ناقشت جلسات اليوم الثاني من المؤتمر العالمي للإبداع، مفاهيم وأبعاد الصناعات الإبداعية، بناء على رؤية الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية، والتي تتضمن العديد من العناصر، وفي مقدمها الفكر والابتكار، إلى جانب حفظ الإرث الثقافي، والتي يؤثر نموها وانتشارها إيجاباً على 6 قطاعات رئيسة، ومن ضمنها التراث والحرف، كونها ترسخ أسساً قوياً لتعزيز مساهمة قطاع الصناعات الثقافية في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز حضور ومكانة الإمارات، وجهة عالمية تستقطب الخبرات والمواهب الإبداعية.
ناقشت جلسة «التعافي الاقتصادي»، إعادة ابتكار الأعمال والفنون الإبداعية، ودور الخيال وتأثيراته على الأسواق العالمية المختلفة، وتحديداً كندا والمملكة المتحدة، إلى جانب المملكة المغربية، وذلك بمشاركة كل من الكندي كريستوفر ديكون، الرئيس والمدير التنفيذي للمركز الوطني للفنون، المستشار الثقافي الدولي البريطاني أنتوني سارجنت، بالإضافة إلى المغربي توفيق أبو دية، الرئيس التنفيذي لشركة مصنع الأعمال الناشئة، ذلك، وفي سياق التقرير الصادر عن وزارة الثقافة والشباب، والذي يتبع رحلة قطاع الصناعات الثقافية الإبداعية في دولة الإمارات، من الإغلاق العام الذي فرضته جائحة «كوفيد 19»، إلى مرحلة التعافي وتخطي الأزمة.
نظم رقمية
وأكد أنتوني سارجنت، أن تطور تكنولوجيا النظم الرقمية في مجالات الاتصال والمعلومات، زاد بشكل كبير، في فرص تنويع مصادر المعرفة والمعلومات، وسهل اكتساب معارف إضافية، مثلما أتاح إمكانية الانفتاح الحر، فمع تغير ظروف المجتمعات، وبزوغ عصر جديد قائم على التكنولوجيا الحديثة، التي أفرزتها الثورة الرقمية، ظهرت مجتمعات المعرفة القائمة على قوة المعلومة والصورة.
وأشار توفيق أبو دية، إلى أن الرقمنة ساهمت خلال الجائحة، في فسح المجال أمام الإبداع الثقافي، من خلال إطلاق الحريات، ودعم المواهب والإبداعات والمبادرات، فوجد الإبداع الثقافي في تكنولوجيا المعلومات ضالته، بعد أن أغلقت الفعاليات الحية، وباتت الفعاليات الافتراضية تتصدر المشهد الثقافي، كونه يتسم بالليونة والتنوع والسرعة والانفتاح والانسياب، فوسائل الاتصال الرقمي والإعلام، هي النافدة الأساسية التي يطل منها الإنسان على العالم، ويرى من خلالها ثقافته، باعتبارها الأداة الفعالة في التنمية وتطوير الوعي.
رؤية معاصرة
وفى محور حماية التراث والحرف اليدوية، باعتبارها إحدى ركائز الاقتصاد الإبداعي العالمي، طرحت جلسة «التنوع والشمولية»، العديد من المسارات حول أهمية هذا النمط من الإبداع المتوارث. وأكدت ريم عبد الرحيم بن كرم مديرة مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، نظر (نماء) إلى قضية الارتقاء بقدرات ومهارات المرأة، كونها قضية تنموية، وليست قضية نوع اجتماعي.
وأضافت: إن مجلس «إرثي» للحرف المعاصرة، يحقق عدة أبعاد في وقت واحد، حيث يعزز مفهوم العمل اليدوي لدى المرأة الإماراتية، ويدخلها سوق الإنتاج، ويرسخ علاقتها بموروثها الثقافي، وبتقاليد المجتمع الإماراتي.
مسار الهوية
وقالت سلامة الشامسي مدير قصر الحصن وبيت الحرفيين: تحتفي الحِرف اليدوية الموجودة في «بيت الحِرفيين»، بالعلاقة الإبداعية والفنية بين أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، والموارد الطبيعية المحلية، على مدى الزمن. فقد تمكن الحِرفيون من تطوير مهاراتهم، لتلبية احتياجاتهم الوظيفية والاقتصادية، مستفيدين من البيئة الطبيعية في الدولة، التي تتميز بثرائها وتنوعها.
بيئة ثقافية
وحول مفهوم السياحة الإبداعية، تقول كارولين كوريت مديرة شبكة السياحة الإبداعية: عززت السياحة الإبداعية من فرص المشاركة في الأنشطة الإبداعية، لاكتشاف الوجهة السياحية التي تتيح للزوار فرصة تطوير إمكاناتهم الإبداعية، ويمكن النظر لها أنها أيضاً تندرج تحت الصناعات الثقافية والإبداعية، التي تعد اليوم من المحفزات الرئيسة للنمو والتنوع الاقتصادي والاجتماعي في أبوظبي. كما تعد هذه الصناعات، من أسرع القطاعات نمواً في العالم، حيث توفر 30 مليون وظيفة، ومن المتوقع أن تصل مساهمتها إلى 10 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
