بدأ إكسبو 2020 دبي شهره الثالث وسط إجماع دولي على أنه سيكون علامة فارقة في تاريخ معارض إكسبو، ونسخة لن تتكرر، حيث إن تنظيم هذا المعرض في ظرف استثنائي بسبب جائحة كورونا وفي جو من الأمان الصحي يعد إنجازاً كبيراً، إذ بدأ العالم يتنفس من دبي معنى الحرية والابتعاد عن العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي وعودة الحياة الطبيعية، فدولة الإمارات استطاعت وبكل اقتدار أن تقود مرحلة التعافي من كورونا، ونجحت في جمع ما يقارب 200 دولة في أجنحتها الخاصة ضمن حدث لم يسبق له نظير في تاريخ إكسبو الممتد لأكثر من 170 عاماً.

ويضم إكسبو أفضل ما أبدعه الإنسان، ويفتح المجال أمام التواصل الحقيقي برسم ملامح عالم أفضل يتجاوز فيه التحديات ويتطلع إلى بناء مستقبل مزدهر للجميع، كما أن موضوعات الحدث الدولي (الفرص والتنقل والاستدامة) أسهم في إيجاد حلول مبتكرة تكفل تحقيق مبدأ الاستدامة كأساس لضمان الرخاء والاستقرار للأجيال القادمة.

عودة الحياة الطبيعية

يعد إكسبو دبي أكبر حدث عالمي يجمع 192 دولة و8 منظمات دولية في 200 جناح، كما أنه أول تظاهرة عالمية ضخمة تقام أثناء جائحة كورونا في بيئة صحية وآمنة، حيث تعاملت مع هذا التحدي بجدية تستوجبها مسؤولية صون حياة الإنسان، واستطاعت باقتدار أن تقود مرحلة التعافي من كورونا وتدشن عودة الحياة إلى طبيعتها من خلال الإجراءات الاحترازية في المعرض بعد أن وفرت البنية التحتية المتينة وهيأت كافة أسباب النجاح لاحتضان أهم الأحداث العالمية، ما جعل تنظيم الحدث مثالاً يحتذى به في تنظيم الفعاليات العالمية في فترة ما بعد «كورونا» لتنشيط صناعة الفعاليات ودعوة الناس من جميع أنحاء العالم للالتقاء.

إبداع عمراني

المعرض ضم أفضل ما أبدعه الإنسان من عمران عبر التاريخ، حيث إنه لأول مرة في تاريخ إكسبو الدولي، أصبح لكل دولة مشاركة، جناحها المستقل ولأول مرة أجنحة الدول موزعة وفقاً لاختياراتها من بين الموضوعات الفرعية، وليس حسب موقعهم في العالم.

كما أن أجنحة الدول في إكسبو تمثل لوحات فنية لن تتكرر، حيث إن رحلة تواصل العقول المبدعة انطلقت من العمران من أجل صناعة مستقبل واعد ومزدهر للأجيال المقبلة.. إكسبو يجمع دول العالم في مكان واحد يطلع الزائر على ثقافة كل دولة وإبداعاتها، ويتعرف على آخر ما وصلت إليه العقول البشرية من إبداعات تثري الحياة الإنسانية، وترتقي برفاهية الشعوب، وتضع نصب عينيه تصورات لما ستؤول إليه المجتمعات من تطور ورفاهية في المستقبل القريب، حيث إن المعرض الذي يقام على مساحة من 438 هكتاراً يسمح للزائر أن يخوض تجربة مثيرة وسط عدد من المنشآت ذات الأنماط المعمارية المتنوعة والفريدة في تصميماتها.

ونجحت كوكبة من أشهر معماريي العالم في إبداع منشآت تنبض بأرقى فنون الهندسة، وأروع ملامح الجمال، وتفوح منها رائحة المستقبل.

الحفاظ على الطبيعة

لا شك أن الحفاظ على الموارد الطبيعية وترشيد استهلاكها وتنميتها من أهم التحديات التي تواجه البشرية في العصر الحديث، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببقاء الجنس البشري، لذلك فقد نجح إكسبو دبي في معالجة مواطن الضعف التي ظهرت في تعامل العالم مع أزمة المناخ على اعتبار أن استعادة التوازن مع البيئة هو الطريق إلى المستقبل وقد بدأت في تهيئة الظروف لخلق اقتصاد أكثر استدامة.

بتعزيز مبدأ الاقتصاد الدائري للكربون كنهج فعال لتحقيق الأهداف المتعلقة بالتغير المناخي وضمان إيجاد أنظمة طاقةٍ أنظف وأكثر استدامة وأيسر تكلفة. وتم تخطيط وتصميم آلية البناء بما يحقق السهولة والعملية ويراعي البيئة لتتم عمليات التنظيف بأعلى مستويات الكفاءة.

ولا شك أن الغطاء النباتي والزراعي لموقع إكسبو يؤكد التزام الإمارات بتعزيز استدامة البيئة والحد من التغير المناخي، حيث تم غرس أكثر من 18 ألف شجرة، كما أن 50% من الطاقة الكهربائية في الموقع يتم توفيرها من مصادر متجددة من خلال مزيج من استراتيجيات التصميم والمعدات العالية الكفاءة وتقنيات المباني الذكية، فيما شهد إكسبو إطلاق الإمارات لمبادرتها الاستراتيجية الهادفة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.

قيادة التعافي

أخذ دور قيادي في التعاون الدولي المطلوب لإيجاد حلول لأبرز تحديات عصرنا، ويعد إكسبو دبي نسخة تليق بمكانة الدولة والمنطقة العربية بما تملك من تاريخ حافل يصنع حدثاً استثنائياً في تاريخ المعارض العالمية.

ويؤكد مختصون لـ«البيان» أن هذا المعرض سيكون بوابة التعافي الاقتصادي في العالم، حيث شهد فعاليات اقتصادية غير مسبوقة في نجاحاتها إذ الهدف النهائي بالأساس هو دعم النمو والتطور الاقتصادي للدول كافة. إذ إن قيمة الصفقات التي ينتظر توقيعها خلال الفترة المقبلة فستبلغ 214 ملياراً منها ما يقارب 100 مليار في القارة الأفريقية.

وقاد إكسبو دبي التوقعات الإيجابية المرتفعة لمجتمع الأعمال ما أسهم في تعزيز توقعات قادة الأعمال وتفاؤلهم بنشاط مكثف في السنة المقبلة، وأكد مختصون أن إكسبو دبي يشكل قاطرة لنمو الاقتصاد في الفترة المقبلة كما سيكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد العالمي.

حلول مستدامة

طرح إكسبو دبي، حلولاً مستدامة للتحديات التي تواجه البشرية. وكرس التواصل الحقيقي والتعاون الذي كان غائباً، إذ إن شعار «تواصل العقولِ وصنع المستقبل»، نجح في تحويل التحديات إلى فرص وتكريس قوة التغيير الإيجابي ورسم ملامح عالم أفضل للعالم بما يجسّد النظرة الثاقبة للقيادة الرشيدة في استشراف المستقبل وتعزيز مكانة الدولة كوجهة لمختلف البلدان والشعوب، بضمان تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاقٍ جديدة ـ لا تزال أساسية لتجاوز هذا التحدي العالمي وتشكيل بيئة أفضل لشعوب العالم نحو مستقبل غني بفرص التقدم والازدهار.