أجمع المشاركون في الدورة الرابعة من القمة العالمية للصناعة والتصنيع على ضرورة تعزيز التعاون، وتوحيد الجهود من أجل تحقيق الازدهار العالمي.

جاء ذلك في ختام فعاليات القمة، وهي مبادرة مشتركة بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو»، بمشاركة واسعة من قادة الدول والحكومات والشركات الصناعية وخبراء الصناعة والتكنولوجيا العالميين.

وطالب المشاركون في القمة بصياغة مستقبل القطاع الصناعي، وناقشت أبرز الفرص والتحديات، التي تواجه القطاع في ظل المتغيرات العالمية، التي تسببت بها أزمة وباء «كورونا»، وتنامي توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتزامن انعقاد القمة في الإمارات مع احتفالاتها بيوبيلها الذهبي، مما مثّل فرصة لاستعراض تجربة الدولة الرائدة على صعيد تحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة والحياد الكربوني.

عقدت القمة على مدار ستة أيام، بمشاركة أكثر من 250 متحدثاً عالمياً، بما في ذلك أربعة رؤساء دول، ورئيسا وزراء، وأكثر من 25 وزيراً من داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى ممثلين رفيعي المستوى من مختلف وكالات ومنظمات الأمم المتحدة والممثل الخاص للرئاسة الأمريكية لشؤون المناخ، والذين شاركوا في أكثر من 70 جلسة نقاش، سلطت الضوء على الأهمية المتزايدة للتقنيات المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتعلم الآلي، وشبكات الجيل الخامس ودورها في تطوير القطاع الصناعي العالمي.

مفترق طرق

وقال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: يقف عالمنا اليوم على مفترق هام، فالقرارات التي نتخذها اليوم ستلعب دوراً مفصلياً في صياغة مستقبل الأجيال القادمة. لقد وصلنا إلى هذا المفترق نتيجة لمجموعة من العوامل، ليست التكنولوجيا إلا عامل واحد منها، والتي تغيرت معها طرق حياتنا وتفاعلنا وطبيعة نشاطاتنا الاجتماعية والاقتصادية، وهي تغيرات نقلتنا في مجملها نحو الأفضل.

وأضاف: ترافقت هذه التغيرات مع تحديات عديدة، لكن التحدي الأبرز، الذي واجهناه هو وباء كورونا، الذي أثر على جميع جوانب حياتنا، وهذا يدفعنا للتساؤل حول طبيعة العالم ما بعد الوباء، وما إذا كان سيخلف وراءه إرثاً مماثلاً لما خلفته الحربان العالميتان الأولى والثانية من رعب وتدمير وتحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية، غيرت مسار التاريخ.

وبسبب حالة الركود التام حول العالم، استطعنا أن نفكر في التحديات الصعبة، التي تقف أمامنا، ونعيد النظر في مواقفنا كمجتمع عالمي تجاه التحديات، فبينت لنا التوترات الجيوسياسية ضعف النظام العالمي القائم، وتبين لنا مدى تأثير حياتنا اليومية على البيئة، التي أدت إلى تقلبات كبيرة في المناخ. المطلوب منا جميعاً اليوم أن نسهم في التغيير، الذي سيبني نظاماً عالمياً جديداً أكثر استدامة وشمولية وقدرة على التعامل مع التحديات، وهذا يتطلب قيادة استثنائية لتبين للجيل القادم كل الجهود التي بذلناها، لنضمن مستقبلاً واعداً ومشرفاً ومزدهراً.

وأضاف العلماء: نحن سعداء بالنتائج التي تحققت في دورة هذا العام من القمة العالمية للصناعة والتصنيع، فقد أجمع كافة المشاركين على ضرورة تعزيز التعاون وتوحيد الجهود لتحقيق الازدهار العالمي. وقد كرست القمة العالمية للصناعة والتصنيع مجدداً دورها كمنصة عالمية تشجع على التعاون الدولي، من أجل التوصل إلى حلول مشتركة للتحديات، التي تعيق نمو القطاع وتعترض تحقيق مستقبل أفضل.

تقنيات

وقد انطلق أسبوع القمة تحت شعار «الارتقاء بالمجتمعات: توظيف التقنيات الرقمية لتحقيق الازدهار»، وتمحورت فعاليات اليوم الأول حول قضايا التغيّر المناخي، بمشاركة رؤساء دول ووزراء وشخصيات دولية بارزة، والذين شددوا على أهمية تطوير التقنيات، التي من شأنها الحد من الانبعاثات الكربونية، وتطوير القطاع الصناعي، بما يسهم في تحقيق التعافي من أزمة الوباء العالمية ودعم الجهود الدولية لتحقيق الأهداف العالمية للمناخ.

