شهد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، أمس، جانباً من فعاليات النسخة الأولى من المنتدى العالمي للأعمال لدول الآسيان، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي، بالتعاون مع «إكسبو 2020 دبي»، تحت شعار «شراكات اقتصادية عابرة للحدود».

وقال سموه عبر «تويتر»: «أثناء حضوري المنتدى العالمي لدول الآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا).. كتلة الآسيان تضم 660 مليون نسمة وحجم اقتصادها 3 تريليونات دولار.. والإمارات تستحوذ على 70٪ من الاستثمارات الخليجية هناك وتجارة دبي غير النفطية معهم 110 مليارات دولار في آخر 5 سنوات.. هدفنا القفز بهذه العلاقة المميزة».

وقد حضر سموه جلسة بعنوان «تحول جذري: من بناء التكتلات الاقتصادية إلى تنمية الروابط العالمية»، تحدث خلالها كل من معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، وداتو ليم جوك هوي، الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، حول سلسلة التحولات والتغيرات العميقة، التي شهدتها رابطة دول جنوب شرق آسيا والإمارات، خلال الخمسين عاماً الماضية.

تعزيز الشراكات

وقد تطرق معالي الدكتور ثاني الزيودي، إلى أهمية انعقاد «إكسبو 2020 دبي»، في هذا الوقت تحديداً، الذي يشهد استعادة الاقتصادات لعافيتها، والبدء بالخروج من أزمة الجائحة، مؤكداً أن هذا الحدث العالمي، يمنحنا فرصة تعزيز الشراكات والعلاقات مع مختلف الدول، لا سيما أنه يشهد مشاركة نحو 192 دولة.

وشدد الزيودي على أهمية منطقة دول الآسيان، نظراً لعدد سكانها الكبير، وإجمالي ناتجها المحلي الضخم، الأمر الذي يوفر فرصاً هائلة للتعاون مع دولها، لتطوير سلاسل التوريد، وإبرام الشراكات، ونوه بأن دولة الإمارات، تنظر بإيجابية نحو هذه المنطقة، التي تتمتع دولها باقتصاد يبلغ حجمه نحو 3 تريليونات دولار، مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي، التي يبلغ حجم اقتصادها 1 تريليون دولار، الأمر الذي يجعل التكامل بين اقتصادات دول المنطقتين، أمراً حيوياً ومثمراً لمختلف الأطراف.

وأشار معاليه إلى النموذج اللوجستي المتطور في منطقة دول الآسيان، وفرص الاستثمار الأجنبي الكبيرة التي تقدمها، مشيداً بجهود غرفة دبي لتعزيز شراكة دولة الإمارات معها، والتي جعلت الدولة، من بين أهم المستثمرين فيها، لا سيما مع الإعلان مؤخراً عن حزمة من المشاريع والشراكات والاتفاقيات المخطط لها للعام المقبل.

الاقتصاد الرقمي

وخلال الجلسة أكد داتو ليم جوك هوي، أهمية دولة الإمارات عموماً، وإمارة دبي على وجه الخصوص، بالنسبة لدول الآسيان، مشدداً على أن هذه الأخيرة، تعتبر مكاناً مميزاً للاستثمار في العديد من المجالات، ومنها الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، بفضل عدد سكانها الكبير، الذي يناهز 660 مليون نسمة.

وأشار إلى الفرص الواعدة التي يمكن لدولة الإمارات ودول الآسيان، التعاون لاغتنامها، وذلك في قطاعات التكنولوجيا الخضراء، والبنية التحتية الخضراء، والطاقة، وربط سلاسل التوريد، لا سيما أن دولة الإمارات، تتمتع بمقومات رائدة في مجالات، مثل التمويل المستدام والاقتصاد الأخضر والطاقة والتنمية والابتكار.

علاقات وثيقة

بدورها، أكدت معالي ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، والمدير العام لـ «إكسبو 2020 دبي»، في كلمة لها خلال المنتدى، حملت عنوان «دعوة إلى التعاون»، مضي دولة الإمارات قدماً في تعزيز استثماراتها ضمن دول الآسيان، ومواصلة تفوقها في هذا المضمار، مشيرة إلى أن الإمارات، تستحوذ على نحو 70 % من الاستثمارات الخليجية في هذه الدول.

وشددت معاليها على أهمية انعقاد المنتدى، لبحث آفاق تعزيز التعاون بين دولة الإمارات ودول الآسيان، لا سيما أنه يتزامن مع لحظة تاريخية فارقة للدولة، تتمثل في انعقاد «إكسبو 2020 دبي». كما نوهت بأن دول الخليج العربي عموماً، تتصدر جهود الاستثمار في دول الآسيان، التي تضيف بدورها قيمة يبلغ حجمها نحو مليار دولار على الاقتصاد العالمي.

وتطرقت معاليها إلى العلاقات الوثيقة، التي تجمع دول مجلس التعاون الخليجي بدول الآسيان، مستشهدة باتفاقية التجارة الحرة للمنتجات الغذائية مع سنغافورة، والعديد من الاتفاقيات الأخرى، التي وقعتها شركات في دولة الإمارات مع دول الآسيان في مختلف المجالات، الصحية والمالية واللوجستية والغذائية وغيرها.

