بصوتهما فتحا خزائن الموسيقى الخليجية، تنقلا بين مقاماتها وإيقاعاتها المختلفة، جلها كان له طابع طربي، يتسق تماماً مع قوالب الجلسات الخليجية التي طالما تميزت بسحرها ورصانتها، وأجوائها الخاصة. تحت ظلال هذه الجلسات التقى صوت الفنان البحريني محمد البكري مع صوت زميلته الفنانة مشاعل، وانطلاقاً في فضاء مسرح اليوبيل، حيث اجتمع الجمهور في الهواء الطلق.

بين محمد البكري ومشاعل توزع الإيقاع الموسيقي، كلاهما فتح خزائن أرشيفه وقدم بعضاً مما يحتفظ به فيها من أغنياته، بعضها قديم وأخرى لا تزال «حديث المعجبين»، وكلاهما شرعا الباب أمام أغنيات خليجية لا تزال حاضرة في أذهان الناس رغم مضي سنوات على رؤيتها النور، وأصحابها من ذوي الوزن الثقيل على الساحة الغنائية.

في جلستهما الغنائية، وهي الثالثة من نوعها في أجندة معرض «إكسبو 2020 دبي»، تألق الثنائي محمد البكري ومشاعل، وتمكنا من إطراب الجمهور بما قدماه من أغنيات وإيقاعات شرقية الطابع والهوى.

وفي الوقت الذي مالت فيه كف الفنان محمد البكري نحو الأغنيات الطربية، بدت أغنيات الفنانة مشاعل ذات إيقاع أسرع قليلاً، وبرغم ذلك استطاعا أن يعبرا عن طبيعة ونوعية البيئة البحرينية والخليجية التي ينحدران منها.

في الجلسة التي لامست في امتدادها حاجز منتصف الليل، لم يتخلَّ الفنان محمد البكري عن عوده، الذي توسده تاركاً أطراف أصابعه تداعب الأوتار بطريقة تتماهى مع نوعية الإيقاع الخليجي، الذي ارتفع فيه صوت الدف والطبل عالياً، وحضرت فيه الآلات الموسيقية الأخرى، الأمر الذي أكسب فقرة الفنان محمد البكري حضوراً متميزاً، وهو الذي دأب على تقديم أعمال ذات نوعية خاصة، فالبكري لا يزال ينتمي إلى جيل كبار النجوم في منطقة الخليج.

جمال طبقاته الصوتية تجلى في غنائه للراحل أبو بكر سالم، وبان جمالها أكثر في سلسلة أغنياته الخاصة وبعضها لا تزال تحمل ألحان أصيل أبو بكر سالم. في فقرته الغنائية بدا البكري متفاعلاً مع كلمات أغنياتها وألحانها المختلفة، ما زاد من منسوب السحر الذي غمر الجلسة الخليجية التي بدت نابضة بالحياة وبأصالة الخليج برمته.

فقرة الفنانة مشاعل لم تكن أقل توهجاً في مستواها، فيها حافظت مشاعل على حضورها اللافت على الخشبة، مشاعل لم تبخل على جمهورها في أغنياتها، وآثرت أن تبدأ فقرتها من «صوب الرياض»، تلك الأغنية التي «لم تبرد حرارتها بعد بين جنبات موقع يوتيوب»، ولا يزال عداد مشاهداتها في ارتفاع، إذ قطعت حاجز 7 ملايين مشاهدة حتى الآن، مشاعل في فقرتها طافت بين جنبات الفن الخليجي، وقدمت على المسرح مجموعة متنوعة من أغنياتها المختلفة، التي استطاعت من خلالها أن تثبت قدميها على الساحة الغنائية.

مشاعل في الآونة الأخيرة بدت نشطة، وتعيش حالة من الحراك الفني، إذ قامت بإصدار مجموعة من الأغنيات المنفردة، التي لقيت نجاحاً لافتاً، ما دعا بعضهم لاحتسابها واحداً من الأسماء التي يتوقع أن تكتسح الساحة الفنية في الفترة المقبلة، ولا سيما بعد تعاملها مع ثلة من الشعراء والمحلنين المعروفين على الساحة الفنية.