انطلقت، أمس، فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر الإمارات الدولي حول مكافحة التزييف في المنتجات الطبية، الذي تنظمه وزارة الصحة ووقاية المجتمع في مركز المعارض في «إكسبو 2020 دبي»، ويستمر ليومين، ويهدف المؤتمر إلى توحيد جهود مكافحة الغش الدوائي عالمياً، عبر مناقشة آليات وتقنيات ضبط الأدوية، ورفع مستوى الوعي بمخاطر الأدوية المغشوشة لحماية صحة المجتمعات من الغش الدوائي.
وأوضح الدكتور أمين الأميري الوكيل المساعد لقطاع التنظيم الصحي بوزارة الصحة وتنمية المجتمع ورئيس المؤتمر لـ«البيان»: إن منظمة الصحة العالمية أشارت إلى وجود حالات كثيرة للوفيات، قاربت المليون حالة في العالم سنوياً بسبب استخدام الأدوية المغشوشة، بالإضافة إلى حالات الغش في لقاحات «كوفيد 19».
وأضاف الدكتور الأميري، إنه تم حجب أكثر من 2000 موقع إلكتروني، قامت ببيع الأدوية المغشوشة لعلاجات حالات كورونا المستجد، بالإضافة إلى مصادرة آلاف الأطنان من الأدوية والمستلزمات المغشوشة والمستخدمة في علاجات بعض الحالات مثل الأمراض المزمنة والضعف الجنسي وغيرها.
تركيز
وقال الأميري: الأدوية التي يتم التركيز عليها من خلال الشركات التي تروج للأدوية المغشوشة هي الأدوية باهظة الثمن لعلاج الأمراض السرطانية وأيضاً الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وأشار إلى أنه مؤخراً بدأ التركيز أيضاً على الأدوية التي انتشر الترويج لها والتي تعالج السمنة، وأدوية الاهتمام بالصحة والتي تركز عليها بعض فئات المجتمع مثل تخفيف الوزن ومعالجة الضعف الجنسي، موضحاً أن المشكلة تكمن في الترويج لمثل هذه الأدوية عبر المواقع الإلكترونية، إلا أن أجهزة دولة الإمارات العربية المتحدة تقف بالمرصاد لمكافحة هذا الممارسات بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية مثل: هيئة تنظيم الاتصالات، والجمارك والأجهزة الشرطية، ووزارة الصحة لمكافحة الغش الدوائي، وحجب المواقع غير الرسمية، التي تقوم بالترويج للأدوية المغشوشة والمتدنية الفاعلية.
وأكد الأميري أن المستهلك يعيش بأمان في دولة الإمارات بفضل الله، ثم بفضل دعم القيادة الرشيدة، حيث يمكنه الحصول على الأدوية عبر الصيدليات الحكومية والخاصة والمرخصة والمعتمدة من الجهات الصحية التابعة للدولة.
تواصل
وشدد الدكتور الأميري على عدم اللجوء إلى شراء الأدوية والمكملات الغذائية والفيتامينات عبر المواقع الإلكترونية غير المعتمدة، مشيراً إلى أن شراء المنتجات الطبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت يشكل خطراً على الصحة العامة، حيث إنها عادة ما تكون مجهولة المصدر، ولا يمكن معرفة مكان تصنيعها، مبيناً أن الانسياق وراء الإعلانات المضللة في المواقع الإلكترونية، والتي تروج لهذه المنتجات مجهولة وغير مسجلة في الدولة أو في السلطات الصحية في دولها، ومستحضرات قد تكون ذات خطورة بالغة لعدم معرفة محتواها، كما أن نسبة كبيرة من هذه المستحضرات مغشوشة بمواد أخرى سامة ممنوعة دولياً أو جرعات عالية، خصوصاً أن أي منتجات تحتوي على مواد دوائية بجرعات مختلفة غير مصرح بها قد تؤدي إلى الموت المباشر في حال استخدامها، خصوصاً من قبل مرضى القلب أو الشرايين وغيرها.
