الفنون المسرحية ومساراتها المتعددة كانت جزءاً أصيلاً من فعاليات معرض «إكسبو 2020 دبي»، الذي حرص على تنوع العروض وأفكارها المختلفة، ومن ضمنها تسليط الضوء على فن «الماريونيت» أو مسرح الدمى العريق بجذور تاريخية منذ أكثر من 400 سنة، والذي كان من أهم أدوات ذلك العصر للتواصل والتعبير، وكذلك الجانب الترفيهي في المجتمعات كافة، وتعتبر إيطاليا في نظر الكثيرين منبع مسرح الدمى، وذلك للتأثير القوي الذي قدمته المسارح الرومانية وفي مقدمتها مسرحا «زينوفون» و«البلوتاريخ». وخلال العروض اليومية جذبت الملحمة الإيطالية الأسطورية «أورلاندو إناموراتو» أو «أورلاندو عاشقاً» اهتمام الجمهور وسط أجواء الحالة المفعمة بالأشعار والقصص المتصاعدة الأحداث.

خيوط

من جانبه، أكد جياكومو كوتيتشيو المدير الإبداعي للعرض، أن دمى الماريونيت الصقلية نسبة إلى جزيرة صقلية الإيطالية، تختلف عن الدمى الخشبية، حيث يقوم الفنان بتحريكها من أعلى المسرح عن طريق خيوطها المتصلة بأعضاء أجسادها المختلفة، ويتم إلباس الماريونيت ملابس تليق بشخصيتها في القصة، كما تملك وجها معبراً وشعراً أو خوذة عسكرية حسب سيناريو القصة، وهذا النوع يحتاج إلى تدريبات وجهد كبير لتظهر على المسرح وكأنها تجسد شخصية حية، والبطل الأساسي في هذه العروض المسرحية هي العرائس وليس شخصيات بشرية، بل عبارة عن مجسمات اصطناعية يتحكم في حركاتها شخص، إما بيده أو بخيوط أو أسلاك أو عصي، وتتقمص هذه الدمى أدواراً في مسرحيات تعرف باسم «عروض العرائس» على اختلاف أدوارها، فيمكن أن تمثل شخصاً أو حيواناً أو نباتاً وتكون بمثابة إدخال البهجة على النفس، ووسيلة الترفيه لمختلف الطبقات، بداية من الحكام وحتى العمال.

تأثير

وحول أهم أحداث القصة التي تعرض على مسرح مركز دبي للمعارض، قال جياكومو كوتيتشيو: تجسد المسرحية قصة حب «روجيرو وبرادامانتي» من ملحمة «أورلاندو إناموراتو»، وهي واحدة من أشهر الملاحم الأدبية الإيطالية، كتبها الشاعر لودوفيكو أريوستو، وكان لها تأثير واسع على الثقافة اللاحقة، ظهر أول إصدار لها في عام 1516 على الرغم من عدم نشر القصيدة في شكلها الكامل حتى 1532.

والتي تبدأ أحداثها بسقوط البطلة المحاربة برادامانتي في الكهف، حيث أغمي عليها لتظهر الساحرة ميليسا وتساعدها على التعافي، ثم تخبرها أنها بالقرب من قبر الساحر ميرلين، وأنه بإمكانها أن تطلب منه ما تريد. ليقول لها إنها، وحبيبها، وروجيرو سيلتقيان مرة أخرى، وتخوض برادامانتي بعدها قتالاً من أجل تحرير حبيبها روجيرو، مستخدمة خاتمها السحري الذي سرقته من برونيلو، ضد أتلاس المشعوذ، ليتمكن الحبيبان من الاجتماع معاً مجدداً.

ملاحم

ويوضح جياكومو كوتيتشيو: القرن الثامن عشر يعتبر فترة ذهبية في حياة المسارح الإيطالية لما شهدته من تطور، وكان مسرح الدمى أحد تلك المسارح. التي تقدم إطلالتها المتحركة ذات التأثير والإتقان والتعقيد في بنية الدمى التي كان يبلغ طولها 150 سم ووزنها 25 كجم ومصنوعة يدوياً، مما يضفي سحراً إضافياً على القصص والملاحم، وبحلول القرن التاسع عشر تطورت عروض الدمى على يد «بيترو راديلو»، حيث أصبحت الدمى أكثر تعقيداً بعد أن تمت إضافة ثمانية عصي للدمية المتحركة «الماريونيت» الواحدة، مما يعطي محرك الدمى القدرة على تحريك كل أطراف الدمية بسهولة.

وحول أهمية مسرح العرائس في الثقافة الإيطالية أكد جياكومو كوتيتشيو، أنه منذ العصور الوسطى كان مسرح الدمى المتحركة أحد عناصر الإبهار في الثقافةِ الشعبية خاصة في جزيرة صقلية، كونه يصور الأشخاص والأحداثَ التاريخية في ذلك العصر، وما زالت تُصنع الدمى المتحركة يدوياً من الخشب والقماش والزركشة المعدنية، ولم يزل صنّاع الدمية المتحركةِ يعملون في صقلية حتى الآن.