تمتلك الأزهار معاني سامية، حيث يهديها البشر لبعضهم البعض تعبيراً عن الحب والامتنان، كما يقومون بزراعتها بسبب أشكالها وألوانها، التي تريح الناظر إليها، ولكن بعض أنواع الأزهار تتجاوز الاستفادة منها هذا المفهوم إلى الفائدة الطبية والعلاجية، واستخراج العطور وغيرها.

ويستعرض جناح جزر القمر الكائن بمنطقة الاستدامة في «إكسبو 2020 دبي»، زهرة «يلانغ لانغ»، والتي تعني «سيدة الأزهار» بلغة التغالوغ الفلبينية، وهي زهرة صفراء رقيقة ذات رائحة عطرة، تستطيع أن تميزها عندما تزور غابات جزر القمر موطن الأزهار البرية النادرة.

تربعت «سيدة الأزهار» على عرش أفخم العطور العالمية الشهيرة في أوائل القرن السابع عشر الميلادي، وهي تشغل حيزاً اقتصادياً مهماً لصادرات جزر القمر إلى العالم وإلى فرنسا على نحو خاص، وذلك لأهمية الزيوت المستخرجة من زهرة اليلانغ لانغ في صناعة العطور الباريسية الشهيرة.

ورغم ما تملكه جزر القمر من إمكانيات في مجال الزراعة فإن هذا القطاع يعاني من مشكلات عديدة، فقد من خلالها فرصاً استثمارية من قبل شركات عالمية، إذ إن غياب الدعم والتوسع العمراني والقطع الجائر للأشجار، فضلاً عن وسائل الزراعة التقليدية، كلها عوامل حالت دون تطوير القطاع الزراعي في هذه الجزر.

ثورة عالمية

ورغم كل هذه الاضطرابات فإن شركات عطور عالمية مثل «كوكو شانيل» بقيت وفية لمنتجات هذه الجزر، التي أطلقت حملات بحث واسعة عن أزهار نادرة وفريدة من نوعها إلى أن اكتشفت زهرة اليلانغ لانغ، والتي ساعدتها في ثورتها العالمية في صناعة العطور، ولذلك تحاول هذه الشركة تحسين العمل في المزارع في هذه الجزر لضمان الإنتاج الدائم لـ«سيدة الأزهار» من أجل تأمين مستقبل «شانيل» في الأسواق. وتعتبر اليلانغ لانغ شجرة ضخمة تشتهر بأزهارها العطرة، لذلك غالباً ما تستخدم في صناعة العطور وكذلك تدخل في مستحضرات التجميل المختلفة.

وتشتهر زهرة الأزهار بالعديد من الفوائد وأشهرها الزيت العطري، الذي يحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة والمكونات الكيميائية المفيدة وغيرها من الفوائد، وتأتي زهرة يلانغ يلانغ من شجرة تدعى الكاناجا أودوراتا تنمو في المناطق الاستوائيّة، فهي تنمو في التربة التي توجد في الغابات التي تهطل فيها الأمطار بكثرة، ولها شكل يشبه قنديل البحر أو نجمة البحر، وتعتبر الفلبين الموطن الأصلي لهذه الشجرة كما تنمو أيضاً في إندونيسيا. ويستخرج من زهرة اليلانغ لانغ زيوت لها القدرة على بعث الراحة والاسترخاء للإنسان، فهي تعدل المزاج، وتفيد في تخفيف التوتر النفسي وتحسين وتنشيط الدورة الدمويّة، وتساعد في إزالة تشنجات العضلات إذا ما استخدم زيتها في تدليك الجسم.

استراتيجية وطنية

وأدركت حكومة جزر القمر أن هذه الزهرة المميزة وبقية الزهور العطرية معرضة للانقراض، بسبب بخس الثمن الذي تشتريه به شركات العطور العالمية من المزارعين، الأمر الذي جعلهم يعزفون عن زراعتها واستبدالها بزراعة المنتجات الغذائية، فأطلقت استراتيجية وطنية لدعم هذا النوع من النباتات.

وضمن هذه الاستراتيجية قامت بإنشاء هيئة تسمى «الهيئة الوطنية لزراعة النباتات العطرية»، والتي بدورها بدأت في دعم المزارعين وتقنين قطع الأشجار وزراعة وبيع هذه النباتات والأزهار وتصديرها، حيث أصبح سعر اللتر من زهرة اليلانغ لانغ يتراوح ما بين 300 إلى 1800 يورو.

وتعتبر جزر القمر ثاني بلد على مستوى العالم بعد الفلبين في تصدير زهرة اليلانغ لانغ، والتي تعتبر شعار الدولة، التي تتميز برائحة هذه الزهرة الجميلة لاسيما في جزيرة موهيلي، فيما تتميز جزيرة «أنجوان» بزراعة الفل والياسمين. وتبلغ مساحة جزر القمر 2000 و612 كيلو متراً مربعاً، 60% منها أراض زراعية، فيما يبلغ عدد سكانها أقل من مليون نسمة.