تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش أمس، أعمال الملتقى الدولي الثامن لمنتدى تعزيز السلم الذي يعقد بعنوان «المواطنة الشاملة من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك» في إكسبو 2020 دبي ويستمر حتى يوم غد.

حضر الافتتاح معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي المدير العام لمكتب «إكسبو 2020 دبي»، والشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والشيخ نور الحق قادري الوزير الاتحادي للشؤون الدينية والوئام بين الأديان في جمهورية باكستان، والشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي رئيس منتدى تعزيز السلم والدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي.

وتستمر أعمال الملتقى ثلاثة أيام برئاسة الشيخ عبدالله بن بيه وبمشاركة وزراء وممثلي الحكومات وقادة دينيين من مختلف الأديان والمذاهب وشخصيات رفيعة المستوى ومئات المفكرين والأكاديميين والباحثين والشباب حول العالم، حيث يُسلط الضوء على دور التعاون بين الدول، والشعوب، وأتباع الديانات المختلفة في تعزيز السلام العالمي ورفاه المجتمعات.

وأعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمته الافتتاحية عن سعادته في المشاركة بالملتقى الثامن لمنتدى تعزيز السلم، الذي تعقد فعالياته في ظل الرعاية الكريمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، الذي يحرص دائماً من خلال جهود سموه المتواصلة على تنمية علاقات التسامح والتعايش والصداقة مع جميع دول العالم وتأكيده دائماً على الالتزام المخلص بدعم قضايا الخير والحق والسلام في كل مكان.

مواطنة شاملة

قال الشيخ نهيان بن مبارك وزير التسامح والتعايش والمفوض العام لإكسبو 2020 دبي، إن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبفضل الجهود المتواصلة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دولة المواطنة الشاملة، ودولة التسامح والأخوة الإنسانية، ودولة تتبنى السلام وسيلة وغاية، وتتخذ من التسامح والتعاون والوفاق منهجاً وطريقة، وتحرص كل الحرص على التعاون والتنسيق مع كافة الأمم والشعوب، وتعمل باستمرار على تمكين جميع الأفراد، وجميع المجتمعات البشرية، للإسهام الكامل في جهود التنمية المستدامة في العالم، باعتبار أن ذلك كله، هو جزء أساسي من الإرث الخالد، الذي تركه فينا مؤسس الدولة العظيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الذي كان يؤكد لنا دائماً، بالقول والعمل، على أن الصفاء بين البشر، والحوار والتواصل الإيجابي بينهم، هو طريق أكيد لتحقيق الخير والرخاء، في المجتمع والعالم.

مستقبل البشرية

وأوضح في كلمته التي ألقاها خلال انطلاق فعاليات الملتقى الدولي الثامن لمنتدى تعزيز السلم في قاعة الوصل بإكسبو 2020 دبي، أن موضوع المواطنة الشاملة، إنما هو تعبير مهم، عن الثقة والأمل، في مستقبل البشرية وعن الاهتمام الكبير بتعزيز قيم التعارف، والحوار، والتفاهم، والهدف المشترك، بالإضافة إلى دعم قنوات التعاون، والتعايش بين الجميع.

وأشار إلى أن المنتدى هو تأكيد على الدور المهم في توعية الإنسان والارتقاء بمعارفه ومداركه وقدراته وسلوكه، بل كذلك في تمكينه من أداء دوره الأساسي، في تشكيل الحاضر وبناء المستقبل، كما أنه تعبير عن مدى الحرص على تعريف البشر في كل مكان بما يقدمه الإسلام من نموذج متكامل، للحياة السعيدة والمنتجة، وللعلاقات المثمرة بين الجميع، وإن نشر مبادئ التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية تسهم في تنمية قدرات الجميع، على نبذ التطرف والتشدد، فهو يعمل مع الجميع، الشباب والأسر المدارس والجامعات، ومؤسسات الحكومة والمجتمع المدني، كي يقوم الجميع، بأدوارهم المرتقبة، في تحقيق المواطنة الشاملة، لجميع السكان، دونما تفرقة أو تمييز.

زيارة تاريخية

وأضاف: إنني أقدر كثيراً، ما تحرصون عليه، في هذا الملتقى، من الاحتفاء بوثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، تلك التي صدرت أثناء الزيارة التاريخية، التي قام بها إلى أبوظبي، في مطلع عام 2019، قداسة البابا فرانسيس وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب، التي جاءت بمبادرة ودعمٍ قوي من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإنني أقدر كثيراً، ما تؤكدونه في مناقشاتكم، على ما وَرَدَ في هذه الوثيقة، من أننا جميعاً، أعضاء في مجتمع إنساني واحد، يعمل فيه الجميع، من أجل تحقيق الخير للجميع، بل وما تتضمنه كذلك، من دعوة كريمة إلى جميع سكان الأرض، كي يعيشوا معاً، في سلامٍ ووفاق، بقلبٍ مخلص، وروحٍ صافية، ووجدان صادق، وكي يعملوا معاً، من أجل تحقيق العدل والمساواة، للإنسان، والخير والتقدم، للمجتمع والعالم.

مسؤولية الجميع

من جهته، قال محمد عبدالكريم العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إن الإسلام السياسي من مهددات السلم والتسامح، وهو يدعو للعدائية والتحريض ضد انسجام بني البشر بين بعض البعض، مشيراً إلى أنه لابد من التكاتف للتصدي له واجتثاث أفكاره من النشء وكل شخص تأثر به لينعم العالم بأمن وسلام.

بدوره، أشاد الشيخ نور الحق قادري الوزير الاتحادي للشؤون الدينية والوئام بين الأديان في جمهورية باكستان بالجهود التي حققها المنتدى خلال السنوات السابقة في خدمة الإنسانية، وتعزيز قيم التسامح بين الشعوب، لافتاً إلى أن منتدى تعزيز السلم منصة أساسية للنهوض بالعالم وتحقيق المساواة بين أفراد شعبه.

اختلاف وائتلاف

وفي السياق ذاته، قال عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية إن من أهم مقومات المواطنة مبدأ الواجبات المتبادلة والحقوق المتساوية مما يقتضي الإيجابية في العلاقة، والبعد عن الاختلاف والشعور بالشراكة في المصالح، فدولة المواطنة هي الحامية للكليات الخمس كلى الدين والحياة والملكية والعائلة والكرامة، من جهتي الوجود والعدم، ولا لواجبات غير معينة الجهة، إذ كل حق هو واجب على آخر، وكل واجب هو حق لآخر، فحق الوطن على أبنائه أن يدافعوا عنه ضد كل معتد، ويحافظوا على أمنه واستقراره، وحقه عليهم أن يحترموا قوانينه ودستوره الذي به قوام نظامه الاجتماعي ووجوده الجماعي، وحقه عليهم توقير حكامه والخضوع للسيادة التي تمثلها الجهات العليا للدولة.

وأوضح في دولة المواطنة حيث الاختلاف ائتلاف والتنوع تعاون وتشكل العلاقة مع الآخر فرصة لاستكشاف فضاءات الالتقاء وتوسيع قدرات التواصل، لا مجال لتشغيب على الآخرين بلمس رموزهم والتنقيص من معتقداتهم، يمارس الجميع شعائرهم في جو من الحرية المهذبة التي بها يقع الانسجام ويتحقق الوئام الذي يقتضيه العيش المشترك وبها تكتمل كرامة الإنسان.