انطلقت في القمة العالمية للصناعة والتصنيع أمس فعاليات مؤتمر «السلاسل الخضراء»، الذي ناقش المشاركون خلال جلساته تطوير سلاسل توريد عالمية جديدة للطاقة النظيفة مع التركيز على الفرص التي يحملها الهيدروجين الأخضر كمصدر عملي ونظيف للطاقة، وذلك من خلال توظيف تقنيات ناشئة جديدة مثل بلوك تشين بهدف تحقيق تنمية عالمية شاملة ومستدامة.
وأشار المشاركون في جلسات متخصصة أمس إلى أن قمة المناخ «كوب 28» في الإمارات عام 2023 فرصة لتسريع تحول الطاقة عالمياً، لافتين إلى أن 90% من دول العالم لديها اليوم أهداف ترتبط بشكل من الأشكال بالحياد الصفري. وأكد المشاركون أن تقنيات الهيدروجين الأخضر تتمتع بفرص واعدة في الشرق الأوسط الغنية بالمساحات الشاسعة التي يمكن استغلالها لإنتاج طاقة نظيفة ويمكن استخدام الهيدروجين الأخضر في القطاع الصناعي وحلول المواصلات والتنقل مستقبلاً.
تطوير
وأكد المشاركون أيضاً الحاجة إلى تطوير سلاسل توريد الهيدروجين الأخضر والأمونيا ونقلها بشكل آمن ومستدام وعقد اتفاقيات طويلة الأجل وتحديث السياسات الناظمة لقطاع الهيدروجين الأخضر، مع تطوير التكنولوجيا وتوظيفها بالشكل الأمثل لتعزيز إنتاج الهيدروجين الأخضر وتقليل تكلفة إنتاجه.
وقال المهندس شريف العلماء وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول: إن إعلان دولة الإمارات استراتيجيتها للوصول إلى الحياد المناخي بحلول 2050 لم يأتِ من فراغ، بل هو مبني على سجل طويل من الجهود الوطنية لتحقيق الاستدامة التي أرسى أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في سبعينيات القرن الماضي أثناء ذروة الطفرة النفطية، إذ وجّهت القيادة الرشيدة عام 1973 بتأسيس أدنوك للغاز المسال، وتبعها عام 2006 تأسيس «مصدر» التي باتت نموذجاً عالمياً في مجال الطاقة المتجددة، مروراً بتوقيع الدولة على اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، وأطلقنا بعدها استراتيجية 2050 للطاقة، ومن ثم أطلقنا في العام 2021 مشاريع ريادية على المستوى العالمي في قطاع الهيدروجين، وهذا يكرس جهود الإمارات عالمياً في هذا المجال.
وأضاف: «لدى دولة الإمارات العديد من المشاريع الرائدة التي تعمل عليها في هذا السياق، وقد أطلقنا برنامج الريادة في الهيدروجين، ونركز على التواصل مع كافة الأطراف المعنية في السوق العالمية، كما نعمل عن قرب مع «تحالف الهيدروجين» في أبوظبي، وأنجزنا عدة اتفاقيات تعاون مع شركائنا الدوليين في مجال الهيدروجين، مثل ألمانيا وروسيا».
ازدهار
وأكد خالد المهيدب، نائب الرئيس الأول لأعمال الهيدروجين في شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» خلال جلسة «من الطاقة إلى الازدهار: تطوير اقتصاد هيدروجين شامل ومستدام»، ضرورة التركيز على مساهمة الهيدروجين في خفض انبعاثات الكربون، لافتاً إلى أن إنجاز التحول نحو الطاقة النظيفة والهيدروجين يتطلب تعاون جميع الجهات ذات العلاقة لتحقيق الأهداف الطموحة لخفض الانبعاثات الكربونية.
وأضاف المهيدب: «على الحكومات التوافق حول هيكل قانوني موحد للهيدروجين من أجل تعريفه وحوكمته بما يسمح بتطوير الإنتاج والتوسع به. نحتاج لتطبيقات جديدة للهيدروجين والأمونيا في المجالات الإنتاجية كافة، ويجب أن نستمع إلى متطلبات زبائننا وأن نعرف احتياجاتهم وأن ننظر بطريقة استراتيجية أيضاً إلى حلول التمويل». وقال سلمان عبدالله، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الصحة والسلامة والأمن والبيئة والجودة وتطوير الأعمال في شركة الإمارات العالمية للألمنيوم: إن الإمارات تتقدم بشكل متوازٍ ومتوازن على كافة مستويات مزيج الطاقة، لافتاً إلى ضرورة مواصلة تطوير تقنيات مبتكرة لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة خلال العقود القليلة المقبلة.
وأضاف عبدالله خلال جلسة «هل يمكن بناء اقتصاد يعتمد على الكهرباء بشكل كامل؟»: «علينا ترسيخ ثقافة التطوير المستمر داخلياً وخارجياً للوصول إلى الحياد المناخي المنشود بحلول 2050. وهناك ثلاثة محاور تحكم اختيار مصادر الطاقة في القطاع الصناعي وتتمثل في توفر المخزون، وضمان التزويد الآمن، والجدوى الاقتصادية. ويجب علينا تبني نهج الإنتاج الصناعي المسؤول في كافة المراحل، وليس فقط في كفاءة استخدام الطاقة، وعلينا ترسيخ مبدأ الشفافية».
خدمات
وخلال جلسة «تحدي ائتمان الكربون: نحو أسواق ائتمان كربوني أكثر صداقة للبيئة»، تطرق جوناثان كاربنتر، نائب الرئيس لخدمات الطاقة الجديدة في بتروفاك إلى إمكانية إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال عدة طرق، بما في ذلك التحليل الكهربائي للمياه.

