حقق النرويجي ماغنوس كارلسن، بطل العالم فوزاً ثانياً ثميناً على حساب متحديه الروسي إيان نيبومنياتشي، موجهاً إليه ضربة قاسية في سباق الصراع على لقب بطولة العالم الفردية للشطرنج، المقامة حالياً في مركز دبي للمعارض في «إكسبو 2020»، بعدما تغلب عليه في الجولة الثامنة التي جمعتهما مساء أول من أمس، ليرفع كارلسن رصيده إلى 5 نقاط مقابل 3 للاعب الروسي. وأعطى ضربة بداية الجولة، النجم السابق لفريق ريال مدريد والمنتخب الإسباني، ميشيل سلغادو، بحضور رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج أركادي دفوركوفيتش.

وأسفرت الجولة الثامنة التي دامت ثلاث ساعات، و46 نقلة، عن حصول النرويجي كارلسن على أفضلية فارق النقطتين، واقترابه بصورة مبكرة من حسم لقب العالم للمرة الخامسة على التوالي بعدما احتفظ به منذ 2013، وبالرغم أن مشوار البطولة ما زال طويلاً (6 جولات متبقية) إلا أن كارلسن أصبح في طريق شبه مفتوح للحصول على اللقب في ظل الضغوط النفسية التي أصبح يعاني منها نيبومنياتشي الذي قال عنه خبراء الشطرنج بأنه دمر نفسه في هذه الجولة بسبب الأخطاء القاتلة التي ارتكبها.

وأصبح اللاعب الروسي في وضعية معقدة ووضع نفسه أمام حتمية التدارك في الجولات المتبقية وعدم ارتكاب أي هفوات أخرى، بما يسمح له في رد الاعتبار وإمكانية معادلة النتيجة.

لم يحقق كارلسن الفوز في مباراة كلاسيكية واحدة في إحدى مباريات بطولة العالم منذ عام 2016، إلا أنه تمكن أخيراً من الفوز مرتين في ثلاثة أيام في معركة اللقب العالمي في دبي، ومع بقاء ست مباريات على النهاية، سيكون من المفاجئ حقاً أن يتمكن نيبومنياتشي من استعادة عافيته، خاصة بعد تعرضه لمثل هذه الهزائم المؤلمة.

وتستمر بطولة العالم الفردية للشطرنج، البالغ إجمالي جوائزها مليوني يورو، والتي انطلقت في 24 نوفمبر الماضي، حتى 16 من ديسمبر الجاري، وتقام على 14 جولة، على أن يستكمل اللاعبان اليوم الجولة التاسعة، بعد أن خضع اللاعبان أمس ليوم راحة.

واعتمد كارلسن أسلوب مشابه لنمط لعب منافسه إيان نيبومنياتشي، من حيث الاعتماد على النقلات السريعة، بالدفع بالقطع الشطرنجية البيدق من أمام «الملك» و«الملكة»، مدعومة بقطع «الحصان» و«الفيل»، في حركات أسفرت عن تصفية كلا اللاعبين لقطع «الأحصنة» لمنافسه، وفتح المجال لقطع «الفيل» المصطفة أمام «الملكة» للانطلاق إلى جانبي الرقعة، إلا أنه سرعان ما لجأ بطل العالم إلى تغيير تكتيكه، بالاعتماد على نهج «تبييت الملك» مع قطع «الرخ» أو «القلعة»، مع حماية من «الملكة».

ومع دخول المباراة في منتصفها، ارتكب الروسي خطأ فادحاً بترك المساحة الخلفية لـ «الملك» غير محمية بقطع «الرخ»، مانحاً بذلك أفضلية لمنافسه النرويجي من حيث التوزع النوعي للقطع على الرقعة خاصةً في الجزء الأيسر منها، في خطوات حاول تداركها نيبومنياتشي بسرعة، إلا أنها جاءت بمزيد من الأخطاء بتركه قطع الصف الثاني أمام «الملك» دون حماية، الأمر الذي سمح تدريجياً لكارلسن بالحصول على التفوق العددي المطلوب لتصفية قطع منافسه وإنهاء المباراة لصالحه.

سعادة

وأعرب كارلسن عن سعادته بتحقيق الانتصار، وقال في تصريحات صحافية: «سعيد للغاية بالنتيجة وأسلوب اللعب الذي اتبعته خلال الجولة، فعلى الرغم من صعوبة المهمة خلال مجريات الجولة، إلا أن الخطوات الجريئة التي اتبعتها في البداية سرعان ما أتت بثمارها، وقادتني بالفعل إلى الفوز».

وأوضح: «الدفاع عن لقب بطولة العالم أمر صعب للغاية، ويتطلب تركيزاً عالياً في كل حركة تقوم بها على الرقعة، وكلما ابتعدت عن ارتكاب الهفوات، كان النصر أقرب إليك». وأضاف: «اتباع استراتيجية مختلفة على مدار الجولة جعل منها مثيرة للغاية، وأنا راضٍ عن ما قدمته اليوم، وأتطلع لاستثمار يوم الراحة بالصورة المثلى، قبل إكمال العودة إلى الجولة التاسعة».

اعتراف

من جهته، اعترف نيبومنياتشي أنه دفع ثمن أخطاء قاتلة ارتكبها في المباراة، وقال: دفعت ضريبة سلسلة القرارات الغريبة والحركات غير المحسوبة التي قمت بها، بدءاً من تحريك «الملك» إلى موقع «كي تي 8»، الذي سمح بكشف أحجار الصف الثاني أمامه، ومن ثم التمسك بفكرة الدفع بـ «الملكة» إلى موقع «كيو إي 7» في موقف لم يسمح حتى بالمساومة على تصحيح الأخطاء، ما فرض وضعاً مزعجاً بعض الشيء. وأضاف: كان خطأً فادحاً للغاية ارتكبته عند الحركة 21، ولم أتمكن من تصحيحه، الأمر الذي سمح لكارلسن بالحصول على الأفضلية المطلوبة.