ست لوحات فنية، لكل واحدة منها روحها وتفاصيلها الخاصة، كل واحدة منها تسرد جانباً من حكاية تاريخ تمدد على مسافة 50 عاماً، ست لوحات شكلت العمود الفقري لاحتفالية «دي بي وورلد» بعيد الاتحاد الخمسين، التي أقيمت في قلب جناح دي بي وورلد في معرض «إكسبو 2020 دبي».

العرض الذي قام على أكتاف نحو 60 فناناً وراقصاً استعراضياً بدا ساحراً في تفاصيله، ففيه حضرت الموسيقى على اختلاف إيقاعاتها، وأطلت الفنون على اختلافها برأسها على المسرح، وقبلها حضرت دبي بكل ألقها، وما تحتفظ به من سحر لافت.

افتتاحية

على الشاشة الكبيرة، تمددت دبي على طول خورها الذي تعودت أن تلقي عليه صباحاتها، وأن تغسل وجهها بمائه وتنثر شعرها الطويل على ضفتيه، حتى أصبح شريانها الرئيسي الذي تطفئ به عطشها.

خور دبي كان افتتاحية لوحات العرض الساحر، الذي سرد عبر تقنية فن الرسم بالرمل، كيفية إنشاء خور دبي، والذي شكل اللبنة الأولى في مسيرة دبي التنموية، حتى أصبح اليوم واحداً من أبرز معالمها كونه كان ولا يزال نقطة تواصلها مع العالم. لوحة خور دبي لم يكن لها أن تمضي من دون أن يكون لها تواصل مع لوحة الغوص واللؤلؤ، التي لا تزال تشكل مساحة واسعة في الثقافة المحلية.

إيقاع

حكايات كثيرة مرتبطة برحلات الغوص والبحث عن اللؤلؤ لا تزال حية في الذاكرة المحلية، ما أن يلوح نورها حتى تطل معها نهمة البحارة الذين تعودت أصواتهم إيقاع «هو يا مال» ترافقها ضربات الطواش على سطح السفينة التي كانت تحمل الخير لكل أولئك الذين كانوا يقضون ليلهم على الشواطئ بانتظار إطلالة الغواصة وأيديهم تتوسد «الدانة»، بينما ألسنتهم تلهج بقصائد تعبر عن الحنين لوطن عرف بحضنه الدافئ.

التعبير عن هذه اللوحة خلال العرض بدا ساحراً كونه ترافق مع أصوات البحارة الذين ألفوا الموانئ واتخذوا من السفن بيوتاً لهم، وهم الذين تعودوا في كل مرة أن يحملوا الخير للسكان. تلك اللوحة كانت أفضل تعبير عن ما أحدثته «دبي العالمية» من حركة واسعة في بحار وموانئ الدنيا، حتى استطاعت أن تؤسس لشبكة تواصل واسعة ربطت العالم بعضه ببعض تجارياً، انطلاقاً من دبي التي استحقت لقبها عن جدارة، وكانت «دانة الدنيا».

حلم

مضى عهد الغوص، ولاح ضياء الاتحاد لينير درب الجميع، جامعاً سبع دانات تحت راية واحدة، سبع دانات أطلق عليها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، اسم الإمارات العربية المتحدة، التي بدت أشبه ببذرة زرعت في رمل الصحراء، لتصبح اليوم واحة خضراء، أينع فيها السلام وقال فيها التسامح كلمته، ورفع التعايش رايته وسطها فأضحت ملتقى الجميع، وحلماً يراود كل أبناء العالم، وهي الدولة التي فتحت أبواب التعليم أمام الجميع.

في لوحة التعليم تجلى السحر الاستعراضي، فقد تجمل بأصوات الأطفال الذين عبروا عن حبهم للدولة، وعلقوا آمالهم عليها، كونها تعمل على صنع مستقبل أفضل لهم. في هذه اللوحة تجلى تطور التعليم في الإمارات، فبعد أن كان محصوراً بين جدران الكتاتيب، تحرر واتسع نطاقه حتى باتت الدولة موئلاً لأبرز جامعات الدنيا وأكثرها أهمية.

دروب

على وقع صوت الأطفال، وصوت الفنان الإماراتي عبري ارتفعت الأبصار نحو السماء لتتعلق بالنجوم، تلك التي كانت بالنسبة للأجداد بوصلتهم لمعرفة دروب الصحراء، نجوم أنارت الدرب أمام أبناء الإمارات الذين حذفوا كلمة مستحيل من قاموسهم، ليضعوا الإمارات في قائمة الدول التي جاورت النجوم والقمر، ليمهدوا بذلك الطريق أمام معانقة الإمارات للمريخ.