حتى هذه اللحظات ما زال العالم يحاول فك ألغاز الحضارة الفرعونية التي أدهشت العالم بمعالمها ورموزها وقوتها، التي أهلتها أن تبقى قيد الدراسة والبحث رغم مرور آلاف السنين، وبعض رموز هذه الحضارة التي تعود إلى ما قبل 3150 قبل الميلاد جاءت لتتألق في الجناح المصري لتبرهن من غير كلام على عراقة هذا البلد، وجذوره في التاريخ الإنساني، وهو ما جعله مزاراً للسياح من كل أنحاء العالم، وهي نقطة أخرى يركز عليها الجناح المصري في إكسبو 2020 دبي، في عرضه المتنوع الذي يجمع بين الماضي والحاضر.
ألوان
بألوان مميزة وموزعة بتناسق إبداعي على زخارف ونقوش منفذة باحترافية، يلتقي الزائر مع تابوت مصري في مدخل الجناح، ليعكس جزءاً من تفاصيل الفن والفكر عند الفراعنة، فكما هو معروف وراء كل قطعة أثرية هناك فكر وفلسفة تشبع بها العمل ليعكس روح الحضارة التي أنتجته، فالتابوت الفرعوني الذي يعد واحداً من التوابيت الخشبية الملونة التي تم اكتشافها حديثاً بمنطقة سقارة الأثرية من خلال البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار يعود للكاهن «بسماتيك بن أزويرذو» ويتميز التابوت بالقلادة الكبيرة التي تنتهي برأسي صقر، وتظهر المعبودة «نوت» ناشرة أجنحتها، وتحمل ريشتي الماعت (إله الحق والعدالة)، أما الجزء الأوسط منه فقد زخرف بنصوص تعاويذ دينية ويحيط بجوانبه صفان لمعبودات «الواس» حاملة صولجان بأيديها، وفي الجزء السفلي تظهر هيئتان للمعبود أنوبيس فوق مقصورته أمام المتوفى، ولهذا يمكن من خلال هذا القطعة فقط معرفة الكثير عن المعتقدات الدينية للفراعنة.
ولأهمية هذه القطعة تم نقلها بعناية بالغة من حيث التغليف، والإجراءات الورقية، وعملية الشحن لأجل أن تصل إلى مكان العرض من دون أي أضرار.
قصص
تكشف المعروضات الأخرى في الجناح المصري عن قصص أخرى من الحضارة الفرعونية القديمة، من خلال مجموعة من المستنسخات الأثرية الخاصة بالملك «توت عنخ أمون» مثل قناعه الذهبي، وتابوته الخاص، تمثال «كا» الذي يعتبر الحارس للملك، إلى جانب كرسي المناسبات الخاص وكرسي العرش الذهبي الخاص بالملك.
ويتميز القناع الذهبي الأصلي لـ «توت عنخ أمون» بأن وزنه يصل إلى حوالي 11 كيلوغراماً وهو عبارة عن غطاء رأس ملكي به عقد من 3 أفرع ولحية مستعارة وقلادة على الصدر، وفي مقدمته ثعبان الكوبرا للحماية في العالم الآخر، وقد ثقبت كل إذن من الأذنين بثقب.
رموز
أما مستنسخ تابوت توت عنخ آمون فيحاكي واحداً من القطع الأثرية النادرة التي تزين صالة عرض المتحف المصري الكبير، ضمن 4266 قطعة أثرية من مجموعة توت عنخ آمون تعرض بذات المتحف.
ويكتسب تابوت توت عنخ آمون أهميته، نظراً لانتمائه لأهم ملوك الفراعنة «نب خبرو توت عنخ آمون»، الذي حكم نحو 9 سنوات من القرن الرابع قبل الميلاد، ومع احتفاظ التابوت بألوانه ومحتوياته في حالة جيدة، ازدادت أهمية القطعة الأثرية التي استقرت لقرون طويلة في مقابر وادي الملوك بالبر الغربي بالأقصر في صعيد مصر، من دون أن يعلم أحد عنها شيئاً، حتى جاءت اللحظة الفارقة مع بداية عمل البعثات الأجنبية الأثرية بالمنطقة عقب فك رموز حجر رشيد، والتعرف على اللغة المصرية القديمة الهيروغليفية.
ويعد هذا العرض في الجناح المصري متناغماً مع ما يكشف عنه الإكسبو من حضارة المصريين وحضارات الشعوب الأخرى، ويروي بطرق مختلفة تاريخ الإنسانية ويبرز عظمتها للزوار الذين يتوافدون عليه من كل الجنسيات.
