وفّر «إكسبو 2020 دبي» فرصاً كثيرة مهمة، عرض من خلالها آخر المستجدات العالمية في كل القطاعات، ولذلك اعتبره العالم منصة لاستشراف مستقبل حياتنا وكيف ستكون، وما المطلوب للحفاظ على استمراريتها دونما مشكلات أو تحديات.
وانطلاقاً من هذه الرؤية وهذا الهدف، فقد قدمت وأضافت فعاليات الحدث العالمي الكبير، الكثير من الفائدة لمختلف القطاعات، لتطويرها من خلال النقاشات الثرية التي أجراها المختصون العالميون
وكذلك من خلال المخرجات التي نتجت عنها، فضلاً عن الحراك والتفاعل المجتمعي الإيجابي الذي أحدثته، من خلال حضور كل أطياف المجتمع سواء المتخصص أم العام لهذه الفعاليات، ومن ضمنها قطاع الفضاء الذي تم تخصيص أسبوع كامل له لمناقشة تطوراته العالمية، بمشاركة الخبراء والعلماء ورواد الأعمال والباحثين والطلبة، فيما نتج عن ذلك كله فوائد جمة من المؤكد أن تظهر إيجابياتها قريباً.
منصة استثنائية
من جهته، أوضح سعيد المنصوري مدير أول قسم تطوير التطبيقات والتحليل في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن «إكسبو 2020 دبي» شكّل منطلقاً ومنصة استثنائية للتعريف بتطورات قطاع الفضاء عالمياً، وكذلك بمستجداته التي تعد أساساً لاستكشافات معرفية كبيرة، فضلاً عن المردود الاقتصادي المنتظر من ورائه، مشيراً إلى أن هذا الحدث العالمي الضخم، قدم الكثير لهذا القطاع من خلال الفعاليات والاتفاقيات والتوصيات ومختلف الأنشطة ذات الشأن، التي تم تنظيمها خلال «أسبوع الفضاء» الذي تم عقده مع بدء انطلاق الحدث الكبير.
وأضاف أن أسبوع الفضاء الذي جاء (17 أكتوبر الماضي) ضمن سلسلة أسابيع الموضوعات العشرة، التي يُنظمها «إكسبو 2020 دبي»، كان برعاية «وكالة الإمارات للفضاء» و«مركز محمد بن راشد للفضاء»، وهو ما يعكس الاهتمام الذي توليه الإمارات لهذا القطاع، خصوصاً أنه تم دعوة مختصين ومسؤولين عالميين ورواد فضاء، ليثروا محاضرات وجلسات كثيرة عقدت خلال الحدث العالمي.
معلومات جديدة
وتابع سعيد المنصوري إن الحدث كشف عن معلومات جديدة وتوصيات وأرقام عرضتها المؤسسات والوكالات العالمية والمسؤولون عنها، وأن ذلك أصبح في متناول كل الجهات المعنية لوضع خططها المستقبلية، كما أفاد ذلك بالتعرف على الفرص الجديدة الذي يوفرها هذا القطاع، خصوصاً أنه أصبح هناك مردود اقتصادي للمشروعات الفضائية التي تنفذها الدول والشركات، فضلاً عن التطورات الكبيرة فيما يخص حزم المعلومات التي يتم الكشف عنها، والتي تفيد كثيراً في تذليل تحديات عدة تواجهها الكرة الأرضية.
وأفاد أن إكسبو قدم فرصة ثرية للطلبة والشغوفين والمهتمين بقطاع الفضاء، وذلك من خلال توفيره فرصة قلما تتكرر بمقابلتهم لشخصيات عالمية من مسؤولي وكالات ورواد الفضاء من كل العالم، الذين حضروا كل الفعاليات وقدموا ورش عمل للطلبة وغيرهم، فيما مثّل ذلك أساساً لإلهامهم أكثر، ومن ثم ولوجهم للانضمام لهذا القطاع الذي يشهد تنامياً متسارعاً في تخصصاته ووظائفه التي يتم توفيرها، فيما يعود ذلك بمكتسبات مستقبلية على الدولة من خلال وجود كوادر جديدة تكون مسؤولة عن البرامج المستقبلية والمشروعات الفضائية الجديدة.
توصيات وحلول
وذكر المنصوري أن إكسبو قدم كذلك فرصة للجامعات الإماراتية ومن بينها جامعة الإمارات، التي أطلقت «برنامج المستكشفين» خلال الحدث العالمي، الذي هدف إلى إشراك الشباب في وضع حلول للتحديات المتعلقة بالفضاء، حيث تمكن الزوار من التعرف إلى فرص إقامة مشروعات في مجال الفضاء، مشيراً إلى أن التوصيات والحلول التي قدمها الخبراء العالميون خلاله، تعتبر بوصلة للفترة المقبلة للكثير من الدول والجهات المختصة بالقطاع، خصوصاً أنها تحمل كثيراً من الأهمية لكل البرامج الدولية، التي تعرضت لقضايا ملحة مطلوب توفير حلول لها، مثل أمن واستدامة الفضاء، وقضايا المناخ والاستدامة، وغيرها الكثير من الملفات المهمة.
وقال إن مخرجات «إكسبو» لدعم قطاع الفضاء عالمياً، كثيرة ومتنوعة وتطال كل المجالات والقطاعات المعنية به، وأن السنوات المقبلة سيتم خلالها الاستفادة من هذه المعلومات والمخرجات، التي تساعد كثيراً من الدول والشركات والأشخاص لولوج هذا القطاع ومعرفة مستجداته المستقبلية، ومن ثم التعامل معها بما يعود نفعاً على الجميع.
