لا شيء يعلو فوق صوت الوطن الذي يجمعنا تحت ظلاله، وهو الذي تشكل قبل نصف قرن من الزمن، ليخرج من عمق الصحراء، حينها كان يانعاً ومع الوقت اشتد عوده، كبر الوطن وترعرع في ظلال الوالدين المؤسسين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، وهما اللذان جمعا شمل الإمارات تحت راية واحدة.

نصف قرن من الإنجازات تجلت، أمس، تحت قبة الوصل التي ضجت جدرانها بعرض «رحلة الخمسين»، الذي حمل بين ثناياه أحلام الوطن وجسدها على خشبة تجلت عليها كافة معاني المحبة، بينما تزينت جدران القبة بكلمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

نجم في السماء هو الوطن، يعرفه أبناؤه جيداً، يتحلقون حوله وهم الذين جاؤوا من كل فج لأجله، يعرفون صحراءه ودروبها ونجم سهيل الذي ينير سماءها، واختبروا أمواج بحاره، حيث يرتفع صوت البحارة بنهمة «هو يا مال»، غنوها معاً في رحلات الغوص التي كانوا يمضون إليها بسفن مخرت عباب البحر وصمدت في وجه الأمواج، صاحوا معاً «نحن قلب الوطن ونحن نبضه»، آمنوا بقاعدة أن «من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل»، تلك التي كتبها المغفور له الشيخ زايد، بماء الذهب، لتزين جدران قبة الوصل التي احتضنت العرض المسرحي، لتعكس تلك الكلمات أحلام الشيخ زايد ووصيته بحفظ الوطن، التي اتخذ منها أبناؤه قاعدة لبناء المستقبل.

«خمسون عاماً مرت ولا يزال الوفاء ينبض في قلوب أبناء الإمارات، حيث جيل يسلم الراية لجيل، كي تظل عالية خفاقة»، تلك الجملة بدت واحدة من أعمدة العرض المسرحي الذي لم يكن له أن يمضي من دون الصقر الذي حلق عالياً في سماء البلاد، حاملاً على ظهره أمجاد الإمارات وإنجازاتها، في مشهد خطف الأنظار إليه.

ملامح الثقافة المحلية

عرض «رحلة الخمسين» بدا مذهلاً في مشاهده التي استحضرت بعضاً من ملامح الثقافة المحلية والتراث، تلك الملامح التي تجلت في عديد الرقصات التعبيرية المستوحاة من تعابير التواصل والتسامح والتعايش والطموح والمستقبل والرؤية والتقبل والشمول، حيث عبروا بكل صدق عنها، كونها تمثل القواعد الأساسية التي تشكل عضد الإمارات، معظم هذه التعابير جاءت مستلهمة من رسالة الدولة الداعية إلى التسامح والتعاون والإخاء والمحبة، حيث استطاع نجوم العرض تقديمها بطريقة تحاكي رمزيات الوطن وجمالياته، وتعكس المكانة التي وصل إليها عالمياً.

«يقولون السماء هي سقف الطموحات، ونحن نقول السماء والأجواء هي البداية فقط»، حكمة نطق بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتزينت بها جدران القبة، حكمة شكلت واحداً من أعمق وأجمل مشاهد العرض الذي جاء معبراً عن إنجازات الإمارات في الفضاء. مشاهد العرض بدت مستوحاة من مسبار الأمل، وصعود الإمارات إلى مركبة الفضاء الدولية، عبر روادها الذين عانقوا بكل فخر الفضاء، تلك الحكمة أثبتت أن السماء ما هي إلا مجرد بداية فقط لإنجازات الإمارات التي استندت في ذلك على «أحلام زايد» التي تحققت بفضل الرؤية العميقة.

ألوان الفخر

مشهد تحليق رائد الفضاء الإماراتي في عنان قبة الوصل كان لافتاً، خاطفاً للأنظار، كونه جاء بالتزامن مع ألوان العلم الإماراتي التي انسدلت على جدران القبة، لتلون سماء إكسبو دبي بألوان الفخر، في وقت حضرت فيه أعلام كافة الدول المشاركة في المعرض الدولي تحت سقف القبة، لتشارك الإمارات فرحتها بعيد الاتحاد الخمسين، حضور أعلام الدول في مشهد مهيب ترافق مع كلمات النشيد الوطني الإماراتي التي لهجت بها الألسن ووقف الجميع إجلالاً لها.