محمد بن فارس، موسيقار احترف العزف على أوتار العود، روضها، فأصبحت رهينة أصابعه، كان له صوت حسن، يطرب الناس، لا سيما أولئك الذين يعشقون الأغنية الشعبية، أطل على الملأ في عشرينيات القرن الماضي، عرفوه وأحبوه، وطربوا على صوته، عرف محمد بن فارس بـ «فن الصوت»، وهو الذي مضى على رحيل جسده من الدنيا 74 عاماً، ولكن صوته لا يزال حياً في ذاكرة الناس، فإرثه الغنائي، لا يزال حاضراً على الأرض، لا يغيب أبداً، في ظل وجود فرقة «محمد بن فارس لفن الصوت» البحرينية، التي مضى على تأسيسها 13 عاماً تقريباً.
قد لا يكون اسم الفنان البحريني الراحل محمد بن فارس، رائجاً بكثرة بين عموم عشاق الأغنية الجديدة، ولكنه ليس كذلك بين محبي الأغنية الشعبية، فجل أغنياته ارتبطت بالبحر والغواصين، وبموج البحر وملحه وعرق الصيادين، ما إن تستمع لها، حتى تقرأ تاريخاً قديماً، طالما ارتبط برحلات الغوص، التي كان القدماء يقومون بها، ما إن تسمعها، حتى تشعر بأنك تعيش مشهد الوداع وفراق الوطن والأهل على شاطئ البحر المالح، حيث كان الغاصة يمضون في عرضه أشهراً، يبقون هناك على أمل العودة إلى الديار، وقد حملوا بين أيديهم «الدانة».
مكانة
غياب الفنان محمد بن فارس عن وجه البسيطة، لم يمنع حضور الفرقة التي تحمل اسمه، ضمن فعاليات معرض «إكسبو 2020 دبي»، حيث تألق أفرادها أول من أمس، على خشبة مسرح دبي ميلينيوم، طافوا خلال عرضهم الموسيقي بين جنبات الأغنية الشعبية، قدموا خلالها الفرح، وما كان يتردد من أغنيات في المناسبات الوطنية، غنوا مع جمهورهم «لو خيروني»، و«آه يا زماني»، و«عديل الروح»، وذهبوا بعيداً في إيقاع أغنية «يطري علي الأول»، و«تبين عيني»، وكذلك «شويخ»، وكلها أعمال حجزت لها مكاناً عالياً في قائمة الأغنية الشعبية البحرينية.
تطور
وأنت تستمع لأغنيات فرقة محمد بن فارس لفن الصوت، لا بد أن تقرأ تطور الأغنية البحرينية، وتتلمس النقلات النوعية التي حققتها على مدار السنوات، تكتشف كيف كانت، وكيف أضحت متداولة بين عموم الأجيال، تعشق فيها الفن التراثي، وتطرب لفن السامري، الذي احترفت هذه الفرقة تقديمه على الخشبة، كما تطرب أيضاً على وقع إيقاعات الأغنية التراثية البحرينية، وهو ما جعل الفرقة حاملة للهوية الثقافية البحرينية، أينما حلت، لا سيما أن هذه الفرقة استطاعت على مدار سنواتها، أن تحيي إرث محمد بن فارس، وأن تحفظ معه إرث الأغنية الشعبية البحرينية، المفعمة بالحيوية، والمتوسدة للشعر النبطي، بكل جمالياته وألقه.
