جهود كبيرة ومبادرات متنوعة تطلقها الدول لحماية البيئة والمحافظة عليها من التهديدات، ذاع صيت بعضها وغابت تفاصيل بعضها الآخر عن وسائل الإعلام، فلم يتجاوز نشاطها محيطها الجغرافي، وبقيت تلك المشاريع الناجحة حكراً على دول معينة إلى أن تمكن إكسبو 2020 دبي من تقديمها للعالم من خلال الأجنحة التي خصصها لمشاركة الدول كما هو الحال مع جمهورية بالاو.
تطبيق القوانين
جمهورية بالاو دولة على هيئة أرخبيل مكون من نحو 340 جزيرة مرجانية وبركانية تقع جنوب غربي ميكرونيسيا، وكانت أحد أعضاء إقليم جزر المحيط الهادئ المشمول بوصاية الأمم المتحدة قبل حصولها على الاستقلال في عام 1994، والبالاوية والإنجليزية هما اللغتان الرسميتان للدولة مع بعض اللغات الإقليمية المشتركة، مثل اليابانية والسونسورولية اللتين أدخلهما العديد من المستعمرين عبر التاريخ.
تسرد جمهورية بالاو من خلال مشاركتها في إكسبو 2020 دبي دورها منذ عام 2009 لإحداث تغيير وتوعية الأفراد والدول بأكملها بشأن أهمية حماية أسماك القرش في بيئاتها الطبيعية، ولم تتوقف جهودها عند التحدث عند المشكلات فقط، بل كانت نموذجاً يحتذى بها على مستوى العالم في ما يتعلق بتطبيق القوانين الصحيحة لحماية الحياة البحرية المتنوعة التي تسمح للمحيطات بأن تزدهر.
طريقة تفكير
وترى بالاو أن احترام عناصر البيئة من حولها ليس مجرد واجب مفروض عليها، ولكنه طريقة تفكير يجب تبنيها، إذ تؤمن الجمهورية بأن الحفاظ على البيئة بحاجة إلى أن يكون على رأس أولويات الدولة الحديثة، ولذلك خصصت العديد من مواردها لهذا الغرض على مر السنين، وخير مثال على ذلك افتتاح أول محمية لأسماك القرش في العالم.
وتعد أسماك القرش من الكائنات المفترسة التي يهابها الكثير بسبب شكلها وقوتها، ولكنها أصبحت الآن فريسة لبعض البشر، ولقد أحدثت بالاو ثورة في مفهوم الحفاظ على البيئة بإنشائها أول محمية لأسماك القرش، وهي منطقة تحظر عمليات الصيد التجاري من ناحية استهداف أسماك القرش والإبقاء على ما تم اصطياده منها بما في ذلك زعانفها، وشجعت هذه المبادرة بعض الدول الأخرى مثل جزر المالديف وهندوراس وجزر البهاما وتوكيلاو، على أن تتأسى بها وذلك بتأسيس محميات أخرى لتعيش بها الأنواع المهددة بالانقراض مثل أسماك القرش.
كما تعد بالاو من أوائل الدول التي أسهمت في حفظ النظام البيئي البحري الهش من خلال حظر صيد الأسماك في أجزاء محددة من الشعاب أثناء فترات التفريخ وتغذية الصغار للمحافظة على تنوع الثروة السمكية التي يزيد عددها على 1300 نوع من الأسماك، وانطلاقاً من النتائج الإيجابية التي لمسوها عملت الحكومة على إصدار تشريع يحظر صيد الأسماك على مساحة 500 ألف كيلومتر مربع من الإقليم البحري، وهي منطقة تعادل مساحة فرنسا تقريباً.
