قصص شعوب وحضارات مختلفة، جاءت من أقصى العالم لتسرد رواياتها وتاريخها وصورها لزوار «إكسبو 2020 دبي»، حيث تنقلهم في رحلة تفاعلية عبر أجنحتها التي تشارك بها، وتطلعهم على مقوماتها السياحية والبيئية والمناظر الخلابة، إضافة إلى الإمكانيات والفرص التي تتمتع بها، ذلك ما يجسده الحضور البارز لجمهورية كيريباس في «إكسبو 2020 دبي»، التي جاءت من أقصى المحيط الهادئ لتحجز لها مكانة في قلوب زوار الحدث الأبرز الذي تستضيفه إمارة دبي.

شعب مضياف

تسرد كيريباس عبر جناحها بداية ظهورها على خارطة العالم، وكان ذلك قبل حوالي 5000 سنة، حينما حل البشر على شواطئها مبحرين من جنوب شرق آسيا وميكرونيزيا، وكانت كيريباس محمية بريطانية تعرف باسم جزر جيلبرت منذ عام 1892 وحتى عام 1979، وحين نالت استقلالها غيرت اسمها إلى كيريباس، وعلى الرغم من العزلة التي فرضها عليها موقعها القصي في المحيط الهادئ إلا أن ثقافة شبعها مضيافة ومنفتحة بطبيعتها منذ الأزل، وتتجسد قيمها الاجتماعية على مشاركة كل ما يملكه الإنسان مع أهله وجيرانه ومجتمعه، وتشكل العشائر المحلية نواة مجتمعها المتلاحم فلكل فرد منها دور يساهم به في بناء حاضر ومستقبل وطنهم ومجتمعهم.

يعمل عدد كبير من أبناء شعب كيريباس في البحر، ويعدون من أكثر الملاحين مهارة حول العالم بفضل ما توارثوه عن أجدادهم من فنون الملاحة منذ القدم، واليوم لا يكاد يخلو ميناء حول العالم من البحارة والملاحين المهرة من أبناء كيريباس، وترتبط ثقافة شعب كيريباس بعلاقة راسخة مع المحيط، فهو جزء منها قلباً وقالباً، وللمحيط بصمته على كل تفاصيل حياتهم من الطعام والحرف والمهن والمهارات التي يبرعون فيها، وقد ورثوا عن أسلافهم أساليب وطرق الملاحة التي تناقلتها الأجيال بالرواية عبر آلاف السنين، ولا تزال صخور الملاحة الأثرية الموجودة على جزرها النائية تشهد على ذلك التاريخ حتى اليوم.

جزر شاسعة

تضم كريباس 14 جبلاً بركانياً مغموراً تحت الماء ومحمية تتكون من جزر شاسعة تضم بيئات بحرية وبرية في جنوب المحيط الهادئ، وتعد المحمية أحد أكبر الارخبيلات المرجانية المحيطة غير المتضررة في العالم، وتشكل المحمية موطناً لحوالي 800 جنس من الكائنات الحية بما فيها 200 جنس من المرجان، و500 جنس من الأسماك و18 جنساً من الثديات البحرية و 44 جنساً من الطيور.

تاريخ الحرب العالمية

تستقطب كيريباس المولعين بتاريخ الحرب العالمية الثانية، ففي يوم من الأيام كانت شواطئها الهادئة مسرحاً لأعنف الحروب والمعارك التي شهدها المحيط الأطلسي أثناء الحرب العالمية الثانية، ولايزال بإمكان الزوار أخذ جولة حول أطلال تلك الحروب والنصب التذكارية العديدة التي تكرم أفواج الجنود الذين فقدوا أرواحهم فيها.