دعم مشروعات
وأوضح مصطفى الهاشمي، مؤسس شركة أنظمة الملاحة الذكية في الإمارات، أن «إكسبو 2020 دبي» وفّر فرصة رائعة لبحث التحديات التي تواجه رواد أعمال المشروعات المتخصصة بصناعات قطاع الفضاء، وأن ورش العمل والمحاضرات، التي استضافت شخصيات من كل العالم، ناقشت هذه التحديات وألقت الضوء عليها، خصوصاً إذا عرفنا أن المردود الاقتصادي من وراء دعم أصحاب هذه الشركات الناشئة يعتبر كبيراً، خصوصاً مع وجود فرص استثمارية مستقبلية ضخمة، حيث إن قطاع الفضاء يعتمد في مكوناته على كثير من الصناعات المغذية لها، وهو الأمر الذي يوفر فرصاً رائعة للشركات لتطوير أعمالها.
وشرح إن الحدث العالمي ألقى الضوء على أهمية دعم وتطوير التكنولوجيا المتقدمة، التي أصبحت عماد صناعة الأقمار الصناعية، وتشمل أجهزة اتصال متطورة وكاميرات تصوير دقيقة وغيرها من الصناعات الداعمة، وتعتمد عليها مشروعات الأقمار الصناعية، لافتاً إلى أن رواد الأعمال، كثيرون من يعمل منهم في مثل هكذا مشروعات، وهو الأمر الذي يحمل آفاقاً كبيرة من النجاح لتمكين أعمالهم مستقبلاً، خصوصاً مع زيادة المشروعات في قطاع الفضاء، وتوسع الإمارات في العديد منها ما يوفر أرضاً خصبة لهم، فيما كانت الفرصة مواتية خلال فعاليات «إكسبو» لحضور ومشاركة هؤلاء بآرائهم، ومن ثم الخروج برؤية واقعية يمكن من خلالها دعم أعمال قطاع الفضاء سواء أكان في الإمارات أم العالم، وهو ما استطاع «إكسبو 2020 دبي» تحقيقه.
فرص أعمال
وقال إسماعيل علي عبد الله، الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا»، إن «إكسبو 2020 دبي» وفّر فرصة مثالية لدعم قطاع الفضاء من خلال الأنشطة الثرية التي وفرتها فعاليات أسبوع الفضاء، بما تضمنته من مخرجات وتوصيات تؤسس لمستقبل القطاع وتساعد على تطويره سواء داخل الإمارات أم عالمياً.
وأشار إلى أن قطاع الفضاء يوفر فرص أعمال كبيرة للشركات الناشئة والأفراد، لا سيما وأنه نتج عن التطور المتسارع في هذا القطاع تنوع في احتياجاته ومدخلاته على مختلف المناحي، فيما تأتي في مقدمتها تطوير التطبيقات والتكنولوجيات الحديثة، التي أصبحت تعتمد عليها الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية في تقديم معلومات وبيانات متخصصة، موضحاً أن هذا الأمر، ألقت فعاليات إكسبو، المتخصصة بقطاع الفضاء، الضوء عليه، وهو ما يعتبر أمراً إيجابياً جداً سيؤثر كثيراً في وضع الخطط التي تعزز هذا النهج.
وتابع أنه وانطلاقاً من مهمتهم الهادفة إلى ترسيخ العلامة التجارية «صنع بفخر في الإمارات» في جميع أنحاء العالم، فإنهم يفخرون بمساهمة «ستراتا» في جهود الإمارات لتطوير قطاع الفضاء في المنطقة، ومن خلال توظيف قدراتها التصنيعية وخبرتها لتصنيع مكونات القمر الاصطناعي (MBZ-SAT)، مشيراً إلى أن المشروعات الفضائية التي تطلقها الدولة، تستدعي تمكيناً كبيراً للشركات الوطنية، وهو ما تعمل عليه الإمارات ضمن خططها لتنمية هذا القطاع.
إلهام الطلبة
وبيّن محمد عبد الجواد، طالب ماجستير في علوم الفضاء جامعة الإمارات، أن «إكسبو 2020 دبي» وفّر فرصة جيدة جداً من خلال موضوعاته وفعالياته المختصة بعلوم الفضاء للطلبة والباحثين في الإمارات، من خلال حضور هذه المحاضرات والورش ومقابلة والتحدث مع أبرز الباحثين ورواد الفضاء العالميين، مؤكداً أن هذا التقارب الفكري والنقاشات الثرية، أتاحت لهم كطلبة احتكاكاً معرفياً قد يصعب الحصول عليه في الظروف العادية، وأن دعوة «إكسبو» لهؤلاء القامات العالمية جاء خطوة موفقة جداً، ألهمت كثيرين سواء الطلبة في المراحل الدراسية المتقدمة، وصولاً إلى الطلبة والباحثين الجامعيين، الذين بالتأكيد استفادوا من علم وخبرات هؤلاء المتخصصين.
وأفاد أنه وبشكل شخصي كان حريصاً على حضور هذه المحاضرات والورش والاستفادة مما يطرح من نظريات وأبحاث جديدة، وأنه كان يتمنى أن يخصص إكسبو شهراً للفضاء بدلاً من أسبوع واحد ما يعكس أهمية المطروح والتنوع الكبير في فعالياته، مشيراً إلى أنه تعرّف على متخصصين عالميين وتعلم منهم الكثير، ومن ثم فهو يخطط للتواصل معهم مستقبلاً، وهو ما لم يكن موجوداً أو متوفراً لولا مبادرة إكسبو والجهات المعنية في الإمارات بقطاع الفضاء، فيما تطرق إلى أنه كان مهتماً بحضور الورش الخاصة بتطوير وتصنيع الأقمار الصناعية وعلوم الصواريخ وكيفية تصنيعها وأنواع وقودها.




