«أم خالد» إماراتية في العقد الخامس من العمر.. أم لثلاثة أبناء وجدة لخمسة أحفاد، قامت على تربية أبنائها حتى وصلوا جميعاً إلى بر الأمان، وتسلم كل منهم مركزاً مهنياً مرموقاً ويمضي حياته وفقاً لمعطيات العصر.. كان لها بصمة واضحة في التعريف بالثقافة الإماراتية وفنون الضيافة المتنوعة، من خلال مشاركتها بشكل فعّال في أيام عيد الاتحاد الخمسين بـ«إكسبو 2020 دبي».

سعادة

تقول «أم خالد» إنها تجد سعادتها في المشاركة الفعّالة في هذا الاحتفاء المتجدد سنوياً، الذي جاء ليذكر بعظمة الجهد والتضحية التي سطرها مؤسس الدولة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والمخلصون من أبناء هذا الوطن، الذين قدموا الغالي والنفيس في سبيل نجاح التجربة الوحدوية، بحسب قولها.

«أم خالد» سيدة طموحة موهوبة تعلمت فن الرسم على الدلال، فهي بالنسبة لها رمز الجود وكرم الضيافة عند العرب. في البداية، أصرت «أم خالد» على أن تهدي أصدقاءها وجيرانها نماذج من تلك التي تصنعها بيدها، فقد كانت تستغل الدلال القديمة وتعيد استعمالها من جديد بشكل يزيد من رونقها وجمالها مرة أخرى، وتضفي عليها لمسات إبداعية ورسومات زخرفية دون أن تجعلها ضمن نفايات البيت.

وتحقق حلم «أم خالد» بمشاركتها في الحدث العالمي، لتعرض لزوار «إكسبو 2020 دبي» التراث والمواهب الإماراتية، وتقف بنفسها أمام المنفذ الذي وفّرته لها «مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية» لتعرض فيه منتجاتها وتكون جزءاً من الحدث العالمي.

وتقف «أم خالد» أمام «المنفذ» تقدم الدلال للزائرين وتشرح لهم كيف ارتبطت تلك الدلال بحياة أهل الخليج وخصوصاً شعب الإمارات.. وقدمت لهم الدلال منقوشاً عليها زخارف تراثية رسمتها بأناملها.

وقالت «أم خالد» لـ«البيان»، إن الدعم الذي تتلقاه من «مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية» أسهم في تسهيل عملها، وساعدها على بيع ما تنتجه من الدخون والعطور والمشغولات والملابس التقليدية، وساعدها في إيصال رسالتها من خلال منتجاتها، التي حملت طابعاً إماراتياً 100%، وحظيت باهتمام العديد من جنسيات الزوار، كما وفرت المؤسسة لها فرصاً تسويقية، حيث لاقت سلعها إقبالاً من المواطنين والمقيمين. وتفصيلاً قالت: إن كل شيء يمكن أن نعيد تدويره بلمسة تراثية، حيث تمثل الدلال رمز الجود والكرم واستقبال الضيوف في بيوتنا الإماراتية، وكشفت عن المباخر التراثية وصناعة الدخون الذي يصنع بيد إماراتية لاستقبال الضيف بالطيب والريحان.

لوحات

واستطاعت «أم خالد» تحويل الدلال إلى لوحات تراثية وجماليات إماراتية، كما شجعها أصدقاؤها وجيرانها على أن تتوجه بموهبتها إلى «مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية» لتلقى الدعم الكافي كي تتحول تلك الموهبة إلى مشروع إماراتي بامتياز، ولاقت ترحيباً كبيراً من قبل المؤسسة، وشاركت في أول معرض لها قبل عامين ومن ثم اتخذت خبرة كافية لتدير مشروعها بجدارة، حتى وصلت إلى المشاركة العالمية بـ«إكسبو 2020 دبي» لتثبت أنها وصلت إلى العالمية.. ووقفت تتحدى المستحيل بكلمات إنجليزية متواضعة تتحدث إلى الزوار الأجانب لتوصيل رسالتها إلى العالم تتحدث إليهم عن التراث الإماراتي الأصيل الحاضر معها في قلب العالم وحاضراً في الحدث الفريد من نوعه.

والجدير بالذكر إن صناعة الدلال التقليدية عرفت عند العرب منذ عصور ما قبل الإسلام. وذلك لما لها من مكانة عندهم، إذ اشتهروا بكرم الضيافة، وحسن الاستقبال، فكانت الدلة، ولا تزال، هي الوسيلة الوحيدة لصب القهوة.