جسّد الفن في الزمن القديم الكثير من الأساطير، ومن وحيها تم إبداع العديد من المنحوتات واللوحات، ليُظهر تفاصيل لا يمكن أن يجدها الإنسان على أرض الواقع، وهذا ما يمكن للزائر أن يشاهده في الجناح التايلاندي في إكسبو 2020 دبي، الذي قدم نموذجاً مصغراً عن «عربة رامايانا الذهبية»، ونموذجاً آخر عن القارب الملكي «سوفاناهونج»، ووراء كل عمل منهما هناك حكايات محفوظة في الذاكرة التايلاندية يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، بحيث تبقى حية تحفظ جزءاً من الموروث، وهو ما يعبر عن التقدير المتواصل لهذا الإرث الفني والثقافي.

إيحاء ملحمي

يعرض في الجناح نموذج طبق الأصل للعربة المستخدمة على المسرح، بمقياس 1.3 وهو عبارة عن عربة ذهبية كانت تستخدم في عروض «ملحمة رمايانا» في تايلاند وهي مبنية على الملحمة الهندوسية القديمة التي يتم الاحتفال بها في جميع أنحاء جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.

وكانت تستخدم العربة بزخارفها وبريقها الذهبي، في رقصة «خون المقنعة» وهو أحد فنون الأداء الكلاسيكية في تايلاند، وكان قد ظهر هذا الفن المسرحي الملكي منذ عدة قرون خلال فترة وجود مملكة «أيوثايا» وتظهر العربة في كل أحداث «رمايانا» عندما يسافر الإله ليحارب في الحروب بيم دراما وأدراما أي «الخير والشر» نظراً لاستخدام عربة المسرح كدعامة مسرحية. وليس كمركبة فعلية يستخدمها الملك، فليس عليها الزخارف الخاصة التي تكرم المكانة الملكية مثل الأوراق الذهبية، وشعارات الآلية كالإله «جارودا».

كما عرض في الجناح نسخة طبق الأصل بمقياس 1.6 لأروع القوارب الملكية التايلاندية، والذي تم بناؤه منذ 110 أعوام، ولا يزال يستخدم حتى اليوم، تم تسميته تكريماً للقارب ملكي كبير استخدم منذ حوالي 540 عاماً، ويسمى أيضاً «سوفاناهونج» أي البجعة الذهبية الأسطورية، وبفضل وجود عرش في الوسط ينقل القارب الملكة عبر النهر في موكب القارب الملكي يؤدي الموسيقيون أغاني التجديف طوال الحفل الفريد والمهيب.

أرض الابتسامات

في جناح تايلاند الذي يقع في منطقة التنقل على قطعة أرض تزيد مساحتها على 3600 متر مربع، وهو ما يجعله أكبر الأجنحة الممثلة للدولة في التاريخ منذ 150 عاماً، يمكن للزائر أيضاً التعرف على الهوية الفريدة لتايلاند بما في ذلك تقاليدها والمأكولات المشهورة عالميّاً وابتكارات الفنون المتنوعة، من خلال مجموعة البرامج اليومية والأسبوعية الخاصة والعروض التي تعبر عن روح الثقافة التايلاندية، والتي ستواصل انتزاع إعجاب جمهور إكسبو. فهي رحلة ترتكز على تايلاند الرقميّة وتربط أرض الابتسامات ببقية العالم، فالجناح الذي يحمل شعار «معجزة الابتسامات» يعمل على إظهار عجائب الثقافة التايلانديّة الأصيلة.