ليس هناك أبلغ من حديث عفوي يدور بين «جدة» تعدى عمرها حاجز الـ60 عاماً، و«طفلة» بمثابة حفيدتها، بعمر لم يتخطَ عتبة الـ7 أعوام، «الجدة» تجلس في أحد جنبات جادة «تيرا» في معرض إكسبو 2020 دبي، على وسادة موضوعة على مرتفع خشبي تنتشر على سطحه، لفائف من سعف النخيل بألوان عدة، وإناء ماء متوسط الحجم مصنوع من الفخار، «الجدة» تصنع الخوص والسلال والحصران، ومصنوعات حرفية يدوية أخرى من لفائف سعف النخيل، «الطفلة» جاءت مع أختها وأمها وخالتها في زيارة إلى الحدث العالمي، تقفز إلى فوق المرتفع الخشبي، تجلس إلى جانب «الجدة»، تسمع بإصغاء كلمات مختصرة، لكنها معبرة جداً عن تراث الإمارات، تلكم الخيمة الأصيلة التي جمعت «جدة» تصنع، و«طفلة» تسمع.
حديث عفوي
ويستمر الحديث العفوي المختصر بين «جدة» تصنع و«طفلة» تسمع، «الجدة»، تسأل، «وش لون الخيط»، «الطفلة» تجيب، أبيض، «الجدة»، تشجع، «أيوه شطوره»، «الطفلة» تسأل، «يدوه شو بتسوين»، «الجدة» تجيب، «أنتِ صغيرة، أهلنا الأولين كانوا يصنعون من النخيل»، «الطفلة» ترد «يدوه لازم نسوي مثلك»، «الجدة»، تسأل ضاحكة، «شو اسمك»، «الطفلة» تجيب بلباقة، «ميره خلفان سعيد علي الخضر، وأختي اسمها عائشة».
وبعد أقل من 15 دقيقة، توزعت بين «دردشة» مبسطة، تسيدها الحديث عن الماضي، وبين ضحكات بريئة لطفلة وجدت نفسها في حضرة تراث الإمارات، وحتمية المحافظة عليه، كونه هوية حياة وعنوان وجود، وبوابة مستقبل لا يقوم إلا على حقيقة، «مَن ليس له ماض ليس له حاضر ومستقبل».
حقاً، إنها أكثر من مجرد «دردشة» عابرة في طريق عام، إنه لقاء بين زمنين، بين ماض محل اعتزاز، وحاضر لا يكتمل ألقه إلا بالاستنارة من ذلك الماضي، ومستقبل لا مفر من صناعه، إلا بالاستناد إلى ركيزتي الماضي الأصيل، والحاضر الواعي الذي يستمد قوته من مقومات بلد يمزج بين الأزمنة الثلاثة بعقول متفتحة وأياد قوية وقلوب لا تعرف التردد.
فصول الحكاية
ولأن فصول الحكاية لا يمكن أن تكتمل إلا بالحديث مع «الجدة» التي تصنع، فاطمة سليمان محمد الشحي «أم عبدالله»، التي أبدت فخرها بالعمل في مجال صناعة الحرف الأصيلة من تراث الإمارات، بقولها: اعمل في «هاي الحرفة» من 20 عاماً، أحب عملي «وايد»، وأعرف أنها حرفة من تراث «بلادي» الإمارات.
وتضيف «أم عبدالله» قائلة: «علينا الاستفادة من تراثنا، ونعلم الناس فيه، أنا هنا في إكسبو دبي، حتى يعرف الناس، تراثنا الأصيل، وحتى يشوف ضيوفنا كيف نحافظ على تراث الإمارات، وأشكر جمعية عجمان للفنون التراثية اللي وفرت لي هاي الفرصة، أنا اجي يوميا لإكسبو عن طريق الجمعية، أعمل لعدة ساعات، والزوار يشوفون ما اصنع، ولا أبيع ما أصنع، فقط للعرض في إكسبو دبي، ومن يريد حاجة، نطرش له حسب طلبه».
وعن رأيها في الحضور إلى معرض إكسبو 2020 دبي، لتقديم مصنوعاتها الحرفية، ترد «أم عبدالله بالقول: «إكسبو دبي، وايد حلو، الناس تحب الإمارات، ما في حد ما يحب بلادنا».
مسؤولية الجميع
وبسعادة غامرة، عبرت «أم ميره» عن ارتياحها لتعلق ابنتها «ميره» بتراث الإمارات، وإصرارها مع أختها عائشة على لقاء جدتهما «أم عبدالله»، مشيرة إلى أن المحافظة على تراث الإمارات، مسؤولية تقع على عاتق الجميع، وليس على مَن يصنعون الحرف اليدوية فحسب.
تراث #الإمارات «جدة» تصنع و «طفلة» تسمعhttps://t.co/cGbRWZpM7B#Expo2020 ??#Expo2020Dubai #إكسبو2020 ??#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/dUUttwL5qc
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) November 24, 2021
