حين يتحدث إليك تشعر أنه حاصل على دكتوراه في التنمية البشرية أو علم النفس، يستقبل الإعلاميين يومياً في الطابق الخامس بالمركز الإعلامي في إكسبو 2020 دبي، ولا يكتفي بإعداد القهوة والشاي وتقديم الوجبات لهم فحسب، بل إنه ينشر البهجة والسعادة بينهم، إنه النادل راندي مونجاي.

إذا رأى علامات حزن أو تعب وإرهاق على وجوه الإعلاميين والصحفيين، راح يبث في نفوسهم الطاقة من جديد محاولاً دفعهم لتحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات في مهنتهم الصعبة، فيعيد إليهم الراحة لإكمال مهمتهم.

الإيجابية تنتقل بالمخالطة والمجالسة، فعندما نواجه في حياتنا أشخاصاً إيجابيين نراهم يحفزون من حولهم بتصرفاتهم أو مشاعرهم، وراندي يؤمن بأن الإيجابية تنتقل بالمخالطة ويتعامل مع الإعلاميين وكأنهم أفراد عائلته، حيث يستقبلهم بالعبارات الإيجابية ويبدأ بالسؤال عن أحوالهم، فيقول لهم بمجرد صعودهم إلى الطابق الخامس «لقد افتقدتك بالأمس»، أو «تبدو اليوم جميلاً بارتدائك هذه الألوان»، كلها عبارات محفزة تمحي عن الإعلاميين متاعب المهنة الشاقة.

لا يعني ذلك أن راندي مونجاي لا يواجه ضغوطات في حياته، ومع هذا تراه متفائلاً، حتى أن طريقة تفكيره وتحليله للعديد من المواقف بسيطة وعملية، ونحن كإعلاميين نتعلم منه هذه الإيجابية، فقد عمل في الإمارات قبل فترة كورونا لمدة عامين ثم عاد إلى موطنه كينيا، بسبب تداعيات الجائحة، وفقد عمله لمدة عام كامل. لكنه لم يفقد الأمل إلى أن تقدم للعمل في إكسبو 2020 دبي، ويرى أن الله تعالى قد أنعم عليه بالعمل في دبي التي تنعم بالأمن والأمان، فضلاً عن اعتباره أن العمل في إكسبو شرف عظيم.