تعددت المظاهر المعبرة عن الحضارة المصرية في الجناح المصري، الواقع في منطقة الفرص في «إكسبو 2020 دبي»، ومن ضمنها تمثال للمعبودة «ماعت» المرتبط بمفهوم الحق والعدالة، والتوازن والصواب، والتي يمكن التعرف إليها من خلال ريشة النعامة فوق رأسها، فيما يزين جبهتها حية كوبرا، التي ترمز للمعبودات والملوك، إذ تمثل كوبرا المعبودة الحامية التي تنفث النار في وجه الأعداء.
ويذكر أنه في الحضارة المصرية القديمة، كان يوضع قلب الميت عند حساب المتوفّى في العالم السفلي لدى المصريين القدماء على الميزان في كفة وريشة الإلهة «ماعت»، التي تراها ظاهرة على رأس تمثالها أمام مدخل الجناح المصري في «إكسبو 2020 دبي»، في الكفة الأخرى؛ فإذا رجحت كفة قلب المتوفّى فإنه يدخل الفردوس في معتقداتهم، أما إذا رجحت كفة الريشة، فإنه يذهب إلى الجحيم، الذي كانت المعتقدات المصرية القديمة تمثله على هيئة وحش مفترس اسمه «عمعموت»، رأسه رأس التمساح وجسمه جسم الأسد والجزء الخلفي له من جسم فرس النهر.
لقد تميزت الحضارة المصرية القديمة بقيامها على أساس «ماعت»، التجسيد الذي يعبر عن جوهر الحق والصدق والعدل والنظام، وعدّت القانون الكوني الذي يرسي قواعد الخير والحق في مواجهة قوى الشر والظلم.
«ماعت»، التي يلخص اسمها الفلسفة الروحية للأخلاق والقيم والعدالة والمثالية، كانت ابنة لمعبود الشمس رع، وزوجة «تحوت»، معبود المعرفة والحكمة، والكتابة والعلم، وعدّها المصريون القدماء إلهة الحق والعدل، وأحياناً يرمز لها بالريشة فقط، ونسبوا لها أيضاً التحكم في فصول السنة وحركة النجوم، ولهذا سميت مصر قديماً بـ«أرض النيل والماعت».
وكان مفهوم «الماعت» بمقام النظام القياسي المضبوط الذي يمثل أساس العالم، وكل ما يتوافق مع مقاصد المعبود الخالق، ولذا وجب على البشر الحفاظ عليها وإقرارها، وإعادة «الماعت» والنظام إلى نصابه السليم إذا ما تعرض لأي خلل أو اضطراب.
