حكايات ومشاهد لا تنتهي يفيض بها تصميم جناح الإمارات كل يوم لزواره، الذين يعيشون لحظات غامرة ملؤها الإعجاب والتقدير.
وذلك منذ دخولهم لأروقة الجناح المليء بالأقسام والمشاهدات، التي تعكس بعضاً من تاريخ نشأة الدولة ورمزية مواقف، لطالما أسست لمستقبل مشرق نعيشه الآن على أرضها، فيما يأتي قسما «الرؤية» و«الوحدة»، وما يتضمنانه من رمزية في تصميمها ليكشفا عن معان أثيرة برؤية فنية، تأخذ الزوار في رحلة يتعرفون منها على الكثير من تفاصيل الحياة الإماراتية.
ويتعرف الزوار في منطقة «الرؤية» على مؤسس الدولة للمرة الأولى، حيث تتمحور كل المواضيع حول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورؤيته لوطن واحد موحد، وإيمانه وعزمه اللذين جعلا هذه الرؤية حقيقة واقعة، ودولة يعتز بها أبناؤها والمقيمون فيها، فيما يقرأ الزائر اقتباساً لأحد أقوال المغفور له معروضاً على الرمال يقول «لقد أكدت السنوات الماضية على أهمية الوحدة كضرورة حيوية لتوفير حياة أفضل للشعب، ولضمان الاستقرار في البلاد، وتحقيق آمال وتطلعات شعبنا».
ويشاهد الزوار فيلمين قصيرين يُعرضان معاً على الرمال، ويظهر فيهما الشيخ زايد وهو يقود سيارته عبر الكثبان الرملية، قاصداً أماكن بعيدة في وسط الصحراء للقاء مجموعة من إخوته المواطنين تحت ظل شجرة، فيما الملفت هنا هو تواضع الشيخ زايد القائد.
حيث نراه يضحك ويغني أثناء قيادته سيارته، ويتشارك الطعام وشرب القهوة مع مضيفيه، ويصغي إلى آراء غيره باهتمام، ويجلس فوق الرمال، وهذه كلّها سمات تُشعر الزوّار خلال مشاهدتها بقربهم من صاحب الرؤية التاريخية لتوحيد الإمارات.
وتعد منطقة «الوحدة» داخل الجناح مساحة دائرية واقعة في وسط «صحراء الأحلام»، تمثل لحظة محورية في قصة الإمارات العربية المتحدة، يوم اجتمعت الإمارات السبع متضامنة متكاتفة وموحدة حول غاية واحدة، هي توفير الرخاء والازدهار للوطن والشعب، فيما يعبر هذا التركيب التفاعلي بطريقة مليئة بمشاعر الفرح والاعتزاز عن فكرة الوحدة، ويرسم شكله الدائري مساحة من الاحتمالات اللامتناهية، حيث لكل منا دور مهم يلعبه.
ويرى الزائر خلال جولته أيضاً جدارين منحنيين يمنعان تسرب الرمال في مساحة دائرية بقطر 8 أمتار، فيما تجسد الجدران فكرة الصلابة والديمومة، وفي الجزء العلوي، تتبع هذه الجدران تموجات التضاريس الرملية، إلى هيكل من صنع الإنسان يندمج مع البيئة الطبيعية، فيما يظهر على الجدار اقتباس من أقوال المغفور له الشيخ زايد، مفاده «الوحدة هي طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك».
ويهدف تصميم نمط الأرضية في هذه المنطقة إلى تناول اللغة والتراث الإماراتي المرئي بطريقة مبتكرة، فهو مستوحى من حصائر «السرود» المستديرة المنسوجة من سعف النخيل، حيث في حياة الصحراء كانت هذه الحصائر تمثل المكان الذي تجتمع فيه الأسرة عند انتقالها من مكان إلى آخر، فيما شكل الدائرة يمثل اجتماع الإمارات السبع، شعباً موحداً وأسرة واحدة.
وعندما يخطو الزوار إلى داخل الدائرة تستجيب هذه المساحة لحركاتهم بطريقة مباشرة، فيخلّفون أثراً ملوناً يشبه الخيوط أينما خطوا على الأرض، ومع انضمام المزيد من الأشخاص إلى هذه الدائرة تنسجم مساراتهم مع حركتهم، ما يوجد شبه دوّامة بألوان مأخوذة من لوحة الألوان التي تتميز بها طبيعة الإمارات.

