ناقش المشاركون في جلسة المجلس العالمي في «إكسبو 2020 دبي»، بمناسبة عيد الاتحاد الخمسين للإمارات الرؤى المستقبلية للعالم، خلال 50 سنة المقبلة، والتحديات التي ستواجه البشرية في ضوء التحول المناخي، ومحاربة الفقر، وتحسين جودة الحياة، وطرح المشاركون رؤى عديدة، تمحورت حول إسهامات الثورة التقنية والعلمية في مستقبل البشرية، وكذلك الدور الذي قد تلعبه الشركات الكبرى، التي قد تسيطر على مسار التغييرات في مستقبل البشرية أكثر من الدور الذي تلعبه الدول في الوقت الحالي.

وشارك في الجلسة التي أدارها عبدالعزيز خالد الجزيري، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في «مؤسسة دبي للمستقبل»، كل من برناردينو ليون، المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش للدبلوماسية، وراغب علي، مدير وباحث رئيسي في مركز أبحاث وبحوث الصحة العامة، الأستاذ المشارك في جامعة نيويورك أبوظبي، ونضال قسوم، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك في الجامعة الأمريكية بالشارقة، والدكتورة الكسندرا ايفانوفيتش، المديرة التنفيذية- إكواليتي لاب بالولايات المتحدة الأمريكية وعضو هيئة تدريس مساعد في جامعة التفرد، وضياء الدين سردار، كاتب وناقد ثقافي ومستقبلي من المملكة المتحدة، وأبريل وارد، مرشحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة لينكولن.

تحديات

وقال نضال قسوم، أستاذ الفيزياء وعلم الفلك في الجامعة الأمريكية في الشارقة: «لمناقشة تحديات المستقبل، أولاً يجب طرح السؤال الآتي، هو إلى أين نتجه مع التحديات التي نواجهها؟ بصفتي أستاذاً وعالماً فإنني أنظر إلى أنواع التغيرات، التي أحدثها العلم والتكنولوجيا في عالمنا اليوم، ومحاولة معرفة التحديات، التي تنتظرنا وما نوع القضايا التي يجب أن نقلق بشأنها الآن».

وأضاف قسوم: «أعتقد أن الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي سيكونان من أهم العوامل خلال الخمسين سنة المقبلة، فهما سيحددان مسار التغيرات المذهلة التي سيعرفها العالم»، مضيفاً «بالنسبة للهندسة الوراثية يمكن لأي مختبر بقيمة 1000 دولار أن يقوم بتجارب مهمة في الهندسة الوراثية، والعامل الثاني هو الذكاء الاصطناعي وما سيحدثه من تغيرات سلبية».

وتابع قسوم: «تطور الذكاء الاصطناعي له أيضاً جوانب إيجابية على سبيل المثال في علوم وتكنولوجية الفضاء، حيث أظهرت التجربة الإماراتية أن الفضاء ليس حكراً على الدول الغربية فقط بل للجميع. إن الإمارات أصبحت دولة متقدمة في استخدامات الفضاء».

وأشار قسوم إلى أن الفضاء سيكون متاحاً للكثير من الدول، وحتى للشركات الخاصة التي لها برامجها بخصوص الفضاء، لافتاً إلى أنه في المستقبل سيتمكن الأفراد من الذهاب وزيارة الفضاء واستكشافه والاستفادة منه.

عمليات الرقمنة

وحول آليات التغيير المستقبلية، قال دانيال تشير، المفوض العالم لجناح إستونيا في إكسبو: «إن عمليات الرقمنة تساعد على التغيير العالمي والتوجه نحو الثورة الرقمية، ففي العامين الماضيين ساعد كوفيد 19 على التحول الرقمي، وعمل كمسرع»، مضيفاً: «سجلنا تحولاً كبيراً في عملية التدريس والتعليم، وفي العمل على تقديم الخدمات الحكومية للناس، كل هذا تم عن بعد».

وأوضح تشير أن لدى أستونيا رغبة في مشاركة خبرتها الكبيرة بتقديم الخدمات عن بعد، وفق أعلى المعايير، لافتاً إلى أن الدولة تعمل على مشاريع كثيرة في هذا الجانب ستصنع ثورة رقمية حقيقية في المستقبل.

وتابع: إن المستقبل سيكون للتجارة الإلكترونية خاصة في أفريقيا باعتبارها سوقاً كبيرة، حيث يبلغ حجم التجارة الإلكترونية فيها حالياً 27 مليار دولار سنوياً، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم خلال 2025 بحكم العدد الكبير لسكان القارة الأفريقية.

الشركات الكبيرة

وقال برناندينو ليون، المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش للدبلوماسية، إن العالم طيلة 150 عاماً الماضية تهيمن عليه القوى الدولية الحالية، التي شهدت تغيرات كبيرة في القمة بعد الحرب العالمية الثانية ثم الحرب الباردة، وأوضح ليون أن الثلاثين سنة الأخيرة، التي أعقبت نهاية الحرب الباردة شهدت دخول محركات جديدة في العلاقات الدولية، وهي الشركات المالية الكبيرة، وشركات التكنولوجيا، لافتاً إلى أننا نعيش في عالم قد يمتلك فيه 100 شخص ثروة تعادل نصف ثروة أفريقيا.

وأفاد ليون أنه خلال 30 سنة مقبلة سيكون العالم تحت هيمنة شركات التكنولوجيا الكبيرة.