اقتصاد المعرفة

وفي جلسة بعنوان تسخير التكنولوجيا من أجل المستقبل، تحدث معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، عن إمكانية توظيف وتسخير التكنولوجيا والابتكار، في تطوير اقتصادات قائمة على المعرفة.

وأكد معاليه أن دولة الإمارات، متفائلة بنمو الاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، مع منطقة «آسيان»، خلال المرحلة المقبلة، حيث تمتلك رابطة دول جنوب شرق آسيا، إمكانات قوية، وهي شريك رئيس لدولة الإمارات.

وأوضح معاليه أن مجتمع الأعمال والشركات في الدولة، يدرك التقدم التكنولوجي الكبير للإمارات، والذي جعل منها مركز أعمال جاذباً في المنطقة، حيث أثبتت الإمارات، بفضل رؤية قيادتها الثاقبة، قدراتها المتطورة في هذا المجال، وخاصة خلال فترة الجائحة، مع التحول السريع والمباشر لقطاعات التعليم والخدمات الحكومية إلى رقمية بالكامل.

وأفاد معاليه بأن الإمارات تستقطب أكثر من 62 % من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في شركات الاقتصاد الرقمي في المنطقة، نظراً لتوفيرها بنية تحتية رقمية قوية، تتميز بالسرعة والأمان، والقدرة على التأقلم السريع مع مختلف المتغيرات، بالاعتماد على التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، من خدمات الجيل الخامس، ونظام البلوك تشين، والبيانات الضخمة وغيرها. وأشار معاليه إلى أنه من أهم التحديات التي تواجه استقطاب الاستثمارات بمجال التكنولوجيا في المنطقة، تكمن في عدم الفهم الكافي لدى المستثمرين، حول أهمية التكنولوجيات المتقدمة، وقدراتها الكامنة، التي تدعم سهولة الحياة، وتعزيز بيئة الأعمال، مشيراً إلى دور غرفة دبي في تسريع وتيرة تبني التكنولوجيا لدعم التجارة الرقمية في إمارة دبي، كما أن هناك تنسيقاً وتعاوناً كبيراً جداً، ضمن نفس الإطار، على المستويات المحلية والاتحادية في دولة الإمارات.

مركز استراتيجي

وفي كلمة له خلال المنتدى، قال عبد العزيز الغرير رئيس مجلس إدارة غرف دبي: «تخطى عدد شركات دول منطقة الآسيان المسجلة في عضوية غرفة دبي، والعاملة في الإمارة، 3300 شركة، بنمو نسبته 35.5 %، مقارنة بعام 2018، وهو ما يعد دلالة قوية على أهمية سوق دبي، وجاذبيتها للشركات من منطقة الآسيان، التي تجد في الإمارة سوقاً واعداً بالفرص المتميزة لأنشطتها، ومركزاً استراتيجياً للتوسع، وإدارة عملياتها في المنطقة».

وأضاف: «بلغ حجم التجارة غير النفطيةِ بين دبي والآسيان، في السنوات الخمس الماضية، قرابة 110 مليارات دولار (404 مليارات درهم). ومع ذلك، فهناك إمكانات هائلة لتوسيع التجارة الثنائية بشكل أكبر، والاستفادة من أوجه التعاون الحالية».

وأكد عبد العزيز الغرير أن إكسبو 2020 دبي، منصة مثالية للحوار الاستثماري البنّاء، والشراكات الاقتصادية التي ترسخ مكانة دبي، كعاصمة للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الحدث يتيح عرض الإمكانات والفرص الاقتصاديةِ الهائلة، التي توفِّرها منطقة الآسيان، لكونه أول معرض عالمي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وأكبر حدث على الإطلاق في العالم العربي.

واعتبر الغرير أن المنتدى يمثل فرصة حقيقية، لتعزيز التجارة البينية، والشراكات الاقتصادية، مع سوق تعتبر متميزة في قطاعات حيوية، تشمل الزراعة والتكنولوجيا الرقمية والخدمات اللوجستية والتجارة، مؤكداً أن أهداف المنتدى، تشمل الارتقاء بالتعاون التجاري والاستثماري المشترك، ومساعدة الشركات من الجانبين، على التوسع في الأسواق الخارجية.

ويتميز المنتدى، الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور رسمي رفيع المستوى، من داخل الدولة وخارجها، ضم كلاً من عبد العزيز الغرير، ومعالي ريم الهاشمي، ومعالي عمر بن سلطان العلماء، ومعالي الدكتور ثاني الزيودي، وحمد مبارك بوعميم مدير عام غرفة دبي، وداتو ليم جوك هوي، وايرلنغا هارتارتو، الوزير المنسق لوزارة الشؤون الاقتصادية في إندونيسيا، ورامون لوبيز وزير التجارة والصناعة في الفليبين، وويليام دار وزير الزراعة في الفليبين، وفورتوناتو دي لابينا وزير العلوم والتكنولوجيا في الفلبين، ونائب رئيس مجلس إدارة مجلس الفضاء الفلبيني، ونغويين هونغ دين وزير الصناعة والتجارة في جمهورية فيتنام.

يُذكر أن المنتدى العالمي للأعمال لدول الآسيان، هو جزء من سلسلة منتديات الأعمال العالمية الرائدة لغرفة دبي، التي أطلقتها في عام 2013، والتي تركز على استكشاف الإمكانات والفرص الاقتصادية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.