تحت رعاية وزارة الاقتصاد أعلنت شركة إريكسون، في جناح السويد بإكسبو 2020 دبي، أمس، عن الفرق الستة الفائزة في هاكاثون «معاً عن بعد»، والتي قدمت حلولاً فريدة تتماشى مع رؤية الإمارات 2021 وتعالج قضايا ترتبط بمحاور الرؤية، والتي تتضمن الرعاية الصحية والاستدامة والتعليم.
وأكّد خبراء في تصريحات لـ«البيان» على هامش الحدث، أن إكسبو 2020 دبي يرسخ الهوية العلمية للإمارات ودبي ويضعها في مكان رئيسي على خارطة العالم في توظيف التقنيات الحديثة لما فيه سعادة وخير الشعوب، لافتين إلى أن نجاح الإمارات في جذب رؤوس الأموال وتأمين بيئة استثمارية بحثية آمنة ذات بنية تحتية متكاملة، ومراعاة حفظ الحقوق الفكرية وبراءات الاختراع، أتاح فرصاً كبيرة للصناعات المتقدمة والمنشآت التكنولوجية ومراكز البحث والتطوير للنجاح والازدهار في الدولة.
واستعرضت جميع الفرق المتأهلة إلى الدور نصف النهائي حلولها أمام لجنة تحكيم مرموقة قامت بدورها باختيار الفرق الستة المتأهلة للتصفيات النهائية. وضمت لجنة التحكيم أعضاء مهمين من كبار ممثلي القطاعين العام والخاص، بما في ذلك ممثلون عن شركة بيكان ويلنس سوليوشنز، وشركة دو، ومؤسسة دبي للمستقبل، وإريكسون، واتصالات، وناسداك أوروبا، وشركة سوما ماتر.
عنصر أساسي
وقال معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة: «الابتكار عنصر ومحرك أساسي في اقتصاد دولة الإمارات وخططها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية.
ويمثل التقدم الذي أحرزه هاكاثون «معاً عن بعد» الأثر الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ولا شك بأن هذه الحلول التي قدمها المشاركون ستعود بالنفع على أهداف رؤية الإمارات 2021. ونحن حريصون على دعم المبادرات التي تدفع الابتكار في الدولة وتعزز مركزنا كوجهة رائدة للابتكار عالمياً تستقطب المبدعين والمبتكرين».
شراكة مطلوبة
وفي تصريحات لـ«البيان»، قال فيصل الحمادي، الوكيل المساعد لريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة بالإنابة بوزارة الاقتصاد، إن دفع الابتكار وتعزيز الهوية العلمية للإمارات يحتاج إلى ترسيخ الشراكة والتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات الأكاديمية. وأضاف: «يبدأ الابتكار بشكل أساسي من الجامعات والشركات الناشئة التي تكون أكثر مرونة وقدرة على التحول وإيجاد حلول بشكل أسرع بكثير بالمقارنة مع الشركات الكبرى.
هذا لا يعني أن الشركات الوطنية الكبيرة لا تقوم بالأبحاث والابتكار، فلدينا شركات وطنية رائدة في الابتكار والبحث العلمي مثل أدنوك وجامعة خليفة وجامعة مصدر وطيران الإمارات التي بنت كلية متكاملة للتدريب والتطوير».
وأفاد الحمادي أن السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار تضمن أهدافاً لمضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير لثلاثة أضعاف مع نهاية 2021، وتهدف السياسة إلى إحداث تحول حقيقي في الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة عاملي المعرفة إلى 40%.
وأضاف: «تضم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار أكثر من 100 مبادرة، بالإضافة للعديد من السياسات الوطنية الفرعية في المجالات التشريعية، والاستثمارية، والتكنولوجية، والتعليمية، والمالية. وهذا كله يدعم الهوية العلمية للإمارات ويرسخ حضورها ومساهمتها على خارطة البحوث الدولية».
وقال فادي فرعون، رئيس «إريكسون» الشرق الأوسط وأفريقيا: إن استخدام التكنولوجيا الحديثة كانت وما تزال مكوناً رئيسياً في تأسيس وإنجاح الحدث، وذلك من خلال عدة مجالات مثل توظيف التقنيات في استدامة الطاقة أو استخدام الهولوغرام والجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والسحابة وغيرها.
وأفاد فرعون أن إكسبو 2020 دبي يعزز الهوية العلمية للإمارات كمركز إقليمي وعالمي للبحوث والابتكار، خصوصاً مع الكم الكبير للمختصين والمسؤولين في مجال البحوث والتطوير إلى المعرض من جميع أنحاء العالم، وهذا بالطبع يضع الإمارات ودبي على خريطة الدول الداعمة للعلوم والابتكار في العالم.
