يحمل كل قسم من مكونات الجناح الإماراتي في «إكسبو 2020دبي» العديد من المعاني والرموز والأيقونات التي تعكس تاريخ الدولة والجهود الضخمة التي بذلها القادة المؤسسون لإنجاح رؤيتهم الوحدوية، فيما تأتي منطقتا «بناء الاتحاد»، و«الازدهار معاً»، لتكشف عن كثير من تفاصيلهما سواء من ناحية الإبداع التصميمي والفني الذي يوصل الفكرة للجمهور بجاذبية، فضلاً عن المحتوى المعرفي الذي يقدمه بشكل سهل وجذاب للمتلقين.

نمو متسارع

وتشكل الصور التي يتم بثها على الألواح الزجاجية الموجودة في بداية منطقة «بناء الاتحاد»، فكرة شيقة ومثيرة، وأنه وبعد خروج الزوار من «قسم الوحدة» فإنهم يتجهون إلى ممر تحيط به الكثبان الرملية، حيث تبدأ التشظيات الزجاجية بالظهور، فيرى الزوّار على السطح الزجاجي الأول، صور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تظهر من جديد، لكنه هذه المرة يظهر وهو محاط بإخوانه حكام الإمارات، حيث نراهم يعملون بشكل حثيث، جنباً إلى جنب مع شعبهم لبناء الدولة، ويرسمون لتخطيط المدن وغرس الأشجار، والإشراف على مشاريع البنية التحتية واستقبال قادة العالم.

وخلال الفترة المبكرة لتأسيس دولة الإمارات، تنقلنا الصور المرئية إلى المرحلة بين العامين 1970 و2000، مع التركيز على فترة السبعينيات والثمانينيات لإظهار التحول السريع من الصحراء إلى دولة حديثة، ويظهر ذلك جلياً من خلال الوتيرة السريعة التي يتم بها تحديث الصور، والتي تعكس الديناميكية والطاقة المذهلة لذلك الوقت، عندما تحقق كل شيء دفعةً واحدة، من إنشاء المدارس والمستشفيات، وبناء الطرق والجسور، وصولاً إلى إنشاء الموانئ والمطارات، وظهور أولى دور السينما، فيما يعكس ذلك جميعه رؤية المغفور له الشيخ زايد، والتي تتحول واقعاً حافلاً بالإنجازات بسرعة لا تصدق.

جنسيات متنوعة

ويأتي القسم التالي داخل الجناح الإماراتي وهي منطقة «الازدهار معاً»، وهي تركيب فوتوغرافي غامر، يُظهر أشخاصاً يعيشون الازدهار في دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة، ويظهر ذلك عبر عشرة أسطح زجاجية تحتوي على صورٍ معروضة لأشخاص من جميع الجنسيات، يعيشون معاً فترة الازدهار في الدولة الحديثة، وتُظهر أسطح العرض زوايا مختلفة للمشهد ذاته، في مجموعة من اللقطات والصور الثابتة. وتشير المشاهد التي تُرى من زوايا مختلفة في آنٍ معاً، إلى وجود وجهات نظر متعددة تشكل الكل، في إشارة إلى التزام دولة الإمارات بقيم التسامح والانفتاح والعيش الكريم والتفاعل الحضاري.

رفاهية حقيقية

ويتم التعبير عن فكرة «الازدهار» من خلال الإشارة إلى أن الرفاهية الحقيقية، ليست مجرد ثروة مادية يكسبها المرء، بل تكمن قيمتها في قضاء المرء أوقاتاً يستمتع بها لمدى الحياة، فيما يُظهر ذلك تصوير الأشخاص في أوقات فراغهم، وبعفويتهم، ما يسمح لنا توضيح كيف كانوا يختارون قضاء ذلك الوقت، وتقديرهم لبعضهم البعض، وأهمية أن نكون جميعاً معاً، يرعى أحدنا الآخر.

ولم يغفل محتوى هذا القسم الإشارة إلى نجاح الدولة في التعامل مع جائحة كورونا، خاصة أنه من الصعب تصوير دولة الإمارات الحالية، من دون الوقوف عند المتغيرات غير المسبوقة التي مرت بها البشرية، لتبرز الإمارات من جديد في طليعة الدول التي نجحت في مواجهة وتجاوز تبعات هذه الجائحة.