في تجربة غير مسبوقة شهدها الجناح الإسباني في إكسبو 2020 دبي، لعب الغراند ماستر الإسباني ديفيد مارتينز، مباراة استعراضية للشطرنج دون النظر إلى الرقعة بالتعاون مع مواطنه الغراند ماستر خوسيه فرناندو كوينكا الذي تولى عملية تحريك القطع وفقاً لرغبة مارتينز الذي كان يتخيل طريقة لعب منافسه ويحتفظ في مخيلته بنقلات قطع الشطرنج.
وحظي عشاق لعبة الأذكياء بفرصة مع المحترفين خلال تلك المباراة التي شكل فيها ثنائي الشطرنج كوينكا ومارتينز فريقاً واحداً، وحقق الثاني الفوز على الهواة الذين تقدموا للعب معه.
وأكد تفاعل وحماس عشاق لعبة الأذكياء خلال المباراة، في الجناح الإسباني على الشعبية الكبيرة التي تحظى بها رياضة الشطرنج.
وأطلق اللاعبان مارتينز وكوينكا، كتاباً مشتركاً حول الشطرنج يتضمن قصصاً حول العديد من البطولات ودور اللعبة في تحفيز العقل لأنها من الألعاب الخاصة بالموهوبين والأذكياء، وتعد أفضل رياضة لعقل الإنسان، سيما وأنها تزداد توسعاً وانتشاراً في جميع أنحاء العالم، وبين مختلف الأعمار.
وعبر ديفيد مارتينز عن سعادته بوجوده في إكسبو 2020 دبي، الذي يستوعب كافة الجنسيات، والذي شاركت فيه إسبانيا وسعت من خلال ساحة الجناح الخارجي لنشر الثقافة الرياضية للعبة الذكاء.
وقال مارتينز إن مسيرته وخبرته في ممارسة اللعبة جعلته يرسم في مخيلته شكل رقعة الشطرنج دون النظر إليها، إلا أنها تتطلب التركيز وصفاء الذهن، مؤكداً أن لاعبي الشطرنج يستطيعون القيام بهذه الطريقة المحترفة بعد سنوات من التدريب.
إلى ذلك، نجحت إسبانيا في نشر الثقافة الرياضية للعبه الذكاء من خلال تزيين الساحة الرئيسية للجناح بقطع الشطرنج ذات الحجم الكبير وطاولات لممارسة اللعبة، إيماناً منها بأهمية هذه اللعبة التثقيفية والتعليمية الفعالة.
وتسهم لعبة الشطرنج في تحسين الذكاء العاطفي والأداء الرياضي، كما تساعد على الفهم أثناء القراءة، فضلاً عن أنها تعزز المهارات الأساسية التي يحتاجها العالم اليوم، مثل التفكير المرن والنقد الذاتي لتحقيق التعايش السريع والمتقلب بين البشر.
جدارية
وسرد الجناح الإسباني تاريخ الشطرنج بين العرب والإسبان عبر جدارية بثلاث لغات، هي العربية والإنجليزية والإسبانية، حيث تروي الجدارية انطلاق لعبة الشطرنج من الهند، ثم انتقلت في القرن السادس إلى بلاد فارس، ثم اكتشفها العرب بعد قرن من الزمان، وأضافوا عليها خصائص جديدة، وانتشرت اللعبة في جميع الأراضي العربية، وصولاً إلى شمال أفريقيا ثم إسبانيا عبر بوابة الأندلس، ومنها إلى بقية أوروبا.
ووصفت الجدارية على الساحة الداخلية لجناح إسبانيا لعبة الشطرنج بأنها مدرسة الحرب والحياة، وكانت تجري مباريات في بلاط بغداد وكانوا يلعبونها معصومين العينين ليتمكنوا من حفظ مواقع القطع، وتعتبر جوديت بولفار المرأة الوحيدة على الإطلاق التي تصنف ضمن أفضل عشرة لاعبي شطرنج في العالم، واعتزلت المنافسة عام 2014 لتتفرغ لتعليم لعبة الشطرنج.
وتحتل إسبانيا مكان الصدارة في استخدام الشطرنج كأداة تعليمية واجتماعية وعلاجية، بالإضافة إلى كونها البلد الذي ينظم معظم البطولات الدولية لهذه اللعبة.
ويضم الجناح الإسباني العديد من القصص التي تحاكي المستقبل، خاصة أن الزوار بإمكانهم المشاركة في رحلة داخل الجناح للتعرف إلى الفكر الإسباني للمستقبل.