تحفيز الابتكار
من جانبه، قال سعيد الزرعوني، النائب الأول للرئيس لشبكات الهاتف المتحرك في اتصالات: «لطالما كانت الإمارات في طليعة التكنولوجيا، كما أنها تركز بشكل خاص على إنشاء منظومة لتحفيز الابتكار وتمكين الابتكارات المستقبلية.
وتماشياً مع رؤية القيادة الإماراتية الحكيمة، عملت شركة اتصالات على تعزيز الابتكار وتسريع تبني أحدث التقنيات من خلال توجيه الجيل القادم من المبتكرين والتعاون معهم. ويعتبر هاكاثون «معاً عن بعد» بمثابة منصة للتعرف على الأفكار المبتكرة التي تكشف لنا المواهب الموجودة في الإمارات والإمكانيات الهائلة التي يزخر بها المستقبل. ونحن سعداء للغاية بأن نكون جزءاً من هذه المبادرة، ونتطلع إلى رؤية الحلول الفائزة في معرض إكسبو 2020».
تشجيع العقول
بدوه، قال سليم البلوشي، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة دو: «نحن نتفق تماماً مع رؤية الإمارات 2021 في دفع التقدم التكنولوجي وتسريع التنمية المستدامة. ويُعد هاكاثون «معاً عن بعد» بمثابة منصة لتشجيع أفضل العقول في الإمارات على تطوير حلول تخدم الصالح العام لبلادنا وشعبنا. وسوف نعمل عن كثب مع المشاركين في هذا الهاكاثون لتحويل أفكارهم الإبداعية التي تمثل جوهر الابتكار، إلى حلول حقيقية قابلة للتطبيق».
وستحصل الفرق الستة الفائزة على الدعم اللازم لاختبار وتطوير حلولها، وستتاح لها أيضاً الفرصة لعرض هذه الحلول في جناح مملكة السويد في معرض إكسبو 2020.
ولإتاحة الوقت الكافي للفرق المتأهلة لتطوير حلولهم، سيتم الإعلان عن الفريق الفائز بالمركز الأول في نهاية العام. كما سيحصل الفريق الأول على الجائزة الكبرى وهي زيارة المقر الرئيسي لشركة إريكسون في السويد لعرض حلّهم والتواصل مع مجتمع رواد الأعمال هناك.
وضمت المشاريع الناجحة كذلك مشروع «حياء» هو تطبيق قائم على الذكاء الاصطناعي يستخدم المستشعرات الموجودة في الهاتف الذكي والساعة الذكية لتحديد حالات الطوارئ التي قد تحصل مع الأفراد، ويقوم بإبلاغ السلطات وتنسيق أي إجراءات رسمية بهذا الخصوص، ومشروع «النهضة» (RenAIssance) الذي يستفيد من الذكاء الاصطناعي في توفير أدوات اتخاذ القرار على أساس المخاطر لمقدمي الرعاية الصحية في مجال أمراض الكلى، ومشروع أفكار (Insights) ومشروع السلسلة العضوية (Organic Chain) الذي يهدف إلى رقمنة سلسلة التوريد الغذائية المحلية في الإمارات من خلال توفير إمكانية التتبع والشفافية للمحاصيل الغذائية من المزرعة إلى السوق، بالإضافة إلى تطبيق مايندسباير Mindspire الذي يهدف إلى مساعدة الأفراد الذين يعانون من الاكتئاب والقلق، من خلال الاكتشاف المبكر للأعراض وتقديم علاج سلوكي معرفي موجّه. أما المشروع السادس فهو «صوت الكهرباء».
وقالت فاطمة الغفيلي، عضو فريق مشروع «صوت الكهرباء»، الذي تم اختياره كأحد الفرق الستة الفائزة وضم كذلك حصة المحرزي، ونور عيسى، ويمنى محمد، أن الحل يهدف إلى توفير طريقة مستدامة لتوليد الطاقة عن طريق تحويل الصوت والضجيج في الأماكن العامة كالمطارات إلى تيار كهربائي.
وأضافت الغفيلي وهي طالبة في كلية الطب بجامعة الشارقة: «تحتوي الطائرات على أكبر المحركات التي تنتج أعلى مستويات الضوضاء في العالم، ونحن نعتقد بأن جهازنا قادر على تحويل هذه الضوضاء الشديدة إلى طاقة كهربائية لشحن الأجهزة أثناء الرحلات الجوية. كما أننا واثقون بأن مشروعنا هذا مبتكر وغير مسبوق وقابل للتكيف، حيث يمكن تطويره ليلائم أي مكان فيه ضوضاء لتوفير الكهرباء».