وأشار الأميري إلى أنه حسب إحصاءات لمنظمة الصحة العالمية فإن 1% من الأدوية بالعالم المتقدم مزيفة، بينما تصل النسبة إلى 10% في بعض الدول الأفريقية ودول شرق آسيا، فيما تصل نسبة الأدوية المغشوشة والمزيفة إلى 33% من حجم الأدوية في بعض الدول النامية، ولفت إلى أن 50% من الأدوية التي تباع عبر الإنترنت مزيفة، موضحاً أن عمليات التزييف تستهدف اﻷدوﯾﺔ ذات اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻌﺎﻟﯾﺔ، أو ذات ﻣﻌدل اﺳﺗﮭﻼك مرتفع، واﻷدوﯾﺔ اﻟراﺋﺟﺔ واﻟﻣطﻠوﺑﺔ.
جهود
وتابع الدكتور الأميري: تركز وزارة الصحة ووقاية المجتمع مع الجهات الصحية بالدولة بالتعاون والتنسيق المستمر مع الهيئة الاتحادية للجمارك وإدارات الجمارك المحلية على مكافحة الغش الدوائي، من خلال البرامج الإلكترونية والتطبيقات الإلكترونية الذكية المعنية بذلك، مع استخدام تقنيات حديثة للتمييز بين الدواء الأصلي والدواء المغشوش والمقلد خلال دقائق قليلة، ما يعزز مكانة دولة الإمارات العالمية في استقطاب الأدوية المبتكرة والمثيلة وتسجيلها السريع مع دعم برامج الاستيراد وإعادة التصدير، والتي تتميز بها الدولة.
ولفت الأميري إلى أن الشركات العالمية تتخذ من دولة الإمارات مقراً عالمياً وإقليمياً لها، حيث وصل إجمالي المكاتب العلمية إلى91 مكتباً تمثل شركات الدواء العالمية، إضافة إلى إطلاق خدماتها اللوجستية من دولة الإمارات، والتي يتم من خلالها دعم 41 دولة في العالم بالأدوية والمستلزمات الطبية، وأشار إلى أن تميز الإمارات في مكافحة الدواء المغشوش والمقلد يشكل حماية للمجتمع، وحماية للدول التي يتم إمدادها بالأدوية عبر الإمارات.
كفاءة
من جانبه، قال روجيريو جاسبر مدير التنظيم والتأهيل في منظمة الصحة العالمية: تقدر قيمة الأدوية المغشوشة في الدول محدودة الدخل بنحو 30.5 مليار دولار، فيما حققت الدول التي أنجزت كفاءة متقدمة وتطوير ذاتي مستمر 28% لسنة 2020، ولفت إلى إطلاق المنظمة في عام 2013 لبرنامج الرقابة والتدقيق الدوائي، لتحسين كمية ونوعية وجودة البيانات المتعلقة بالأدوية المغشوشة ومتدنية النوعية، وتحليل هذه البيانات بهدف الوقاية والرصد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الصحة العامة.
مضاعفات
كما أوضح الدكتور مجدي عبدو المدير الإقليمي للتشريعات الصحية والتسجيل الدوائي لشركة سيرفييه لصناعة الدواء أن المؤتمر يكتسب أهمية كبيرة كونه يتصدى لتصنيع الدواء المزيف، وتهريبه للأسواق العالمية، وبيعه عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، واليوم يبحث المشاركون في المؤتمر كيفية حماية المرضى من الدواء المقلد والمغشوش كونه يهدد بإصابة المرضى بمضاعفات خطيرة، مشيراً إلى أن الجلسات تبحث تصنيف الدواء المغشوش كجريمة منظمة كونه يستهدف عن عمد شريحة المرضى، ويعتبر الجريمة الأولى ضد المرضى في الدول ذات الدخل المحدود، ولفت إلى أن المنتجات الدوائية المزيفة تتسبب في فقدان الثقة في الأدوية التي تنتجها الشركات المرخصة، وفي مقدمي خدمات الرعاية الصحية، وفي النظم الصحية.

