عزز النرويجي ماغنوس كارلسن، حظوظه في الحفاظ على لقب بطل العالم، بعدما تمكن من تحقيق فوز مثير على متحديه الروسي إيان نيبومنياتشي، في الجولة السادسة من نهائي بطولة العالم الفردية للشطرنج، المقامة في مركز المعارض بدبي، في مقر «إكسبو 2020 دبي»، وتستمر منافساتها حتى 16 ديسمبر الجاري.

وأعطى شارة انطلاق الجولة السادسة، سيرغي سوبيانين، عمدة موسكو، المدينة المضيفة لأولمبياد الشطرنج المقبل، بحضور رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج أركادي دفوركوفيتش، وناتاليا كوماروفا، حاكم إقليم خانتي مانسيسكي المستقل.

وتحقق فوز كارلسن في مباراة نارية خطفت أنظار الملايين حول العالم، بعدما استمرت 136 حركة ونحو 8 ساعات وتحديداً (7 ساعات و45 دقيقة)، وهو رقم قياسي في تاريخ بطولات العالم للشطرنج، فيما سجّل الرقم السابق في 1978 في مباراة جمعت حينها بين الروسيين أناتولي كاربوف وفيكتور كورتشنوي واستمرت 124 حركة.

وبهذه النتيجة تقدم كارلسن بـ3.5 نقاط في سباق الدفاع عن لقبه مقابل 2.5 نقطة للاعب الروسي، بعدما استمر التعادل بينهما طيلة 6 جولات، منذ انطلاقة البطولة في 26 نوفمبر الماضي.

ويعدّ الفوز نتيجة نادرة في بطولة العالم، في أعلى مستويات الشطرنج، تنتهي المواجهات الكلاسيكية بالتعادل في كثير من الأحيان، إذ تعلم اللاعبون الدراسة والاستفادة من قدرة أجهزة الكمبيوتر في الشطرنج على انتقاء الخطوط الصحيحة من أي موقع على الرقعة.

لقد دافع كارلسن عن لقبه الكلاسيكي في الشطرنج أربع مرات منذ فوزه به في عام 2013، ولكنه لم يفز بأي مباراة منذ 2016، ولقد تغلب على سيرجي كارجاكين في ذلك العام، وفابيانو كاروانا في 2018 في جولات كسر التعادل، التي تتميز بمباريات ذات حدود زمنية أقصر، وبالتالي وقت أقل لتحديد الحركة الصحيحة.

تفاصيل

وبالعودة إلى تفاصيل المباراة، فقد اعتمد كارلسن على تأمين دفاعاته بصورة مبكرة، عبر اتباع حركة «تبييت» لقطع الملك، ومن ثم فتح المجال في الزاوية الأخرى وإجبار الخصم على عدم تكرار سيناريو الجولات الخمس الماضية، بالتضحية بصورة مبكرة بـ«الملكة»، وتأمين الحماية من خلال خطوات هجومية عبر قطع «الحصان» و«الفيل»، في تكتيك احتاج فيه بطل العالم إلى ساعة و50 دقيقة لتنفيذه بالصورة المطلوبة، واتبعها بالبدء بممارسة الضغط على الروسي إيان الذي أجبر المباراة في منتصفها على التضحية بأولى قطع «الفيل» وحاول تعويضه بتكتيك دفاعي عبر قطعتي «الرخ» أو «القلعة»، والدفع بـ«الملكة» إلى منتصف الرقعة، إلا أنها لم تؤتِ ثمارها.

وانتقل النرويجي كارلسن إلى إشغال دفاعات الروسي، فاتحاً الطريق أمام التخلص من قطعتي «الرخ» أو «القلعة»، وفرض أفضلية نوعية على قوة القطع الشطرنجية المتبقية على الرقعة، وهو ما اتبعه بتحريك قطعة «الملك» الخاص به بحماية «الرخ» و«الحصان» نحو المقدمة، ما أجبر منافسه الروسي على تضحيات انتهت بخسارته قطع «الملكة»، ما سمح لبطل العالم بالنجاح في إطباق حصار على «ملك» منافسه، ومن ثم انتزاع آخر القطع القوية بقتل «الملكة»، ممهداً الطريق لانتزاع الفوز بالجولة.

مشاعر

بنهاية المباراة المثيرة قال ماغنوس كارلسن: «لقد كان هناك الكثير من المشاعر، تماماً مثل المباراة التي فزت بها ضد كارجاكين، وكانت ماراثونية أيضاً». أما إيان نيبومنياتشي، فقد قال: «تمكن ماغنوس من الاستفادة من الفرص القليلة جداً التي حصل عليها في هذه اللعبة».

من جهته، علق أسطورة الشطرنج غاري كاسباروف: «مباراة لا تصدق، 7 ساعات و45 دقيقة من ذروة التركيز، على أعلى مستوى من المنافسة. تذكروا هذا حينما تسمعون أحداً يقول إن الشطرنج ليس رياضة، أو إن الحالة البدنية ليست مهمة جداً، أو حينما يقولون إن الشطرنج الكلاسيكي قد مات!».