عُرفت الجزر المنتشرة في المحيطات كأكثر الأماكن عزلة في العالم قبل ثورة الاكتشافات الجغرافية منذ القرن الخامس عشر، ثم الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، رغم أن التجارة الرأسمالية العابرة للمحيطات ربطت العديد من الجزر بالبر الرئيسي للعالم، إلا أن الانفتاح الحقيقي جرى خلال حقبة الثورة التكنولوجية، التي تعيشها البشرية، ومعها ازدادت أهمية الدول التي كانت معزولة وصغيرة في أعالي البحار، وبات لهذه الدول الجزرية مكانتها على خريطة الاستثمار العالمية، وهي حاضرة اليوم بقوة في «إكسبو 2020 دبي».

ولم يقف بعد المسافات عائقاً عن مشاركة هذه الدول التي شقت المحيطات والبحار من أقصى الكرة الأرضية لتعرض إمكاناتها وتقدم ما تتميز به في مختلف المجالات، بهدف استقطاب السياح والمستثمرين وبناء شراكات جديدة لخدمة مواطنيها والعالم.

أرض الفرص

ميكرونيزيا إحدى هذه الدول التي يشكل التعرف عليها حلقة معرفية كونها أرض الفرص الواعدة في قطاع الاستزراع المائي، وفي معالجة منتجات التونة وخدمات دعم الشحن التحويلي لها، والاستزراع المائي للمنتجات المتخصصة كاللؤلؤ الأسود وخيار البحر وسرطان المانغروف والإسفنج وأسماك الزينة، كما تعد من أوائل الدول، التي أطلقت سياسة الطاقة الوطنية بهدف زيادة حصة الطاقة المتجددة من الطاقة المستهلكة، وتسليط الضوء على الحاجة إلى قطاع طاقة أكثر موثوقية واستدامة، خصوصاً بعد موافقة البنك الدولي في عام 2018 على توفير 30 مليون دولار لمشروع تطوير الطاقة المستدامة والوصول إليها، مما خلق فرصاً كثيرة للاستثمار في مجالات مثل تقنية المعلومات.

كيريباس الخضراء

وفي السياق ذاته، تأتي مشاركة كيريباس لتبهر الزوار بعلاقتها الوطيدة بدولة الإمارات، حيث تعمل الجمهورية، التي تقع في المحيط الهادئ بدعم ومساعدة من دولة الإمارات العربية المتحدة على مكافحة آثار ارتفاع منسوب مياه المحيط التي تهدد وجود شعبها، كما تتضامن كيريباس مع الإمارات في العمل مع المؤسسات الدولية والمهندسين العالميين للتصدي لتحديات ارتفاع مستوى مياه المحيطات حول العالم، وإلى جانب ذلك تتملك كيريباس أكبر منطقة إقليمية بحرية لاستكشاف الموارد البحرية في العالم، حيث تمتلك الحقوق الحصرية لمنح رخص الاستثمار للتنقيب عن الثروات البحرية، وهي فرصة ذهبية للمستثمرين في هذا القطاع حول العالم، وتخضع جميع الأنشطة ضمن حدود المنطقة الحصرية لضوابط سياسة كيريباس الخضراء وقوانينها للاستدامة، والحفاظ على البيئة.

نهضة اقتصادية

من جهتها، تنعم جزيرة هايتي الاستوائية بإمكانات كبيرة في مجال إنتاج الطاقة الشمسية والكهرومائية، وفي حين أن الطاقة الكهرومائية لا تزال المصدر الأكثر إسهاماً في إمدادات الطاقة المحلية، إلا أن الطاقة الشمسية تستغل كذلك في تشغيل الأعمال الزراعية في الفنادق والمستشفيات والمدارس والإضاءة العامة في المدن والقرى، كما تشهد هايتي حالياً نهضة اقتصادية جعلت منها نموذجاً للتحول تلتفت إليه الدول حول العالم. وإلى جانب ذلك تعد هايتي البوابة الرئيسية لأكبر سوق استهلاكي في العالم، بعد إنشاء منصة ضخمة لإعادة شحن البضائع في مياهها الإقليمية.

جذب للسياحة

وفي السياق ذاته، تغري بالاو المستثمرين والزوار بالعديد من المزايا، التي من الممكن أن تشجع المستثمر ليضع أمواله للاستثمار داخل حدودها بسهولة، فالاستقرار الاقتصادي والسياسي من أهم المزايا التي تتمتع بها جمهورية بالاو، فهذه الميزة تبعد المستثمر عن أهم أنواع المخاطر المالية التي من الممكن أن تواجهه في عالم الأعمال، وتعتمد الجمهورية بالدرجة الأولى في اقتصادها على القطاع السياحي.

طاقة متجددة

أما دولة سانت كيتس ونيفس فمن خلال حضورها في «إكسبو دبي» تعرف العالم على أولويتها في الحفاظ على التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة لحماية الحيوانات في البر والبحر، من خلال اعتمادها على الطاقة المتجددة، حيث تعتمد على أشعة الشمس طوال العام لتزود جزرها بالطاقة، حيث تحولت الجزيرتان إلى مصادر الطاقة المتجددة للتقليل من اعتمادها على استهلاك الوقود الأحفوري والكهرباء مرتفعة التكلفة، ولقد اتخذت البلاد خطوات لتسخير الإمدادات غير المحدودة للرياح وأشعة الشمس والحرارة الجوفية لتوفير الكهرباء للسكان، الذين يبلغ عددهم نحو 53 ألف نسمة.