يقع ساروق الحديد ضمن طبيعة صحراوية جنوب إمارة دبي، على الطرف الشمالي لصحراء الربع الخالي الكبرى.

في سنة 2002 كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يحلّق بطائرة مروحية فوق هذه المنطقة، ولاحظ اختلافاً غريباً في شكل الكثبان الرملية، أدرك أنه يجب التحقّق من الأمر، لذا نبّه السلطات المعنية، وبدأت عمليات التقصي والبحث، ومنذ ذلك الحين بدأ علماء الآثار بتنقيب الموقع، وفهم ما كان يحدث هناك قديماً، حيث وجدوا أدلة تثبت وجود نشاط بشري في الموقع، يعود إلى أكثر من أربعة آلاف سنة، والذي كان ذروة ازدهاره في العصر الحديدي، أي منذ نحو ثلاثة آلاف سنة. لقد غيّر ساروق الحديد مفهومنا عن العصر الحديدي في شبه الجزيرة العربية.

تشير الدّلائل الآثاريّة المكتشفة في ساروق الحديد، حتى الآن، إلى ازدهار الموضع في العصر الحديدي، وتلمح المُكتَشفات إلى تنوّع في التصنيع ووفرة في الإنتاج، وقد كشفت التنقيبات العديد من مواقد النّيران، مما يشير إلى كثرة في عمليّات الصهر، وعمليات الطبخ المنزلي.

استلهم تصميم قصة شعار «إكسبو 2020 دبي» من قطعة أثرية، عُثر عليها أثناء واحدة من عمليات التنقيب في الموقع الأثري أو كما يعرف باسم ساروق الحديد، حيث تتميز هذه القطعة بقيمة خاصة، وهي عبارة عن حلقة ذهبية، تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وتصرح بأن الإمارات كانت- وما زالت- ملتقى للحضارات والثقافات المتنوعة. يعود تاريخ القطعة الأثرية إلى أكثر من 4000 سنة، مما يؤكد أن موقع دبي هو ملتقى حضاري قديم حتى زمننا هذا، كما تم الكشف عن العديد من التحف الأثرية، والقطع الثمينة منذ انطلاق أعمال التنقيب في موقع ساروق الحديد.

ومن الجدير بالإشارة إلى أنّ كلّ المعثورات التي اكتُشِفت حتى الآن، هي في منطقة واحدة، ربما كانت مخصّصة للتصنيع أو بمعنى آخر كانت مكان ورش العمل، ولم يكن أيّ من هذه الملتقطات في المدافن، والوضع البيئي القديم يختلف عمّا هو عليه المكان حالياً، وأفترض أنّ المكان كان مليئاً بالأشجار، وإلا لما تمكّن السّكّان من صهر الحديد، والعمل في إشغالاته المختلفة، مثل: الأسلحة المختلفة كالسيوف والخناجر والسكاكين والرماح والسهام.

إضافة إلى أنواعٍ من المصنّعات الفخارية والحجريّة تؤكّد أنّ الأهالي كانوا ماهرين في تصنيع هذه الأواني حسب حاجاتهم ومتطلّباتهم اليوميّة، فمِنها ما هو مخصّص للشرب، ومنها المخصّص لسكب السوائل، ومنها للتخزين، وهي بأحجام متباينة، كما أنّ عدداً منها مزخرف بحزوز وزخارف، وبعضها مرسوم عليه أشكال لأفاعٍ، وتكثر ضمن المعثورات أنواع من المصنّعات الذّهبيّة والفضّيّة والبرونريّة بأشكال وأحجام مختلفة، مما يدلّ على حذق في الصنعة وإتقان في العمل، إضافة إلى وفرة في الخرز المصنّعة من العقيق، وتشير كثرة المباخر المصنّعة من الحجارة والفخار والبرونز إلى ازدهار تجارة اللبان والبخور.

وتؤكد مجموعة مهمة من المعثورات في ساروق الحديد بدبي، وجود تجارة متواصلة مع جنوب شبه الجزيرة العربيّة، وازدهار تجارة القوافل، التي كانت تجلب معها منتجات قيّمة متنوعة، والمؤكد أيضاً، طبقاً لمعطيات وجود وانتشار وطبيعة هذه المواد، أن العرب استقروا في هذه المنطقة منذ أقدم الأزمان. كما تؤشر كثرة الأسلحة المُكتَشَفة في الموقع إلى وضع أمني معيّن كان يعيشه أهل هذا المكان.