قدم إكسبو 2020 دبي للعالم نموذجاً حياً ومشرقاً للتعايش والتسامح، حيث باتت تجربة الإمارات مضرب الأمثال، فكانت بذلك محط احترام واهتمام وتقدير العالم أجمع، مع تكوين علاقات عالمية مع مختلف المؤسسات والمنظمات لتوحيد الجهود الرامية إلى نشر التسامح والتفاهم والسلام ونبذ الكراهية والتعصب في العالم بمد جسور السلام، والمحبة بين الشعوب من كل الأطياف والأديان من خلال ميلاد التحالف العالمي للتسامح.

رسالة عالمية

ونجح إكسبو دبي في تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع، حيث حمل رسالة عالمية ومهمة حضارية في ترسيخ هذه القيمة إقليمياً ودولياً من خلال مجموعة من المبادرات، وقيادة حركة الإنتاجات الفكرية والثقافية والإعلامية التي ترسّخ قيم التسامح والانفتاح على الآخر في العالم والسعي لتحويل قيمة التسامح إلى عمل مؤسسي مستدام يعود بالخير على الشعوب. في وقت بات الجميع في العالم أحوج ما يكون إلى العمل الجاد لنشر ثقافة السلام على كل الصعد.

تصدير مفهوم «التسامح»

وأكد رجال دين في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن إكسبو دبي نجح في تصدير مفهوم «التسامح» إلى العالم، حيث أثبت أن المجتمعات التي تؤسس على قيم ومبادئ التسامح والمحبة والتعايش هي التي تستطيع تحقيق السلام والأمن والاستقرار والتنمية، مشيرين إلى أن هذا الحدث العالمي شهد ميلاد التحالف العالمي للتسامح، حيث ينشر فرصاً متعددة للثقافات العالمية لتختبر كثيراً من المشتركات بينها وبين ثقافات عالمية أخرى. كما أنه غرس مبادئ المعرفة والتعارف والاعتراف، بمنهج يتسم بالاستدامة والعمل على تعزيز الحوار البنّاء بين مختلف الأديان والطوائف في العالم، مع التركيز على تجربة الإمارات الراسخة في التسامح الديني والتفاهم المشترك والتعايش السِّلمي.

 

إعلاء صوت الاعتدال

وقال الإمام يحيى سيرجيوياهي بالافاتشيني رئيس الطائفة الإسلامية الإيطالية سفير مركز الإيسيسكو للحوار الحضاري في تصريح خاص لـ«البيان» إن الإمارات نجحت في إعلاء صوت الاعتدال والتسامح ونبذ كل أشكال التطرف والكراهية والعنف في العالم، حيث يعد إكسبو 2020 دبي منصة عالمية للحوار بين الأديان ويعمل من أجل حوار يعمه التراحم والتعاطف والمرونة التي تعزز القيم الإنسانية لدى الجميع، بضمان مساهمات عالمية في إرساء ثقافة التسامح والوئام والانسجام بين جميع شعوب العالم.

التوقيت المناسب

وأكد أن التسامح مطلوب في العالم أجمع، وهذا المعرض جاء في التوقيت المناسب وفي المكان المناسب في بلد التسامح، حيث إن إكسبو دبي أعطى زخماً كبيراً لهذه المسألة لتعميق التسامح بين جميع الطوائف الدينية، وعلى قادة الدين والمفكرين وصناع السلام أن يساهموا في تعليم الشعوب حول العالم التسامح والاحترام المتبادل ونبذ التعصب، حتى نتجنب تصاعد الكراهية وعدم الثقة، والتي تقود إلى الصراعات والحروب، مشيراً إلى أن جائحة «كوفيد 19» أظهرت أن التصاعد في أعمال العنف والإرهاب واستمرار العنصرية الموجهة ضد البشر بجميع أشكالهم كلها عقبات في طريق التنمية.

دعم المبادرات

وأوضح الإمام يحيى سيرجيوياهي بالافاتشيني أنه علينا دعم المبادرات التي تشجع على التضامن والوحدة بين الأفراد، بروح تتسم «بالأخوة الإنسانية»، حيث إن «وثيقة الأخـوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» التي وقعها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، بأبوظبي سنة 2019 وضعت إطاراً لميثاق عالمي جديد يدعو الجميع إلى التعارف والحوار والعمل معاً من أجل تحقيق الخير والسعادة للإنسان، والتقدم والرخاء للمجتمع في كل مكان.

نموذج

من جهته، أوضح الأسقف بول هندر النائب الرسولي لجنوب الجزيرة العربية والمدبر الرسولي في شمال شبه الجزيرة العربية أن الإمارات دولة عصرية متطورة، وتعد نموذجاً رائداً للتسامح والأخوة الإنسانية والتعايش، حيث نجحت في توفير مناخ مثالي للعيش على أرضها لمختلف الجنسيات، وإنها حريصة من خلال إكسبو 2020 دبي على القيام بدور عالمي نشط وبارز لترسيخ السلام في العالم، مشيراً إلى أن الحوار الإنسانيّ هو البديل الوحيد لخيارات العنف والتفرقة، وإن قمة الأديان ركزت على نشر المعارف والخبرات، التي تسهم في تعميق مبادئ السلوك القويم، والبُعد عن التحيز والتعصب والعنف في العلاقات بين البشر ودعم التعاون والعمل المشترك لما فيه الخير لجميع السكان.

وقال: «بما أن البشر متنوعون بطبيعتهم فإن التسامح وحده قادر على ضمان حوار المجتمعات المختلفة في مناطق العالم». مؤكداً أهمية الاستفادة من تجربة ونهج الإمارات بالنسبة لدول العالم فيما يتعلق بالإندماج الإيجابي، الذي يجعلهم فاعلين وشركاء حقيقيين من أجل صناعة مستقبل أفضل لمجتمعاتهم يقوم على المحبة والسلام والعيش المشترك.

واحة أمن وسلام

في الأثناء، قال القس مينا حنا، من كنيسة مارمينا في دبي، إن فلسفة التعايش والسلام، واحترام الآخر، باتت من أهم الصفات التي تميز الإمارات ويتعايش على أرضها أتباع أكثر من مئتي جنسية، بأديان ومعتقدات مختلفة، مشيراً إلى أن الإمارات واحة أمن وسلام ونموذج فريد في التسامح يجب الاستفادة منه، حيث أكد أن إكسبو 2020 دبي يحمل «رسالة سلام من الإمارات إلى العالم» بما ضمه من قادة كل الديانات وعدد كبير من المفكرين والمسؤولين، حيث فتحت الإمارات ذراعيها للجميع، عبر ثلاثية: الإخاء والمساواة والحرية الدينية.

وأوضح أن رسالة إكسبو 2020 دبي من خلال الفعاليات الدينية منها القمة العالمية للأديان أن يعمل الإنسان - باختلاف طوائفه - لدحض العنف الداخلي في بيئته ومجتمعه أولاً، ويستقبل به العالم الخارجي ثانياً، من ترسيخ التسامح والعيش الإنساني المشترك، بما يحقق الانفتاح على الآخر والعالم.