يسرد الجناح الفيتنامي في إكسبو 2020 دبي المصمم من الداخل على هيئة منزل تقليدي قصة أمة ذات تراث غني وثقافة شعبية متناقلة عبر الأجيال باتت تمتلك طموحات غنية بالإمكانيات والفرص.
ويسلط الجناح الفيتنامي، الذي يرفع شعار «تقطير الماضي وتشكيل المستقبل»، الضوء على تاريخ دولة فيتنام الذي هو عبارة عن مفترق طرق ثقافي وتجاري، فمن ناحية لا يزال «تسديد الديون» العادة الأكثر شعبية في عيد «تيت نجوين دان» في فيتنام بأكملها، ومن ناحية أخرى تستعد البلاد إلى تبني مبادرات التعاون والتواصل على نطاق عالمي، ففي السنوات العشر الأخيرة استطاعت فيتنام تحقيق معدلات نمو اقتصادية متراكمة تجاوزت 169%، مما جعلها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً حول العالم.
800 قبعة
ويتميز تصميم جناح فيتنام بعمل فني مكون من 800 قبعة مخروطية الشكل، معلقة في السقف، كما يضم 18 عملاً فنياً لمنحوتات ولوحات فنية من فن «منمنمات» تحاكي أعمالاً فنية عالمية ومعالم سياحية، قام بإنشائها فنانون فيتناميون معاصرون، ومنها أعمال فنية تشير إلى الاحتفال بالسنة القمرية الفيتنامية الجديدة والتي يسمونها عيد التيت، حيث يحتفل الفيتناميون بمناسبة وصول الربيع على أساس التقويم القمري الذي يختلف كل عام وتعد عادة «تسديد الديون» من أهم عادات وتقاليد شعب فيتنام الذين يؤمنون بأن سداد الديون سيجعل السنة الجديدة أكثر ازدهاراً.
ثقافة متوارثة
في حين أن الحرف التقليدية ذات المهارات العالية جزء لا يتجزأ من الثقافة الشعبية المتوارثة، كرست عدد من الشركات نفسها لتعزيز الحرف اليدوية الفيتنامية وفقاً للمعلومات المرفقة في الجناح ومحاولة الحفاظ عليها، وتتضمن الأعمال والمنحوتات الخشبية وصناعة المجوهرات اليدوية إلى جانب تصميم المنسوجات والغزل وكذلك التحف المعدنية.
وتعد فيتنام اليوم بلداً حياً بكل أنواع الفنون والحرف التقليدية، ومع ذلك، فقد استغرق الأمر وقتًا طويلاً للعودة إلى هذه النقطة، حيث دمرت سنوات الحرب العديدة الكثير من أعمال فيتنام الفنية، وكذلك المهارات التي صنعتها.
تقليد فريد
ويفرد الجناح الفيتنامي حيزاً كبيراً لاستعراض مسرح الدمى العائم، الذي يعد تقليداً فريداً من نوعه في الجزء الشمالي من البلاد، والذي يعود تاريخه إلى القرن الحادي عشر، فحين تغمر حقول الأرز بالمياه، يلجأ القرويون لانتظار فترات طويلة، فما كان منهم إلا أن صنعوا دمى للوقوف معهم في المياه العميقة، باستخدام قضبان كبيرة لدعم الدمى لتبدو وكأنهم يتحركون عبر الماء، وفي الجناح ينتعل محركو الدمى الأحذية الخاصة بالصيادين في الكواليس لدخول الحوض الذي يحتل مساحة المسرح برمتها، وخلف ستار من الخيزران الأخضر يقيهم أنظار المشاهدين، يحرك هؤلاء بأيديهم تحت المياه دماهم الموضوعة على عصى خشبية طويلة.
خصائص نموذجية
ومن جانب آخر تعكس الموسيقى التقليدية الفيتنامية الخصائص النموذجية للناس والثقافة والعادات والجغرافيا وما إلى ذلك في فيتنام، والتي تمتد عبر تاريخ الأمة، فقد تأثرت الموسيقى الفيتنامية بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين وكوريا والعديد من البلدان الأخرى، مع ما يقرب من 54 عرقًا ثانويًا، إذ كانت الموسيقى الفيتنامية في الأساس شرقية بطبيعتها، ولكن منذ القرن التاسع عشر، شهدت الكثير من التغريب أيضًا عندما بدأ الكثير من الفنانين الفيتناميين في إضافة اتجاهات الموسيقى الأمريكية المشهورة آنذاك إلى موسيقاهم الخاصة.
وتحظى موسيقى البوب الفيتنامية أيضًا بشهرة كبيرة، ويسعى الفنانون الفيتناميون اليوم جاهدين لنشر موسيقاهم في العالم، بينما تكتسب موسيقى البوب أرضية بلا شك، وتظل الموسيقى الشعبية التقليدية في قلب الأجيال الأكبر سناً من الشعب الفيتنامي.


