تلقى البيئة البحرية الإماراتية اهتماماً كبيراً ومتنامياً، للحفاظ عليها وتعزيز استدامتها وثرواتها، فيما أولى «إكسبو 2020 دبي» هذا الشأن أولويته، وهو ما عكسته الفعالية التي انطلقت، أمس، في جناح الاستدامة، وذلك احتفاء بـ«اليوم العالمي لصيد الأسماك»، بمشاركة «بيت الهامور» في إكسبو، وهيئة البيئة بأبوظبي التي دعت عدداً من الصيادين الأوائل للحديث عن خبراتهم وتجاربهم وحكاياتهم لإلقاء الضوء عليها والاستفادة منها، بما يعود نفعاً على الثروة السمكية الإماراتية.
ثروة سمكية
وقالت ريم عبد الله البحارنة رئيس قسم مصائد الأسماك في هيئة البيئة أبوظبي: إنه تم دعوة عدد من أوائل صيادي الأسماك من أبوظبي، للتعرف على خبراتهم وآرائهم فيما يخص دعم وحماية الثروة السمكية، فضلاً عن التحديات التي تواجههم للبحث عن حلول آنية لها، وإنه تم عرض فيلم توثيقي «بحرنا مستقبلنا»، والذي يتحدث عن مصائد الأسماك في أبوظبي وكيفية الحفاظ على الثروة السمكية، وجهود الهيئة في المراقبة عليها.
وأكدت أن أي تشريعات تخص حماية الثروة السمكية فإنه يتم التواصل مع الصيادين للتعرف على الإجراءات والتشريعات الجديدة، التي من شأنهم التعامل معها وتطبيقها، مؤكدة أهمية آرائهم للاستعانة بها في تطوير الخطط المستقبلية لهم، فيما لفتت إلى الدور الكبير والمهم الذي يلعبه الصيادون وأنهم متعاونون مع أي خطط يعملون عليها في الهيئة، ولا توجد أي مخالفات تم رصدهم من جهتهم.
خبرات مهمة
وتطرقت إلى أهم التحديات التي يواجهها هذا القطاع وهي قلة خبرة الصيادين حديثي العهد بالمهنة، الذين ليس لديهم العلم والوعي الكافيين بقوانين وتشريعات مهنة الصيد والإجراءات التي يجب التقيد بها، موضحة أن الهيئة تولي هذا الموضوع أهمية كبيرة منذ حصول الصيادين الجدد على رخصة مزاولة المهنة، حيث يتم عقد جلسات لتوعيتهم والارتقاء بخبراتهم.
وذكرت أن هناك نوعين من الصيد، أولهما الصيد التجاري، والثاني الصيد الترفيهي الذي يشوب تنظيمه بعض الخلل، منوهة بأنهم يعملون حالياً على إصدار قوانين تنظم الصيد الترفيهي، والذي ينعكس إيجاباً على مردود القطاع بشكل عام.
من جهتهم شارك مجموعة من الصيادين في جلسة حوار مفتوحة للتحدث عن خبراتهم وحكاياتهم مع البحر، فضلاً عن مطالبهم ورؤيتهم للارتقاء والمحافظة على الثروة السمكية الإماراتية، حيث قال جمعة الرميثي: إن مهنة الصيد تحمل الكثير من التقاليد والقيم، الذي يحرص عليها الصيادون بشكل عام، خاصة الأوائل منهم، مبيناً أن هناك بعض التحديات التي يجب أن نراعيها مستقبلاً مثل مواجهة ممارسات الصيد غير القانونية، والتي تؤثر سلباً على مخزون الأسماك وأنواعها، مؤكداً أنه مع التواصل الجيد مع «بيئة أبوظبي» يتم بشكل دوري التعرف على التحديات ومحاولة إيجاد حلول لها وتذليلها.
أبناء المهنة
وتطرق محمد المزروعي إلى أن أوائل الصيادين كانوا ملتزمون جداً بالحفاظ على الثروة السمكية، وعدم إهدارها بطرق صيد غير مشروعة، أو تشويه البيئة البحرية وإضرارها، مثل كثرة مراكب النزهة والأنشطة الرياضية البحرية، التي لا تساعد على توفير بيئة جيدة لتكاثر الأسماك، مؤكداً أن كل شخص منهم كانت لديه مراقبة ذاتية، ولذلك يرى أنهم جميعاً ملتزمون رغم التحديات التي يواجهونها في ارتفاع أسعار المواد والخامات التي يستخدمونها في رحلاتهم البحرية، خاصة أن الرحلة اليومية تكلف نحو 2000 درهم، وهو ما يعد عبئاً عليهم، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن المحافظة على البحر والثروة السمكية أمر ضروري للأجيال المقبلة للاستفادة منه.
وقال حمد المزروعي: إن من المهم التزام كل من يعمل في مهنة الصيد بالقوانين المنظمة له، وإنه في الماضي كان الصيد لتوفير الالتزامات الغذائية اليومية للصيادين وعائلاتهم، لكنه الآن الأمر أصبح تجارة كبيرة، وهو ما انعكس كثيراً على القطاع، لافتاً في الوقت ذاته إلى أهمية الاستفادة من خبرات الصيادين القدامي وتعزيزها بالتقنيات الحديثة في الصيد للحفاظ على هذه الثروة السمكية.
بيت الهامور
وذكرت فاطمة البلوشي نائب مدير فنون وثقافات «إكسبو 2020 دبي»، إن فعالية اليوم كانت بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي، والهدف منها الاحتفاء بالصيادين في اليوم العالمي لصيد الأسماك الذي يوافق اليوم، فضلاً عن إلقاء الضوء على أهم المعلومات الخاصة بعلوم البحار وكيفية استفادة الصيادين منها، ولفتت إلى مشاركة منظمة «الفاو» ضمن الفعالية للاحتفاء بيوم الصيادين العالمي، بالإضافة إلى تنظيم جلسة تتناول أهمية المحافظة على البيئة البحرية الإماراتية.
ولفتت إلى مشروع «بيت الهامور» في إكسبو دبي وأنه مشروع فني مجتمعي فريد يعمل على جمع الصيادين والعلماء والفنانين وتلاميذ المدارس إلى جانب عدد من المؤسسات في «إكسبو دبي»، من أجل استعراض باقة مختارة من الأعمال الفنية المبهرة بصرياً والملهمة، موضحة أن المشروع يأتي في إطار دعوة موجهة إلى شتى مجتمعات العالم للتواصل مع قضايا الاستدامة، حيث يتناول «بيت الهامور» الشعاب المرجانية بالإمارات وما تؤيه من كائنات بحرية لا سيما السمك المعروف محلياً باسم الهامور.



