ما إن تبدأ الشمس بإغماض عينيها، حتى تلمع شاشات الجناح السعودي الرقمية، لسرد حكايات سعودية خالصة، كاشفة أمام العالمين مجموعة أسرار تتعلق بنوعية الثقافة السعودية وطابعها، تقدمها من أرض الإمارات لزوار الجناح والمعرض الدولي على أطباق مزينة بنقوش فن القط العسيري أو «الزيان»، وعلى وقع قصيدة «نخوة العوجا» التي تعودت «العرضة» السعودية سردها على مسامع الزوار الذين يلتفون في كل مساء في الساحة الخارجية للجناح، والتي يحضر فيها الموروث الثقافي والمتنوع الذي تمتلكه المملكة العربية السعودية، ويظهر مدى قربه من تراث الإمارات فالمنبع واحد مثل المصير الواحد، ما يؤكد صحة الشعار الذي يعكس روابط البلدين "الإمارات والسعودية #معاً_أبداً".

تنوع التراث

الموروث الثقافي السعودي يطل في كل ليلة بكامل أناقته في معرض «إكسبو 2020 دبي»، ليصافح زوار الحدث الأروع في العالم، ويقدم لهم نموذجاً جميلاً عن تنوع التراث الشعبي السعودي بأشكاله الفلكلورية وفنونه الموسيقية التي تعبر في تنوعها عن تناغم المناطق السعودية.

وفي أنشطة معرض «إكسبو 2020 دبي» الخارجية، حضرت المملكة العربية السعودية بكل جمالها، وبفنونها المختلفة التي عبرت عنها رقصة «العرضة» السعودية، ورقصة «العزاوي» بكل رشاقتها، والقادمة من منطقة جازان.

في كل ليلة تطل رقصة العرضة السعودية، على الجمهور بكل هيبتها، وهي تردد بصوت مهيب أبيات قصيدة «نخوة العوجا» التي تعد من أشهر قصائد العرضة السعودية، حيث تمتلك هذه القصيدة أبعاداً تاريخية عميقة، كما تحمل بين ثناياها الولاء والوفاء للقيادة السعودية، فضلاً عن امتلاكها كافة معاني الحماس والتحفيز التي تثير الحماس بين أوساط زوار الجناح الذي دأب على التعريف برقصة العرضة النجدية، وبتاريخها وتفاصيلها الكاملة، ولا سيما أن الرقصة قد تم تسجيلها على لائحة يونسكو للتراث العالمي، الأمر الذي يبرز عمق التاريخ السعودي.

القط العسيري

رقصة العرضة التي تؤدى في الاحتفالات والأعياد، عادة يصاحبها علم المملكة العربية السعودية ويصل طوله إلى 3 أمتار تقريباً ويضعه حامله على يساره، ويحمل قائد الرقصة سيفاً طويلاً يمتاز بغمد منقوش، ويستخدم لاستعراض الروح القتالية، أما الخنجر فيوضع في المحزم، وهو يوضع فقط للاستعراض ولا يستخدم خلال أداء العرضة، الشائعة في المنطقة الوسطى بالمملكة وتصاحبها عادة أبيات شعرية.

من جهة أخرى يصاحب رقصة العرضة طبول صغيرة وهي تستخدم بواسطة المؤدي في الصفوف الأمامية، في حين أن الطبول الكبيرة تستخدم في الصفوف الخلفية ويدق عليها أشخاص من غير مؤدي الرقصة التي كانت قديماً تستخدم في الحرب والتحفيز على الروح القتالية.

مؤدو رقصة العرضة يمتازون بارتدائهم زياً جميلاً يمتد على طول الثوب، وهو يتميز بالتطاريز الملونة، كما يعتمر المؤدي حزاماً على الصدر، ومن فوق الأكتاف وعند الخصر ويحمل رصاصاً.

فن القط العسيري، حاضر بكل هيبته في زوايا الساحة الخارجية للجناح، تلمع ألوانه الزاهية، ولعل ما يميزه أنه يعد أحد الفنون التجريدية التي نشأت في منطقة عسير جنوب المملكة، وقد تعود منذ افتتاح المعرض الدولي، على أن يتراقص بألوانه الساحرة وتصاميمه الهندسية التي تجمع بين عاملي البساطة والتميز معاً، كما أنه من الفنون الشعبية القديمة التي اعتادت النساء القيام بممارستها وتزيين البيوت والمباني من الداخل، وقد نجحت المملكة في إدراج هذا الفن ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، في الوقت ذاته، يتباهى الجناح بعرض حرفة الخوص من خلال سلسلة من الورش الفنية الحية التي يقدمها للجمهور على اختلاف فئاته العمرية.

على المشهد الثقافي السعودي، فتح الجناح نوافذه، فأطلق برنامجه «16 نافذة»، حيث يسلط الضوء من خلالها على تفاصيل المشهد، عبر تنظيمه ندوات وحلقات نقاشية تتناول قضايا النشر والحكايات الأدبية وقرينتها السينمائية والفنية، ليتيح الجناح عبر هذا البرنامج الفرصة أمام الجميع للتعرف على تفاصيل المشهد الإبداعي والثقافي السعودي، في وقت أحيا فيه الجناح ثقافة «الحكواتي» بعد أن ألبسها ثوب الحداثة، ليقدمها عن طريق استخدام «الواقع الافتراضي»، ما زاد من جماليات الحكواتي.

الفن السابع

لم يغض الجناح السعودي الطرف عن الفن السابع، فقد أفرد له مساحة واسعة، من خلال برنامجه السينمائي الخاص الذي يعرض فيه مجموعة من الأعمال السينمائية التي تحمل بصمات إبداعية سعودية، حيث سبق للجناح أن قدم عرضاً خاصاً للفيلم القصير «خمسون ألف صورة» للمخرج عبدالجليل الناصر، وكذلك فيلم «أساطير في قادم الزمان» الذي ينتمي إلى سينما الاينميشن، كما يعرض الجناح يومياً فيلماً بعنوان «حكايات سعودية» يتيح من خلاله إلقاء نظرة خاصة على مناطق المملكة وتحديداً العلا، التي تعد تحفة طبيعية ساحرة.