كينيا واحدة من الدول التي ترى في ثروتها الزراعية فرصاً استثمارية واعدة، تعرضها خلال فعاليات الحدث العالمي، «إكسبو2020 دبي»، خاصة أن الزراعة، التي تعد ثالث أكبر مصدر للعملات الأجنبية فيها، قد شهدت تطوراً كبيراً خلال الخمسين عاماً الماضية، حيث بلغ حجم العائدات المالية التي حققها القطاع الزراعي الكيني في 2020 نحو 151 مليار شيلينغ كيني، (الدولار الأمريكي يساوي 112 شيلينغا)، وذلك بالرغم من الجائحة.
فرص عمل
ويوفر القطاع الزراعي في كينيا فرص عمل لنحو 350 ألف شخص بشكل مباشر، بينما يدعم حياة وعيش 6 ملايين مواطن، وذلك بفضل الاستثمار في عدد مهم من الزراعات الاستراتيجية، مثل القهوة والشاي والأفوكادو والماكاديميا والسيزال، فيما يتم تصدير 95% من الأزهار المزروعة إلى أسواق عالمية وهناك تنام كبير في تصديرها للإمارات.
وتعد زراعة حبوب القهوة عنصراً حيوياً في دعم الاقتصاد الكيني، الذي يلقى إقبالاً عالمياً عليه، فيما يسهم بنسبة 1 % من الناتج المحلي الإجمالي ويمثل 8% من إجمالي عائدات الصادرات الزراعية، كما أن القهوة تعتبر رابع أكبر مصدر للعملات الأجنبية في كينيا بعد الشاي والسياحة، كما يعتمد الاقتصاد في هذا البلد بدرجة كبيرة كذلك على زراعة الشاي الذي تسيطر على 20 % من إنتاجه عالمياً، وتشمل أنواعه الأرجواني والأبيض والأصفر والأخضر، ويعد الشاي جزءاً أصيلاً من الأعراف والتقاليد في أجزاء مختلفة من البلاد، ولا يشرب الشاي الأسود المعروف باسم «سيتورونجي»، إلا بعد تناول وجبة دسمة بسبب خصائصه الهاضمة.
صناعات متنوعة
من ناحيته يمثل «السيزال»، الذي تحتل كينيا المركز الثالث في قائمة أكبر البلدان المنتجة له في العالم مصدراً للطاقة في عدد من القطاعات الصناعية، ويعد «السيزال» سلعة حيوية يصنع منها الغاز الحيوي والمكونات الدوائية ومستلزمات البناء، فضلاً عن صناعة الحبال والخيوط التقليدية المستخدمة في صنع الملابس والأثاث، إضافة إلى صناعة المطاط والبلاستيك المختلفة، وينمو «السيزال» في المناطق الشرقية والساحلية لكينيا، التي يناسب مناخها الحار على مدار العام هذا النوع من النبات.
وتزرع كينيا «المكاداميا»، حيث تحتل المركز الثالث في الدول المصدرة لها، فيما تعتبر هذه الثمرة من مضادات الأكسدة القوية، حيث ثبت علمياً أن لها دوراً فاعلاً في محاربة الأشياء الضارة في الجسم، وتمنع الأكسدة، وتلف الخلايا والأحماض النووية، الذي قد ينجم عنه السرطان، كما أنها تعدّ مصدراً للدهون المفيدة والألياف، ومجموعة من المعادن المهمة لحماية القلب وانتظام عمله، وقد دعمت الدولة 30 مصنعاً يعمل في معالجتها وتصنيعها لمد السوقين المحلية والعالمية عبر ما يوفره لهم مليونا مزارع.
ثمرة ثمينة
وأصبحت كينيا ثالث أكبر بلد منتج للأفوكادو في العالم، بعدما غطت تجارة الأفوكادو الكينية نحو 10% من حجم تجارة الثمرة الثمينة على مستوى العالم، وهو ما فتح آفاقاً جديدة في قطاع الزراعة الكيني، وتولي الحكومة اهتماماً كبيراً للاستثمار بشكل أكبر في زراعة هذه الفاكهة النوعية اقتصادياً.
وبدأت كينيا أيضاً في السنوات الأخيرة الاهتمام بزراعة أشجار «الأفوكادو» أو «الأفوكاتة»، المعروفة بـ«الذهب الأخضر الأفريقي»، بسبب أهميتها الغذائية والتنافس العالمي على إنتاجها وتصديرها، ما جعلها منتجاً اقتصادياً ثميناً، وزادت أهمية الشجرة المعروفة أيضاً بشجرة «الزبدية»، بعد الاكتشافات العلمية الطبية، التي أثبتت قدرة المواد الكيميائية الطبيعية الموجودة في مكونات ثمرتها على خفض نسبة الكوليسترول السيئ في الدم، وأكدت أنها تحتوي على مضادات أكسدة تحارب السرطان.
من جهتها تسهم الابتكارات التكنولوجية مثل تطبيق «إم فارم» في تمكين الشركات الصغيرة وربطها مباشرة بالمزارعين، حيث توفر هذه المنصة عرضاً للمنتجات وكذلك المبيعات، فيما يستفيد منها أكثر من 7 آلاف مزارع.