وشهد اليوم الافتتاحي للقمة كلمة لمعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أكد فيها أن الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة في الإمارات وتوجيهاتها بتطوير اقتصاد مستدام ومتنوع للخمسين عاماً المقبلة تشكل نموذجاً عالمياً للتنمية الاقتصادية المستندة إلى المزايا التنافسية وبيئة الأعمال المتقدمة.

كما شهد اليوم الأول كلمة ألقاها جون كيري، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون التغير المناخي، دعا فيها الصين والهند وروسيا إلى مشاركة المجتمع الدولي التزاماته حيال مواجهة التغيّر المناخي، من خلال تحديد أهداف واضحة لخفض انبعاثات الكربون، والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، بحيث لا يتجاوز مستوى ارتفاع الحرارة عالمياً حاجز 1.5 درجة مقارنة بفترة ما قبل العصر الصناعي.

مؤشر

وافتُتحت فعاليات اليوم الثاني بإعلان عمر أحمد صوينع السويدي، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة عن تبني الوزارة لمؤشر جاهزية الصناعة الذكية بعد اعتماده من المنتدى الاقتصادي العالمي كمعيار عالمي لتوحيد مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة، وتسعى الوزارة من خلال المؤشر إلى التعرف على مدى النضوج الرقمي في القطاع الصناعي بالدولة.

أما الجلسة الختامية لليوم الثاني فقد أدارتها سيمن كورتيز، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمؤسسة الأمريكية الشرق أوسطية AMEI، وشهدت إعلان نمير حوراني، المدير العام للقمة العالمية للصناعة والتصنيع إطلاق «GMIS America» في عام 2022 بمدينة بيتسبرغ، وذلك تأكيداً على الجهود الكبيرة، التي بذلتها المدينة لاستعادة مكانتها الصناعية رغم التحديات التي مرت بها.

شباب

كما شهد اليوم الثالث من القمة كلمة ألقتها معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب، دعت فيها الحكومات حول العالم إلى الاستثمار في الشباب، لضمان تمكّن اقتصاداتها من مواكبة احتياجات المستقبل، وقالت معاليها: الحكومات القادرة على التعرف على اهتمامات شبابها وتوظيفها بالشكل الأمثل ستكون قادرة على جني مكاسب كبيرة، أما الحكومات التي تعجز عن ذلك فستدفع الثمن.

أما المهندس شريف العلماء وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول فقد تناول في كلمة له رؤية الإمارات لمستقبل الطاقة العالمي وشراكتها مع مبادرة «السلاسل الخضراء»، كما استعرض تجربة الإمارات على صعيد إنتاج الهيدروجين عبر «تحالف الهيدروجين» في أبوظبي واتفاقيات التعاون مع الشركاء الدوليين في مجال الهيدروجين، مثل ألمانيا وروسيا.

ابتكار

وعقد اليوم الرابع من القمة فعالية، بالتعاون مع إيطاليا، حملت عنوان «التصنيع والابتكار»، حيث جرى التشديد على الفرص القائمة لتعزيز التعاون بين الإمارات وإيطاليا في العديد من القطاعات الصناعية، خصوصاً في قطاع العلوم الطبية والحيوية. وأكد بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، الرئيس المشارك لمجلس الأعمال الإيطالي- الإماراتي أن هناك آفاقاً واعدة لتعزيز التعاون والشراكة بين الدولتين، والعمل معاً في مجالات جديدة مثل التكنولوجيا الطبية الحيوية.

بدوره، سلط نيكولا لينير، سفير إيطاليا لدى الإمارات الضوء على أوجه التشابه بين استراتيجيات الصناعة والتصنيع في البلدين باعتبارها تقدم فرصاً للنمو المشترك، وتحدث عن استراتيجية الإمارات للصناعة والتكنولوجيات المتقدمة، وتقاطعها مع الخطة الوطنية الإيطالية للتعافي وتعزيز المرونة، وما قد ينتج عن ذلك من فرص كبيرة للتعاون.

جلسات

وشكل اليوم الخامس للقمة مناسبة لاجتماع صنّاع القرار وعدد من كبار المعنيين بالتحولات الرقمية والتكنولوجيا، ففي جلسة تحت عنوان «واقع الرياضات الإلكترونية ومستقبلها»، تحدث فيها سمو الشيخ سلطان بن خليفة بن شخبوط آل نهيان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للرياضات الإلكترونية، مؤكداً أن الإمارات ستتمكن من المنافسة دولياً في عالم الرياضات الإلكترونية، خلال السنوات القليلة المقبلة.

تغيرات

أما جلسات اليوم السادس فقد تناولت التغيّرات، التي طرأت على بيئة الأعمال والأنشطة الاقتصادية بفعل التكنولوجيا المتقدمة، وتزايد دور تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والاحتياجات العلمية والأكاديمية المطلوبة لتحضير الشباب، من أجل الاستجابة لمتغيرات سوق العمل، وإعداد قادة المستقبل.