل الإمداد وفرضت قيود السفر التي أحدثت ضرراً بالغاً بقطاعات عديدة، وعلى رأسها السياحة، وتراجع النمو في المنطقة بنسبة 4% وهي الأعلى منذ أكثر من عقد، وأشار إلى أنه على الرغم من ذلك فإن هناك توقعات بتسجيل نمو بنسبة 3% خلال 2022 و5% بحلول 2023.
