بهدوء خالص، تعودت أن تمسك ريشتها، تغمر طرفها بحبر مختلف الألوان، لتسيله على ورق «سمرقند»، فيما تبدو هي أشبه بفراشة، وقد اقتبست من نور الحرف العربي بعضاً من جماله، تميل معه بكل ليونة، وهي التي عشقت الحرف العربي، منذ أن فتحت عينيها على الحياة، فقد رأت فيه جمالاً خاصاً، ونوراً يأخذها نحو تاريخ العرب، كما وجدت بين ثناياه هدوءاً خالصاً، كلما أمسكت بالريشة، إنها الفنانة شيخة عبد الله ابنة أوزباكستان، التي تفردت بحروفياتها المستقاة من إرث اللغة العربية، ووجدت في جناح بلادها أوزباكستان بمعرض «إكسبو 2020 دبي»، حضناً دافئاً، تعرض فيه إبداعاتها ولوحات لعب الحرف العربي بطولتها، لتفتح بذلك العيون على المخزون الجمالي، الذي يمتلكه الحرف العربي، الذي تعود أن يغري العيون ويبهج عشاق الفن، لما يتمتع به من رشاقة وليونة.

عشق

رغم ولوجها دروب تخصص العلوم السياسية، لكن شيخة عبد الله، تعشق خط الديواني والديواني الجلي، وكذلك الثلث، وخط المعاصر أيضاً، حيث تجد فيها ما تبحث عنه من لمسات الجمال، وهي التي ارتشفت من نبع التاريخ والثقافة التي تتزين بها بخارى وخوارزم وسمر قند وطقشند، لتسير شيخة بذلك على درب العظماء، الذين ولدوا على أرض أوزباكستان، وخرجوا من حدود بلادها، يحملون النور إلى العالم أجمع.

بداية شيخة عبد الله مع الخط العربي كانت عادية، بحسب تعبيرها لـ «البيان»، حيث قالت: «لدي اهتمام خاص بتعلم الخط العربي، وبفضل الممارسة والمعاينة الدائمة، استطعت أن أمضي فيه نحو الأمام، ولكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لي، حيث كنت أتطلع دائماً إلى تعلم أصول الخط العربي وقواعده، على يد أستاذ متخصص، وهو ما دعاني إلى المشاركة في عدد من المعارض المتخصصة بالخط العربي، التي أقيمت بدبي، كما انضممت أيضاً إلى مركز الخط في الشارقة، حيث تلقيت فيه أصول وقواعد الخط العربي، على يد أستاذ كريم طيب القلب، سعى جاهداً إلى منحي كل ما أحتاجه من معلومات وتدريب، حتى أتمكن من إتقان أصول الخط العربي».

حروف

بين جنبات جناح جمهورية أوزباكستان، أقامت شيخة عبد الله، القادمة من أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية، معرضها الذي تميز بتنوع لوحاته الحروفية، التي تأرجحت بين خطوط الديواني، والثلث والكوفي والمعاصر، وبتوسده للزخرفة الإسلامية، لتمنح بذلك زوار الجناح، فرصة التغلغل بجماليات الحرف العربي، وسحره الخاص، وتعكس اهتمام بلادها بهذا النوع من الفنون، الذي ترى فيه شيخة «جسراً للتواصل الحضاري بين الشعوب».

في الخط العربي، ترى شيخة حضوراً خاصاً، وتشعر معه بالهدوء الكامل، وتقول: «منذ أن بدأت رحلتي مع الخط العربي، أشعر في كل مرة، أنني أقترب كثيراً من الحضارة والتاريخ، ومعه أشعر في كل مرة بالراحة والهدوء، وهو ما زاد من تعلقي به، فضلاً عن أن الخط العربي، يتميز عن غيره بمرونته، وباقترابه جداً من الفنون المعاصرة، حيث يمكن تحويل الحروف إلى لوحات فنية فاتنة، قادرة على جذب العيون إليها، حتى وإن لم تكن تعرف القراءة باللغة العربية».

زخرفة

شيخة لم تتوقف عند حدود تعلم أصول الخط العربي فقط، وإنما اتسعت حدودها لتدخل دروب الفن التشكيلي والزخرفة أيضاً. وتقول: «الزخرفة بحد ذاتها فن، ولنا أن نتخيل مدى الجمال الذي يمكن أن يتولد عن التشابك بين الخط العربي والزخرفة الإسلامية، وهو ما سعيت إلى ترجمته في بعض لوحاتي وأعمالي الفنية»، وتواصل: «حبي للخط العربي، نابع من طبيعة الجمال والعذوبة التي تتميز بها الحروف العربية، التي يمكن تطويعها في الرسم كيفما نشاء، وبتقديري أن اقتران الخط مع الزخرفة، من شأنه أن يظهر الإبداع الكامن فينا، وترجمته على شكل لوحات فنية تنطق بالجمال».