منذ نسخته الأولى في عام 1851 بلندن حتى نسخته الحالية في دبي 2020، وبغض النظر عن المسميات التي حملتها نسخه السابقة، بات معرض إكسبو الدولي ملعباً واسعاً وميداناً رحباً للطامحين، وتجسيداً حقيقياً لطموحات الساعين بإصرار إلى النجاح العالمي في حدث تجتمع فيه دول المعمورة على أبسطة قطاعات حياتية غاية في الأهمية والارتباط بمصير أبناء البشرية جمعاء، الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والسياحة، والزراعة، والتنقل، وغيرها من القطاعات ذات الصلة بحياة سكان الكرة الأرضية.
تنافس قوي
وفي ظل النجاح الباهر في مجمل الجوانب، شكلت نسخة «إكسبو 2020 دبي» من المعرض الدولي، بوابة كبرى لقياس مدى إمكانية بلوغ النجاح المطلوب، والهدف المنشود في الانتصار بتحدي استضافة إكسبو 2030، والتي تشهد تنافساً قوياً بين 5 دول، السعودية وروسيا وإيطاليا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية.
الأجنحة الخمسة
وفي أجنحة الدول الخمس المتنافسة على استضافة إكسبو 2030، ظهر واضحاً إصرار تلك الدول على الاستفادة من تجربة مشاركتها في إكسبو 2020 دبي، من خلال وسائل مشروعة عدة، الترويج لطلب الاستضافة، ووضع رؤى وتصورات وأفكار مستقبلية تعزز محتوى الشعار الذي ترفعه كل دولة من الدول الخمس، وتقوية شبكة العلاقات مع اللاعبين الفاعلين والمؤثرين في حسم تحدي الاستضافة، وتقديم صورة واقعية عن إمكانيات كل دولة في مختلف القطاعات بهدف الجذب الجماهيري وغيره.
قرار الاستضافة
كما أتاح إكسبو 2020 دبي، الفرصة كاملة أمام المتنافسين الخمسة لاستضافة إكسبو 2030، للعمل الجاد من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الاقناع لدى صناع قرار الاستضافة، وهي فرصة لا يمكن أن تتكرر كثيراً في حال عدم الحضور الفاعل، والمشاركة الحاسمة في النسختين اللتين تسبقان النسخة المستهدفة في تحدي الاستضافة.
الطرف الآخر
وفي تجسيد عملي أمام الطامحين باحتضان إكسبو 2030، فإن إكسبو 2020 دبي قد فتح باب الاستفادة القصوى من ميزة حضور المتنافسين الخمسة في دائرة عرض واحدة، هي أرض إكسبو 2020 دبي، ما يسهل كثيراً من إمكانية معرفة تفكير الطرف الآخر بطريقة أسهل فيما لو بقي كل طرف في دائرته الخاصة البعيدة عن المتنافسين الآخرين.
السعودية: حقبة التغيير
وضعت كل دولة من الدول الخمس المتنافسة على استضافة إكسبو 2030، شعاراً خاصاً يمهد ويقلل المسافات التي تفصل عن تحقيق الانتصار في تحدي الاستضافة.
ودخلت السعودية ميدان التحدي بعزم شعار «حقبة التغيير.. المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل»، شعار يظهر جلياً رغبة السعوديين القوية في احتضان الحدث العالمي في العاصمة الرياض خلال الفترة من 1 أكتوبر 2030 إلى 1 أبريل 2031.
إيطاليا: خبرة الاستضافة
إيطاليا، الدولة التي سبق لها تنظيم نسختين من معرض إكسبو الدولي في العامين 1906 و2015، تدخل ميدان التحدي لاستضافة إكسبو 2030 في العاصمة روما خلال الفترة من 25 أبريل إلى 25 أكتوبر، متسلحة بخبرة المرتين السابقتين، معززة ذلك برفع شعار «المدينة الأفقية.. التجدد الحضري والمجتمع المدني»، شعار يلخص رغبة «الطليان» في مغازلة العالم عبر مفهوم الاستدامة، وما يشكله من أهمية بالغة لعموم البشرية.
كوريا الجنوبية: مستقبل أفضل
دخلت كوريا الجنوبية، البلد الآسيوي الناهض، بقوة في ميدان تحدي استضافة إكسبو 2030 في مدينة بوسان خلال الفترة من 1 مايو إلى 31 أكتوبر، بشعار «التحول بعالمنا.. الاتجاه نحو مستقبل أفضل»، في تحرك يستهدف إقناع العالم بجدوى إجراء تحول حقيقي في مسار عمل البشرية لصناعة مستقبل أفضل لعموم سكان كوكب الأرض، وهي فكرة حرصت كوريا على توضيح مقاصدها من خلال جناحها في إكسبو 2020 دبي عبر سلسلة أفكار ورؤى وتصورات آنية ومستقبلية.
أوكرانيا: نهضة بالتقنية
دخلت أوكرانيا، مثل باقي الدول، ميدان التحدي على أمل استضافة معرض إكسبو 2030 في مدينة أوديسا، وذلك خلال الفترة من 1 مايو إلى 31 أكتوبر، حيث تستهدف من وراء تلك الاستضافة المهمة إحداث نهضة تقنية على مستوى العالم أجمع عبر طرح كل دولة جديدها في هذا المجال. ووضعت أوكرنيا شعاراً لاستضافة إكسبو 2030 وهو: «النهضة.. التقنية.. المستقبل»، حيث أراد الأوكرانيون من خلاله تأكيد نهضتهم في المجال التقني، وهذا ما تم إبرازه في جناح أوكرانيا في معرض إكسبو 2020 دبي.
روسيا: رؤية مشتركة
دخلت روسيا ميدان تحدي استضافة إكسبو 2030 في العاصمة موسكو، وذلك خلال الفترة من 27 أبريل إلى 27 أكتوبر. ووضعت روسيا شعاراً مهماً لهذا الحدث العالمي وهو: «التقدم البشري.. رؤية مشتركة للتناغم العالمي»، وذلك في مؤشر واضح على حرص الشعب الروسي، من خلال تلك الاستضافة، على ربط تقدم البشرية جمعاء بمفهوم التناغم العالمي، باعتباره رؤية تسعى إلى تحقيقها غالبية الدول الفاعلة على المسرح الدولي، وهو ما تحرض روسيا على فعله.






