كُثر هم العاشقون لنغمة البيانو، يشعرون عند استماعهم لها، بأنهم يتوزعون بين مفاتيحه البيضاء والسوداء، ويتمددون على أوتاره، تلك التي حبست بين جدران خشبية، لتحتضن التوتر الناتج عن ضرب الأوتار التي تختلف بأطوالها، لتتناسب مع الحركات الموسيقية التي تتخذ من النوتة الموسيقية مستقراً لها. البيانو آلة عريقة، حجزت لها مكاناً في القلوب قبل الخشبة، وفرضت هيبتها على الأوبرا، والتزمت بتقاليد محددة، لا يمكن للعازف عليه أن يخرج عن حدودها، بدءاً من طريقة الجلسة وليس انتهاءً بالتفاعل مع محيطه.
في عشق البيانو، وقعت الإيطالية إليانورا كوستانتيني، لتسير بذلك على خطى مواطنها الإيطالي بارتولومبو دي فرانشيسكو كريستوفوري الذي كان أول من اخترع آلة البيانو، ليقدم بذلك للعالم واحدة من أعظم الآلات الموسيقية التي حجزت لها مكاناً عالياً في دور الأوبرا العالمية وكذلك في معرض «إكسبو 2020 دبي«، حيث لم تتسع الأرض له، لتحلق به إليانورا كوستانتيني في فضاء المكان.
عشق
بين الأرض والسماء، علقت إليانورا كوستانتيني آلتها البيضاء الضخمة، وصعدت هي معه، لتعزف لجمهورها عن علو ناهز الثلاثة أمتار، من هناك ترجمت إليانورا كوستانتيني عشقها للبيانو على شكل مقطوعات موسيقية، أعادت من خلالها إلى الذاكرة ألق الموسيقى الكلاسيكية وسحر شوبان وبيتهوفن، ومعهما اليوناني ياني. بدت إليانورا كوستانتيني التي رسمت نونتها الموسيقية على شاشة جهاز لوحي، محترفة بالعزف، تعرفه تماماً كما تعرف راحة يديها، تلك التي لوحت بها للناس الذين تابعوا لحظة صعودها نحو السماء وهي مشغولة بأداء مقطوعة كلاسيكية ساحرة، تولى تأليفها الموسيقار الإيطالي المعاصر لودوفيكو إيانودي، الذي عرفت موسيقاه بميولها نحو التأمل، وهو الذي أبحر كثيراً في عوالم السينما، وقدم لها الكثير من المقطوعات والموسيقى التصويرية، جعلت منه علماً في ردهات الفن السابع.
مكانة
إليانورا كوستانتيني، ليست مجرد عازفة فقط وإنما هي مدرسة لآلة البيانو، وفق ما قالته لـ»البيان«، تجد إبداعها الموسيقي خلال تحليقها في الهواء، حيث تقول:»للموسيقى متعة خاصة ولها مكانتها في قلبي، منذ سنوات وأنا أمارس العزف على البيانو أمام الناس، ولكني أجد متعتي عندما أشعر بأني أحلق في الهواء، فذلك يمنحني مزيداً من الهدوء، ومتسعاً من الشغف الذي يمكنني من تقديم ما أرغب من مقطوعات موسيقية«. إليانورا كوستانتيني أطلت على الملأ مرتدية فستانها الأبيض الطويل، بدت أشبه بعروس متوهجة بسحر جمالها الإيطالي، وهي التي تربت في جداول البندقية، حيث يكمن سحر إيطاليا الحقيقي، قبل أن تصعد إليانورا كوستانتيني على كرسيها، كان فريق معرض»إكسبو 2020 دبي" حريصين على تأمين السلامة الكاملة لاليانورا، التي تم تزويدها بكافة وسائل السلامة والأمان، تحسباً لأي طارئ.
