يستقبل الجناح المصري الواقع بمنطقة الفرص في «إكسبو 2020 دبي» زواره بأول رسالة سلام في تاريخ مصر القديم، وهي رسالة كانت منقوشة على أعمدة معبد أبو سمبل، في إشارة إلى أن مصر بلد السلام والأمان، حيث بشرنا الله عز وجل حين قال: «ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ».

هذه الرسالة تعتبر أقدم معاهدة سلام في العالم، وهي معاهدة «قادش» وتضمنت 4 محاور تمثل جوهر الالتزامات المتبادلة بين الفراعنة والإمبراطورية الحيثية، وحوت بنوداً قانونية وعسكرية ودبلوماسية نظمت العلاقات بينهما وهي: يعم سلام وأخوة دائمان بين مصر والحيثين، وألا ينتهك أي من الطرفين أرض الآخر، في حال تعرض أي من الطرفين للهجوم من طرف ثالث أو قوى داخلية يقوم الطرف الآخر بإرسال قوة لدعمه، وأخيراً يقوم كل جانب بإعادة المنشقين إلى الجانب الآخر.

يمكننا هنا أن نجد اثنين من السمات، وهما معاهدة سلام لإنهاء الحرب التي دارت بين الطرفين، ومعاهدة تحالف للالتزام المتبادل بعدم الاعتداء، ومن المثير للدهشة أن نجد في مثل هذا العهد القديم نوعاً أولياً من الآلية القانونية الحالية للسلم .

هذه الرسالة التي تبعثها مصر من جناحها بأرض «إكسبو 2020 دبي» تؤكد على مكانتها المتفردة بين العرب ، فهي مهد حضارات متتالية بل تكاد تكون من أول الحضارات في تاريخ البشرية، علاوةً على ذلك فقد ذكرت مصر باسمها الصريح في القرآن، وكذلك كانت من القدم موطناً للدفاع عن الإسلام ورايته .

ويذكر أنه توجد نسخة من الطين لتلك المعاهدة، وهي الآن معروضة في متحف الآثار بإسطنبول وهناك نسخة أخرى طبق الأصل موجودة في المقر الدائم للأمم المتحدة، يتبين منها أن النسخ «الحيثية» منقوشة على ألواح الطين، والنسخ «المصرية» مكتوبة على أوراق البردي.